التخطي إلى المحتوى

حذر صندوق النقد الدولي من أن موجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والطاقة، قد تكون أكثر استمرارًا مما كان متوقعًا، في ظل تداعيات الحروب والاضطرابات التي ضربت سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح الصندوق أن أسعار العديد من السلع الأساسية ظلت عند مستويات مرتفعة لعدة سنوات، بعدما بدأت موجة الغلاء مع اضطرابات سلاسل التوريد خلال جائحة كورونا، قبل أن تتفاقم الضغوط بفعل الحرب في أوكرانيا والتوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار الصندوق، في تدوينة مصاحبة لتقريره الجديد، إلى أن أسعار السلع الأساسية تستمر في الارتفاع لفترة تتجاوز عامًا بعد بدء موجة الغلاء المعتادة، كما تميل إلى البقاء عند مستويات مرتفعة بصورة مستمرة، وهو ما يزيد من صعوبة عودة تكاليف المعيشة إلى مستوياتها السابقة.

الغلاء يتحول من أزمة مؤقتة إلى ضغط مستمر

وأكد صندوق النقد أن تداعيات موجة ارتفاع الأسعار لا تقتصر على زيادات مؤقتة في فواتير الغذاء والطاقة، وإنما تؤدي إلى تراجع مستمر في القدرة الشرائية للأسر، مع ارتفاع تكلفة السلع الأساسية مقارنة بالمنتجات والخدمات الأخرى.

وتواجه الأسر حول العالم ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت لا تزال فيه الأجور تكافح للحاق بالزيادات المتراكمة في الأسعار، ما يفاقم الأعباء المعيشية ويضغط على مستويات الاستهلاك.

الحروب تضغط على الغذاء والطاقة

وأدت الحرب في أوكرانيا إلى اضطراب إمدادات عدد من السلع الغذائية وموارد الطاقة، بينما تسببت التطورات العسكرية في منطقة الخليج في ارتفاعات حادة بأسعار الطاقة والأسمدة، نتيجة اضطراب أحد أهم طرق الإمداد الحيوية عالميًا، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وتعني هذه التطورات أن أي اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة أو الغذاء قد تنعكس سريعًا على الأسواق العالمية، خصوصًا في ظل استمرار هشاشة سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

التضخم العالمي تحت ضغط جديد

ومع استمرار تأثير ارتفاع أسعار السلع الأساسية، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم العالمي إلى 4.7% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4.1% في العام السابق.

ويترقب المستثمرون والأسواق صدور الجزء الرئيسي من تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الأسبوع المقبل، والذي يتضمن أحدث تقديرات الصندوق بشأن معدلات النمو العالمي والتضخم.

وتشير تحذيرات الصندوق إلى أن أزمة تكلفة المعيشة لم تعد مرتبطة بارتفاع مؤقت في الأسعار، وإنما أصبحت تمثل تحديًا طويل الأمد أمام الأسر والاقتصادات، خاصة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية في التأثير على أسواق الطاقة والغذاء العالمية.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *