بغداد – أفاد مصدر حكومي عن توجه وزير النفط باسم محمد خضير، إلى السعودية، لتهيئة الملفات استعدادا لزيارة رئيس الحكومة علي الزيدي، الاثنين وأبرزها تفعيل خط نقل النفط المشترك، الذي يمثل أحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة أمام بغداد لتنويع منافذ تصدير الخام وتقليل الاعتماد على موانئ الخليج، فيما قد يمنح الرياض فرصة لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة مع العراق.
وتزداد أهمية هذا المسار في ظل الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز والحاجة إلى مسارات برية بديلة تصل النفط العراقي بالبحر الأحمر والأسواق العالمية.
ونقلت وكالة شفق نيوز عن المصدر إن “من أهم المحاور التي سيتم مناقشتها مع المسؤولين السعوديين، هو إعادة تفعيل خط أنبوب النفط المشترك لنقل النفط العراقي، باتجاه ميناء ينبع السعودي وصولا للأسواق العالمية للنفط”.
وأضاف أن “من بين الملفات الأخرى التي سيناقشها رئيس الوزراء في السعودية، هي آلية التهدئة مع اليمن الى جانب بيان موقف العراق مما يجري في المنطقة، وضرورة إيقاف الصراع العربي – العربي والتركيز على التهدئة”.
ويعود مشروع خط النفط إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين أنشأ العراق خطاً لنقل النفط من منطقة الزبير في محافظة البصرة عبر الأراضي السعودية إلى ميناء المعجّز على البحر الأحمر، بالقرب من ينبع.
وتبلغ طاقته التصميمية نحو 1.65 مليون برميل يومياً، فيما يمتد لمسافة تقارب 1568 كيلومتراً. غير أن الخط خرج من الخدمة عام 1990، خلال أزمة غزو الكويت، ولم يُستأنف استخدامه لتصدير النفط العراقي منذ ذلك الحين.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى معالجة تعقيدات فنية وقانونية، إذ تشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن الجزء السعودي من الخط حُوّل لاحقاً لنقل الغاز إلى محطات الكهرباء، بينما لا يعمل الجزء العراقي منه.
لذلك تتطلب إعادة تشغيله إصلاح الأجزاء المتضررة وتحديد وضع الملكية والتشغيل، ومدى ملاءمة البنية التحتية الحالية لنقل الخام، وحجم الاستثمارات اللازمة لإعادته إلى الخدمة.
ومن شأن إعادة تشغيل الخط، إذا أمكن الاتفاق على شروطها وتنفيذها، أن توفر منفذاً برياً يصل النفط العراقي إلى البحر الأحمر، حيث يمكن تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها. كما تمنح بغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها، وتقلل اعتمادها على مسار واحد، وتساعدها على مواصلة تصدير الخام في حالات تعطل الملاحة في الخليج.
وبالنسبة إلى الرياض، يفتح المشروع مجالاً لتعزيز التعاون الاقتصادي مع بغداد، ويوفر فرصة لإعادة توظيف بنية تحتية قائمة ضمن شبكة نقل الطاقة الإقليمية. كما يمكن أن يعزز موقع السعودية ممراً لتصدير النفط العراقي إلى البحر الأحمر، بما يدعم الروابط التجارية بين البلدين ويمنح التعاون في قطاع الطاقة بعداً استراتيجياً طويل الأمد.
وتملك السعودية بالفعل خطها الشرقي الغربي الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، ويتيح لها تصدير كميات من الخام بعيداً عن مضيق هرمز. وقد ازدادت أهمية هذا المسار خلال الحرب والاضطرابات التي شهدتها المنطقة، إذ أعلنت الرياض في أكتوبر/تشرين الأول وصول التدفقات عبره إلى نحو 5.8 ملايين برميل يومياً.
لكن خط العراق والسعودية يختلف عن خط الشرق والغرب السعودي؛ فالأول صُمم لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السعودية، بينما ينقل الثاني الخام السعودي إلى البحر الأحمر. أي أن إعادة تفعيل الخط العراقي لا تعني تلقائياً زيادة الطاقة المتاحة للسعودية بالمقدار نفسه، بل تعتمد الفوائد على ترتيبات النقل والتشغيل وحجم الكميات التي ستعبره.

التعليقات