التخطي إلى المحتوى


ارتفاع أسعار الغذاء والنقل يفاقم الضغوط المعيشية

تسارع معدل التضخم السنوي في الهند إلى أعلى مستوى له منذ 22 شهرًا خلال سبتمبر 2026، متجاوزًا توقعات المحللين، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف النقل، بالتزامن مع الضغوط الناجمة عن زيادة أسعار الطاقة ومخاطر تراجع الإنتاج الزراعي بسبب الجفاف.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 5.54% في سبتمبر، مقابل 4.82% خلال أغسطس، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 5.40%، وفق تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي». ويزيد هذا التطور الضغوط على بنك الاحتياطي الهندي، في وقت يسعى فيه إلى احتواء ارتفاع الأسعار دون الإضرار بمعدلات النمو الاقتصادي.

أسعار الغذاء والنقل تقود موجة التضخم

كشفت بيانات وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية عن ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 7.74% خلال سبتمبر، مقارنة بـ5.97% في أغسطس، مع تسجيل المناطق الريفية زيادات أكبر في الأسعار مقارنة بالمناطق الحضرية.

وفي قطاع النقل، قفزت أسعار خدمات نقل البضائع بنسبة 14.73%، بينما ارتفعت تكاليف النقل الشخصي بنسبة 7.46%، بما يعكس زيادة أعباء الوقود والخدمات اللوجستية على الشركات والمستهلكين.

ويمثل ارتفاع أسعار الغذاء تحديًا خاصًا للاقتصاد الهندي، نظرًا إلى الوزن الكبير للمواد الغذائية في إنفاق الأسر، خصوصًا في المناطق الريفية التي يعتمد جانب مهم من نشاطها الاقتصادي على الزراعة.

وتتزامن هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار النفط العالمية بفعل التوترات في الشرق الأوسط، ما يزيد تكلفة الواردات ويهدد بانتقال آثار ارتفاع الطاقة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

البنك المركزي الهندي يواجه ضغوطًا لرفع الفائدة

يضع تسارع التضخم بنك الاحتياطي الهندي أمام خيارات أكثر صعوبة بشأن السياسة النقدية، بعدما رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من أكتوبر، للمرة الأولى منذ عام 2023.

وأشار البنك إلى أن خفض الفائدة غير مرجح في المدى القريب في ظل الظروف الراهنة، مع بقاء خيارَي تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها مجددًا مطروحين أمام صانعي السياسة النقدية.

ويتوقع البنك المركزي وصول معدل التضخم العام إلى 5.2% خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، متجاوزًا مستهدفه متوسط الأجل البالغ 4%، فيما يُرجح أن يبلغ التضخم الأساسي 4.4%.

ورغم تصاعد الضغوط السعرية، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي بمقدار 40 نقطة أساس إلى 7.1%. لكنه حذر من أن استمرار التوترات الجيوسياسية والاحتكاكات التجارية وتشديد الأوضاع المالية وارتفاع أسعار السلع عالميًا قد يؤثر سلبًا في النشاط الاقتصادي. 

توترات الشرق الأوسط تهدد إمدادات الطاقة الهندية

تُعد الهند من الاقتصادات الأكثر تعرضًا لتداعيات اضطرابات أسواق الطاقة، إذ تعتمد على الواردات لتلبية نحو 85% من احتياجاتها من الوقود، ما يجعلها شديدة الحساسية لتحركات أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين.

كما أن اعتمادها على إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عامل ضغط إضافيًا على فاتورة الواردات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يزيد تكاليف الاستيراد ويعزز الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، في محاولة للحد من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات.

الجفاف يهدد المحاصيل ويزيد أسعار الغذاء

لا تقتصر المخاطر التي تواجه التضخم في الهند على أسواق الطاقة، بل تمتد إلى القطاع الزراعي، في ظل تراجع الأمطار الموسمية وتأثيرات ظاهرة «إل نينيو».

وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الهندية، سجلت البلاد خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر رابع أقل معدل لهطول الأمطار منذ عام 2001، والثالث عشر من حيث الجفاف منذ عام 1901.

وتواجه مناطق زراعية رئيسية، بينها ماهاراشترا وأندرا براديش والبنجاب وهاريانا، ظروف جفاف شديدة تهدد المحاصيل وترفع احتمالات استمرار الضغوط على أسعار المواد الغذائية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اعتماد جزء كبير من الإنتاج الزراعي الهندي على الأمطار الموسمية، التي تؤثر في حجم المحاصيل ودخول الأسر الريفية، ما يجعل أي تراجع في معدلات الهطول عاملًا إضافيًا لارتفاع الأسعار. 

«إتش إس بي سي» يتوقع رفع الفائدة في ديسمبر

توقع بنك «إتش إس بي سي» أن يتجه البنك المركزي الهندي إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مع استمرار الضغوط التضخمية.

وأوضح محللو البنك، في تقرير صدر في 7 أكتوبر، أن الهند دخلت دورة جديدة من التشديد النقدي، لكنهم رجحوا ألا تكون هذه الدورة عميقة أو طويلة.

ويواجه البنك المركزي معادلة دقيقة تتمثل في كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية للأسر، دون التسبب في تباطؤ النمو الاقتصادي، خصوصًا مع استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والجفاف وتشديد الأوضاع المالية العالمية.

وبذلك، تظل تحركات أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب تطورات الإنتاج الزراعي، عوامل رئيسية في تحديد مسار التضخم الهندي وقرارات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *