أبوظبي ـ يستعد ‘مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026’ لتقديم برنامج موسع يجمع بين الإبداع والتطبيق وفهم صناعة المحتوى، خلال دورته الرابعة التي تنظمها ‘هيئة الشارقة للكتاب’ في ‘الجادة’ بالشارقة من 22 إلى 25 أكتوبر/تشرين الاول الجاري، بمشاركة فنانين وصناع رسوم متحركة ورسامي قصص مصورة وكتاب ورواة قصص ومواهب ناشئة.
ويضم المؤتمر أكثر من 150 فعالية تتوزع بين ورش العمل والندوات والجلسات الحوارية والعروض الحية، وتتناول مختلف مراحل صناعة الرسوم المتحركة والقصص المصورة، بدءا من تطوير الفكرة وبناء الشخصيات والكتابة والسرد البصري، وصولا إلى الإنتاج والنشر والتمويل والتوزيع والوصول إلى الأسواق.
ويقدم البرنامج مسارين متكاملين للرسوم المتحركة والقصص المصورة، مع التركيز على نقاط الالتقاء بين المجالين، وكيف يمكن للقصة أو الشخصية أن تنتقل من الصفحة إلى الشاشة، أو من الرسم التقليدي إلى التصميم ثلاثي الأبعاد، ثم تتوسع لتصبح ملكية فكرية قابلة للتطوير عبر أعمال ومنصات ومنتجات مختلفة.
ويأخذ مسار الرسوم المتحركة المشاركين إلى ما وراء الصورة النهائية التي يشاهدها الجمهور، للتعرف على المراحل الفنية والتقنية والمهنية التي تمر بها الأفلام والمسلسلات منذ الفكرة الأولى وحتى الإنتاج.
وتشمل الورش الكتابة والرسم وتطوير الشخصيات والحركة والأداء، إلى جانب إعداد لوحات القصة المصورة، وهي المخططات البصرية التي تحدد تسلسل المشاهد قبل تنفيذها.
كما يتناول البرنامج تقنيات الرسوم المتحركة التقليدية والرقمية، وتقنية ‘إيقاف الحركة’، التي تعتمد على تصوير الأجسام الثابتة في لقطات متتابعة لإيهام المشاهد بالحركة، إضافة إلى الدبلجة والأداء الصوتي.
ويتعرف المشاركون أيضا إلى تقنيات التقاط الحركة، التي تتيح تحويل الحركات الجسدية للمؤدي إلى أداء رقمي تستخدمه الشخصيات الافتراضية.
ولا يتوقف المسار عند الجانب الفني، إذ يناقش تطوير القصص الأصلية وبناء الاستوديوهات وتمويل المشاريع والإنتاج المشترك والتعاون الدولي والتوزيع، مع بحث السبل التي تمكن الأعمال المنتجة في المنطقة من الوصول إلى جمهور وأسواق خارج حدودها.
أما مسار القصص المصورة، فينتقل بالمشاركين من الرسم والسرد على الصفحة إلى آفاق أوسع يمكن أن تصل إليها الشخصيات والأعمال.
ويتناول تطوير مهارات الرسم والكاريكاتير وتصميم الشخصيات وبناء العوالم والكتابة والسرد البصري، إلى جانب بحث إمكانية تحويل القصص المصورة إلى أعمال متحركة وأفلام ومحتوى رقمي.
ويستكشف البرنامج كذلك الروابط بين القصص المصورة والرسوم المتحركة والصور المنشأة بالحاسوب، إضافة إلى التصميم ثلاثي الأبعاد، ومجسمات الشخصيات، ومنصات ‘الويب تون’، وهي القصص المصورة المصممة أساسا للنشر والقراءة الرقمية، فضلا عن المقتنيات ومجسمات الفينيل.
ويمتد الاهتمام إلى الجانب المهني والتجاري من خلال جلسات تبحث النشر والتمثيل المهني والفرص الدولية والملكية الفكرية والتمويل والإنتاج المشترك والتوزيع، إلى جانب التعريف باقتناء القصص المصورة ومفاهيم الندرة والتصنيف والتقييم والعوامل المؤثرة في قيمة الأعمال والمقتنيات.
ويمنح المؤتمر مساحة مهمة للتجربة المباشرة عبر عروض حية تكشف للجمهور كيفية تنفيذ عدد من تقنيات الرسم والتحريك والتقاط الحركة وإيقاف الحركة وصناعة الشخصيات.
وتحضر الموسيقى من خلال عرض أوركسترالي حي يتناول صناعة الموسيقى التصويرية لأفلام الرسوم المتحركة، موضحا العلاقة بين الصوت والصورة ودور الموسيقى في بناء المشهد وتعزيز السرد.
وتشكل ورش العمل المتقدمة مساحة للتعمق في مهارات محددة، فيما تتيح الورش التطبيقية للمشاركين تجربة الأدوات والتقنيات بأنفسهم في مجالات تشمل تطوير الشخصيات وبناء العوالم البصرية والحركة والسرد وتحويل الأعمال بين الوسائط.
وبهذا يجمع المؤتمر بين تعلم الحرفة وفهم البيئة المهنية التي تتحرك داخلها، ليمنح المشاركين رؤية متكاملة لمسار العمل الإبداعي منذ ولادة الفكرة وتطوير الشخصية، مرورا بالإنتاج والنشر، وصولا إلى الجمهور والأسواق.
ويقدم ‘مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026’ بذلك منصة تجمع المواهب الناشئة بالمحترفين والناشرين والمهتمين بالصناعات الإبداعية، وتكشف الإمكانات التي يمكن أن تكتسبها القصة والشخصية عندما تتجاوز حدود الوسيط الواحد وتتحول إلى مشروع قابل للنمو عبر الشاشة والكتاب والمنصات الرقمية والمنتجات المختلفة.

التعليقات