التخطي إلى المحتوى

تونس ـ بعد غياب دام ثلاث سنوات، عادت فرقة ‘جدل’ الأردنية إلى تونس، مساء الاربعاء، في عرض موسيقي استثنائي استعاد خلاله الجمهور أجواء اللقاء المباشر مع إحدى أبرز التجارب العربية في موسيقى الروك، وسط تفاعل متواصل امتد من بداية الحفل إلى نهايته.

وواكبت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) هذه السهرة، التي تحوّل خلالها الفضاء إلى مسرح مفتوح على الجمهور، فلم يكتف الحاضرون بالاستماع إلى الأغاني، بل ظلوا واقفين يرددون كلماتها ويرقصون على إيقاعاتها، في مشهد عكس حجم الحماس الذي رافق عودة الفرقة إلى تونس بعد سنوات من الغياب.

وصعد أعضاء ‘جدل’ إلى الركح وسط أجواء احتفالية، مقدمين مجموعة من أعمالهم التي رسخت حضورهم في المشهد الموسيقي العربي، إلى جانب أغانٍ أخرى حافظت من خلالها الفرقة على هويتها الموسيقية القائمة أساسًا على الروك، مع الاستفادة من تأثيرات وأنماط موسيقية مختلفة.

ومنذ الدقائق الأولى للعرض، بدا واضحا الانسجام بين الفرقة والجمهور، إذ تفاعل الحاضرون مع الأغاني ورددوا مقاطع منها، فيما حافظ الموسيقيون على إيقاع متصاعد جعل الحفل أكثر حيوية مع توالي الفقرات.

وتحول هذا التفاعل تدريجيًا إلى مشاركة جماعية، أصبح فيها الجمهور جزءًا من العرض من خلال الغناء والحركة والترديد.

وتكتسب عودة ‘جدل’ أهمية خاصة في علاقتها بالجمهور التونسي، الذي حافظ على ارتباطه بموسيقى الفرقة رغم انقطاع الحفلات المباشرة لثلاث سنوات.

وقد عكس الحضور والتفاعل اللافتان أن هذا الغياب لم يقلل من شعبية الفرقة، بل جعل عودتها مناسبة لاستعادة أعمالها والتفاعل معها في فضاء حي.

واعتمدت الفرقة خلال السهرة على الطاقة التي تميز عروض الروك الحية، حيث تداخلت الموسيقى مع حركة الجمهور وصوته، لتتجاوز العلاقة المعتادة بين الفنان والمتلقي. ومع تقدم الحفل، ارتفعت وتيرة التفاعل، وبدا الجمهور أكثر اندماجًا مع العرض، خصوصًا خلال الأغاني التي ارتبطت بذاكرته الموسيقية.

وتحتل ‘جدل’ موقعًا لافتا في مشهد الموسيقى البديلة في العالم العربي، باعتبارها من التجارب التي اختارت تقديم الروك باللغة العربية، وساهمت في توسيع حضور هذا اللون الموسيقي خارج القوالب التقليدية.

وارتبطت تجربتها بأغانٍ تلامس تفاصيل الحياة اليومية ومشاغل الشباب، وهو ما منحها قاعدة جماهيرية في عدد من البلدان العربية.

وبالنسبة إلى الجمهور التونسي، شكل الحفل مناسبة لاستعادة عدد من الأغاني التي رافقت مراحل مختلفة من تجربته مع الفرقة، فضلا عن اكتشاف أعمال أخرى ضمن عرض حي.

واستمر التفاعل حتى اللحظات الأخيرة، حيث واصل الحاضرون الغناء والرقص مع الفرقة دون أن تفقد السهرة زخمها.

وبذلك، جاءت عودة ‘جدل’ إلى تونس أكثر من مجرد حفل موسيقي بعد فترة غياب، إذ مثّلت تجديدًا للصلة بين الفرقة وجمهورها، وأكدت قدرة الموسيقى على الحفاظ على حضورها لدى المتلقين مهما طال الفاصل بين اللقاءات.

ومع اختتام العرض، غادر الجمهور الفضاء على وقع أجواء احتفالية، بعد سهرة أعادت الروك العربي إلى واجهة المشهد الموسيقي في تونس.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *