التخطي إلى المحتوى

واشنطن – كشف قائد القيادة المركزية الأميركية ”سنتكوم”، الأدميرال براد كوبر، أن ميليشيات موالية لإيران في الشرق الأوسط، من بينها الفصائل العراقية، بدأت بتحويل أموال إلى الحرس الثوري الإيراني، في محاولة لتخفيف أزمته المالية الناجمة عن تداعيات الحصار الأميركي والحرب الاقتصادية.

وأوضح كوبر، في رسالة مصورة نشرت في وقت متأخر من ليل الجمعة على منصة “إكس”، أن الحصار البحري ألحق بإيران خسائر تقدر بنحو 25 مليار دولار من إيرادات النفط، فيما تمكنت القيادة المركزية الأميركية ووزارة الخزانة خلال الأسابيع الأخيرة من تجميد نحو 350 مليون دولار من الأصول الإيرانية المحتفظ بها في صورة عملات مشفرة.

وتكشف هذه التطورات، بحسب الرواية الأميركية، عن تغير في اتجاه تدفقات الأموال داخل شبكة النفوذ الإيراني، إذ باتت الميليشيات الموالية لطهران التي اعتادت تلقي التمويل من الحرس الثوري مطالبة بالمساهمة في تخفيف أزمته المالية، في وقت تتقلص فيه قدرة طهران على تمويل حلفائها بالمستويات السابقة.

وقال كوبر إن جماعات مدعومة من إيران، بينها حزب الله وحماس وفصائل عراقية، تلقت تمويلاً من الحرس الثوري على مدى سنوات، لكنها تواجه الآن ضغوطاً لإعادة تلك الأموال، في ظل اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب والعقوبات.

وأضاف أن الضغوط على المؤسسة العسكرية الإيرانية بلغت مستويات كبيرة، مشيراً إلى تقارير تفيد بأن فصائل موالية لطهران في أنحاء المنطقة تحجب رواتب مقاتليها أو تعيد توجيه جزء من مواردها إلى الحرس الثوري، الذي يواجه بدوره صعوبات في دفع رواتب قواته.

وتتزامن هذه الضغوط مع إجراءات داخلية تعكس حجم الأزمة المالية، إذ أشار كوبر إلى أن الحكومة الإيرانية تحجب الرواتب والمعاشات التقاعدية والمزايا عن موظفي القطاع العام، بمن فيهم أفراد قوات الأمن الداخلي والحرس الثوري.

وفي هذا السياق، لم تعد أذرع إيران الإقليمية مجرد أدوات لتنفيذ أجندتها الأمنية والسياسية، بل أصبحت جزءاً من شبكة يُنظر إليها على أنها قادرة على توفير موارد بديلة عندما تتعرض الخزينة الإيرانية لضغوط متزايدة.

ويضع ذلك الفصائل العراقية وحزب الله وغيرها أمام معادلة أكثر تعقيداً، بين الحفاظ على قدراتها المحلية والاستجابة للضغوط المالية القادمة من طهران.

ويربط كوبر بين الضائقة المالية وتصاعد الهجمات على السفن في مضيق هرمز، معتبراً أن الزيادة الملحوظة في تلك الهجمات تعكس حالة من اليأس داخل الحرس الثوري.

ويعكس هذا التفسير الأميركي مخاوف من أن يؤدي تضييق الخناق الاقتصادي على إيران إلى دفعها نحو استخدام أوراقها الإقليمية والملاحية بصورة أكبر، بما قد يوسع تداعيات الأزمة من الاقتصاد الإيراني إلى أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

وبذلك، تتحول شبكة النفوذ الإيراني إلى خط دفاع مالي إضافي لطهران، في وقت تهدف فيه العقوبات والحصار إلى تقليص مصادر تمويلها، ما يجعل قدرة الأذرع الإقليمية على توفير السيولة عاملاً مؤثراً في مسار المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *