بانكوك – قال صندوق النقد الدولي اليوم الخميس إن طول أمد الحرب في الشرق الأوسط، وما يترتب عليه من اضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية، كلها عوامل تشكل أكبر خطر يهدد اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وقال جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للصحفيين إن الحرب تلحق صدمة اقتصادية غير متكافئة بالمنطقة ككل، حيث تتعرض الدول المتضررة بشكل مباشر لضغوط شديدة.
وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك “تعتمد التوقعات بشكل أساسي على مدى سرعة عودة إنتاج الطاقة وتجارتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى قدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي”.
وساعد الفائض الذي كان متاحا قبل الحرب والطرق البديلة وتعديلات الطلب والسحب الكبير من المخزونات في احتواء تأثير الصدمة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تلاها من إغلاق طهران لمضيق هرمز.
وقال أزعور “وفرت هذه الموارد الاحتياطية بعض الوقت، لكنها محدودة. فانخفضت المخزونات وقلت الطاقة الإنتاجية الاحتياطية وقد يؤدي تجدد الاضطرابات إلى تعديلات أكبر بكثير في الأسعار”.
وأضاف أن صندوق النقد يتوقع انكماشا حادا بنسبة 1.3 بالمئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بعد نمو 3.3 بالمئة في عام 2025، يليه انتعاش قوي وإن كان متفاوتا في عام 2027 الذي تشير التوقعات إلى تحقيق نمو 6.6 بالمئة خلاله. لكنه أشار إلى وجود اختلافات كبيرة بين دول المنطقة.
من جانبه قال أثناسيوس أرفانيتيس نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق إن مسؤولي النقد الدولي أجروا مناقشات “جيدة” مع السلطات اللبنانية هذا الأسبوع، ومن المقرر أن تتواصل هذه المناقشات خلال الأسابيع المقبلة مع اعتزام فريق من الصندوق زيارة لبنان في شهر نوفمبر/تشرين الثاني.
وأوضح أن المناقشات ركزت على القطاع المصرفي وضمان استعادة ثقة الشعب اللبناني في النظام المالي مضيفا أن مسألة إعادة الدين العام إلى مسار مستدام كانت أيضا من القضايا الرئيسية التي جرى بحثها.
وبشأن مصر قالت تالين كورنشيليان نائبة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق إن القاهرة أحرزت تقدما جيدا في استعادة استقرار الاقتصاد الكلي رغم الظروف الخارجية بالغة الصعوبة، لكنها تحتاج إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد.
وأضافت أن الصندوق سيناقش هذه المسألة، إلى جانب الخطوات اللازمة لتعزيز الحوكمة وتحسين الشفافية، مع السلطات المصرية، وذلك في إطار مراجعة نهائية لبرنامج القرض المصري الذي تبلغ قيمته ثمانية مليارات دولار من الصندوق خلال الأسابيع المقبلة.
وتشير مصر إلى أنها لن تسعى للحصول على تمويل جديد من الصندوق بعد انتهاء البرنامج الحالي في ديسمبر/كانون الأول.
وستشهد الدول المصدرة للنفط المتأثرة بشكل مباشر بالحرب انكماشا كبيرا في 2026 وانتعاشا حادا في النمو في 2027 مع عودة إنتاج الطاقة إلى المستويات الطبيعية، لكن من المتوقع أن يظل الناتج دون التوقعات متوسطة الأجل الصادرة قبل الحرب.
وقال أزعور إن اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة أظهرت متانة، ومن المتوقع أن تظل كذلك.
ونجحت منطقة القوقاز وآسيا الوسطى في تجاوز الصدمة بشكل جيد نسبيا ومن المتوقع أن يستمر التضخم في الانخفاض من مستوياته المرتفعة. ويتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو إلى 5.2 بالمئة في 2026 ثم إلى خمسة بالمئة في 2027، مقارنة بنمو بلغ 6.2 بالمئة في 2025.
ودعا صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والتركيز على إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوسيع القدرات على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية.

التعليقات