بيروت – أصدر القضاء اللبناني أوامر بتوقيف مسؤولين في حزب الله في إطار التحقيق في شحنة المتفجرات التي أقر الحزب بملكيتها، في تطور يفتح مواجهة جديدة بين الدولة والحزب، ويأتي في وقت تتعرض فيه بيروت لضغوط أميركية متزايدة لاتخاذ خطوات أكثر حزماً في ملف سلاح الجماعة الشيعية وأنشطتها.
وذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية، اليوم السبت، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون طلب من مخابرات الجيش توسيع التحقيق في القضية، قبل أن يصدر النائب العام التمييزي رامي الحاج استنابات قضائية إلى الأجهزة الأمنية لتوقيف رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله حسين العبدالله ومساعده علي أيوب، على خلفية علمهما بالشحنة ومسؤوليتهما عنها.
وتأتي أوامر التوقيف بعد ضبط أكثر من نصف طن من المواد المتفجرة، بينها “تي إن تي” و”سي فور”، في قضية باتت تفرض نفسها على المشهد اللبناني باعتبارها اختباراً لقدرة مؤسسات الدولة على استكمال التحقيقات في ملف يرتبط مباشرة بالحزب ونشاطه الأمني.
وكان رئيس الوزراء نواف سلام أكد أن التحقيق لن يشهد أي تهاون أو تساهل، فيما استمع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم إلى موقوفين اثنين، ووضعت المضبوطات في عهدة الشرطة العسكرية.
وتكتسب القضية بعداً سياسياً أوسع مع إقرار حزب الله بملكية المتفجرات، ورفضه التخلي عنها. ويضع ذلك السلطات أمام اختبار صعب بين المضي في المسار القضائي وبين احتمال تحول الملف إلى مواجهة مباشرة مع الحزب، خصوصاً أن الأخير لطالما امتلك نفوذاً واسعاً في مناطق ومؤسسات لبنانية.
ولا تبدو هذه المواجهة معزولة عن مرحلة ما قبل الحرب، حين مارست الجماعة الشيعية ضغوطاً سياسية وأمنية في ملفات قضائية حساسة، من بينها التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، الذي واجه عراقيل وتعطيلاً متكرراً وسط تجاذبات سياسية وضغوط على المحقق العدلي.
وأظهرت تلك السوابق حدود قدرة مؤسسات الدولة على التحرك عندما تصطدم مصالحها بنفوذ الحزب، الأمر الذي يجعل القضية الحالية اختباراً مختلفاً في ظل سعي السلطات إلى تثبيت مرجعيتها الأمنية والقضائية.
وفي موازاة الضغط الداخلي، تواجه بيروت ضغوطاً أميركية لدفعها إلى تشديد إجراءاتها تجاه حزب الله، ولا سيما ما يتعلق بشبكاته العسكرية والمالية وقدرته على الاحتفاظ بالسلاح خارج مؤسسات الدولة.
ويزيد هذا الضغط من حساسية التحقيق، إذ تجد الحكومة نفسها مطالبة بإظهار قدرتها على فرض القانون، في وقت تحاول فيه تجنب انفجار مواجهة داخلية واسعة.
وتضع قضية شاحنة المتفجرات، بذلك، الدولة اللبنانية أمام اختبار يتجاوز ضبط شحنة أسلحة أو متفجرات، ليصل إلى مسألة أوسع تتعلق بقدرتها على تنفيذ قراراتها في مواجهة نفوذ حزب الله.
ومع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب أفق واضح لتسوية شاملة، قد تتحول القضية إلى محطة جديدة في إعادة رسم حدود العلاقة بين الحزب ومؤسسات الدولة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متصاعدة.

التعليقات