واشنطن – قفزت أسعار النفط بنحو 4 بالمئة، اليوم الخميس، لتتجاوز عقود خام برنت مستوى 104 دولارات للبرميل، فيما اقترب الخام الأميركي من 92 دولارا، في ارتفاع يعكس تصاعد المخاوف في الأسواق من تداعيات التوترات على إمدادات الطاقة وحركة التجارة النفطية.
وصعد خام برنت إلى 104.3 دولارات للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 3.8 بالمئة، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي الصراع الدائر في الشرق الأوسط إلى تعطيل تدفقات الخام ورفع كلفة تأمين الشحنات ونقلها، في وقت تراقب فيه الأسواق مسارات الإمداد الرئيسية في المنطقة.
وتأتي هذه القفزة في وقت يشهد فيه سوق النفط حساسية متزايدة تجاه التطورات السياسية والأمنية، إذ يمكن لأي اضطراب في حركة الناقلات أو منشآت الإنتاج والتصدير أن ينعكس سريعا على الأسعار، خصوصا في ظل اعتماد الأسواق العالمية على منطقة الخليج لتأمين جزء كبير من احتياجاتها النفطية.
ولا تقتصر المخاوف على احتمال فقدان كميات من الخام، بل تمتد إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يضيفها المتعاملون إلى الأسعار تحسبا لاضطراب الإمدادات.
ومع استمرار التوترات، تصبح حركة السفن وشحنات النفط أكثر عرضة للتأخير أو تغيير المسارات، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على الأسعار صعودا.
ويأتي تجاوز برنت حاجز 104 دولارات ليعيد إلى الواجهة مخاوف من اتساع تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي، خصوصا إذا استمرت الأسعار المرتفعة لفترة طويلة. فارتفاع النفط ينعكس على تكاليف النقل والصناعة والطاقة، وقد يزيد الضغوط التضخمية ويعقد مهمة البنوك المركزية التي تسعى إلى خفض معدلات التضخم.
كما أن استمرار الصعود قد يضع الدول المستوردة للنفط أمام فاتورة طاقة أكبر، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى احتواء تكاليف المعيشة والنشاط الاقتصادي. وفي المقابل، توفر الأسعار المرتفعة دعما إضافيا للدول والشركات المنتجة، لكنها قد تحمل مخاطر على الطلب إذا دفعت المستهلكين والصناعات إلى تقليص استهلاك الوقود.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار التوترات ومدى تأثيرها الفعلي على تدفقات الخام، إذ يبقى العامل الحاسم هو ما إذا كانت المخاطر ستظل محصورة في علاوة سعرية مؤقتة، أم تتحول إلى اضطراب فعلي في الإمدادات.
وفي الحالة الثانية، قد يجد النفط نفسه أمام موجة صعود جديدة، مع اتساع الفجوة بين المخزونات المتاحة وحجم الطلب العالمي.

التعليقات