ووصفت بيروني بأنه “الذراع التنفيذي في تنظيم داعش الإرهابي بحمص”، موضحة أن المعطيات الأمنية والتحقيقات الجارية أظهرت أنه شغل منصب القائد “العسكري العام للتنظيم في ولاية حمص”.
وتولى بيروني “التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية” في المدينة، شملت تجهيز واستخدام العبوات الناسفة وتنفيذ اعتداءات ذات طابع طائفي”.
ورغم خسارة تنظيم داعش معاقله الرئيسية في سوريا والعراق وانتهاء سيطرته الإقليمية، لم يؤد ذلك إلى اختفائه من المشهد السوري. فقد انتقل التنظيم إلى نمط يعتمد بصورة أكبر على الخلايا الصغيرة والعمليات المحدودة، مستفيداً من المساحات الأمنية الهشة والقدرة على الاختباء والتحرك بين مناطق مختلفة.
ويجعل هذا التحول التنظيم أكثر صعوبة في المواجهة؛ إذ لم يعد يحتاج إلى السيطرة على مدينة أو مساحة جغرافية واسعة للحفاظ على حضوره. ويمكن لخلية صغيرة أن تنفذ هجوماً يوقع خسائر كبيرة أو يستهدف منشأة أمنية أو تجمعاً مدنياً، قبل أن تعود إلى الاختفاء.
وأوردت الداخلية أن بيروني مسؤول عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وأسفر التفجير، الناجم عن عبوات ناسفة زرعت داخل المسجد، عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين، وفق حصيلة أعلنتها وزارة الصحة السورية آنذاك.
وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلنت الداخلية توقيف أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد، وذكرت أنهما ينتميان إلى “داعش” وأنهما “المسؤولان عن تنفيذ التفجير”.
وبذلك تربط نتائج التحقيقات التي أعلنتها الداخلية بين بيروني بوصفه مسؤولا عن التخطيط والإشراف على التفجير، والدياب والزراد اللذين أعلنت سابقا مسؤوليتهما عن تنفيذه.
وأكدت الوزارة استمرار التحقيقات مع بيروني “لكشف تفاصيل نشاطه”، واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
وتكشف قضية بيروني تحديداً عن أهمية البنية القيادية السرية للتنظيم؛ فوجود مسؤول يتولى التخطيط والإشراف على عمليات في حمص يعني أن الخطر لا يقتصر على العناصر المنفذة، بل يمتد إلى شبكات قادرة على التجنيد والتخطيط وتأمين المتفجرات وتحديد الأهداف.
ويمثل انتقال نشاط الخلايا بين مناطق مختلفة تحدياً إضافياً للسلطات السورية. فقد جرى توقيف بيروني في حجيرة بريف دمشق، بينما تنسب إليه وزارة الداخلية مسؤولية نشاط عملياتي في حمص. ما يكشف قدرة بعض الخلايا على العمل عبر مسافات جغرافية مختلفة، مستفيدة من الطبيعة المعقدة للمشهد الأمني السوري.
وتزداد صعوبة المهمة في ظل تعدد القوى والجهات المسلحة ومراكز النفوذ، وانتشار السلاح، واتساع المناطق التي تحتاج إلى مراقبة أمنية، وهي عوامل توفر بيئة يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة لإعادة بناء شبكاتها.
ويمثل استمرار نشاط داعش اختباراً لقدرة المؤسسات الأمنية الجديدة على الانتقال من التعامل مع التهديدات المسلحة واسعة النطاق إلى مكافحة خلايا سرية تعتمد على التخفي والضربات المفاجئة.
ولا ينحصر خطر استمرار نشاط داعش داخل الحدود السورية، إذ إن بقاء التنظيم قادراً على الاحتفاظ بخلايا وشبكات سرية يجعل سوريا جزءاً من ملف أمني إقليمي ودولي أوسع. فأي فراغ أمني أو ضعف في السيطرة على مناطق واسعة يمكن أن يوفر للتنظيم فرصة لإعادة تجميع عناصره، في وقت تمثل فيه السجون ومخيمات النازحين ومناطق البادية السورية تحديات إضافية أمام جهود منع عودة التنظيم إلى النشاط.
كما أن قدرة داعش على تنفيذ هجمات ذات طابع طائفي يمكن أن تزيد من هشاشة الاستقرار الداخلي، خصوصاً في مرحلة تسعى فيها سوريا إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة واحتواء الانقسامات.

التعليقات