التخطي إلى المحتوى

عمان – شهد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد، اليوم الاثنين، مراسم وضع حجر الأساس لمشروع سكة حديد تربط العقبة بالشيدية ومعان، في وقت تدفع فيه أبوظبي باتجاه تعزيز التبادل التجاري مع عمان وتوسيع الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال استثمارات في البنية التحتية للنقل واللوجستيات.

ويستهدف المشروع في مرحلته الأولى نقل نحو 13 مليون طن من الفوسفات سنويا من منطقة الشيدية جنوبي الأردن إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، بما يخفض كلفة النقل ويرفع كفاءة العمليات اللوجستية، ويدعم تنافسية الصادرات الأردنية في الأسواق الخارجية.

ولا يقتصر المشروع على نقل منتجات التعدين، إذ يرتبط بخطط إنشاء ميناء معان البري، بما يتيح حركة البضائع بين العقبة ومعان ويدعم إقامة منطقة لوجستية وصناعية متكاملة في المحافظة، وهو ما يعزز قدرة الأردن على تنويع مسارات التجارة وتوسيع حركة السلع عبر أراضيه.

وقال رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات محمد الذنيبات، خلال مراسم وضع حجر الأساس، إن المشروع يمثل “رؤية مستقبلية واثقة لنهضة اقتصادية واستثمارية لوجستية شاملة”، مشيرا إلى أنه يستهدف رفع كفاءة قطاع النقل وتقليل الكلف التشغيلية وفتح مجالات استثمارية جديدة، إلى جانب توفير فرص عمل.

من جانبه، قال نائب رئيس مجلس إدارة الشركة والرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات الإماراتية شادي ملك، إن المشروع يمثل “شريانا اقتصاديا جديدا” يربط موارد الأردن ومراكزه الإنتاجية بميناء العقبة والأسواق العالمية، معتبرا أن من شأنه تعزيز تنافسية الصادرات وفتح آفاق للاستثمار والتجارة.

وتعكس الشراكة في المشروع توجها إماراتيا لتعزيز حضورها في قطاع النقل واللوجستيات الأردني، باعتباره أحد المسارات الداعمة لزيادة حركة التجارة بين البلدين وربط الاقتصاد الأردني بشبكات النقل الإقليمية.

وتتولى الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات تنفيذ المشروع، ضمن شراكة تضم مؤسسات وشركات من البلدين.

وفي 15 أبريل/نيسان الماضي، وقع الأردن والإمارات اتفاقيات لبدء الإجراءات الفعلية لتنفيذ مشروع أوسع لشبكة السكك الحديدية، تربط مناطق إنتاج الفوسفات في الشيدية والبوتاس في غور الصافي بالميناء الصناعي في العقبة.

وتبلغ الكلفة الاستثمارية للمشروع نحو 2.3 مليار دولار، فيما يصل طول الشبكة المقررة إلى نحو 360 كيلومترا، وتستهدف نقل قرابة 16 مليون طن سنويا من الفوسفات والبوتاس.

وتقوم الشراكة الأردنية الإماراتية على المناصفة، إذ يضم الجانب الأردني شركتي الفوسفات والبوتاس وشركة المساهمات الحكومية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، بينما يمثل الجانب الإماراتي شركة “لِعماد القابضة”، مع تولي “الاتحاد للقطارات” مهام تنفيذية.

وتأتي هذه المشاريع في إطار أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وعمان، عبر الاستثمار في قطاعات النقل والطاقة واللوجستيات، بما يفتح مسارات إضافية أمام حركة التجارة والاستثمارات ويعزز قدرة الأردن على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وكان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان قال الشهر الماضي إن ربط خط الشيدية بمنطقة معان التنموية يمثل أساسا لمشروع ميناء معان البري، الذي تخطط الحكومة لتطويره كمنطقة لوجستية وجمركية وصناعية متكاملة.

ويعد مشروع السكك الحديدية من المشاريع المدرجة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي الأردنية، التي تستهدف تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية ورفع قدرة المملكة على التصدير، في وقت تسعى فيه الشراكة الأردنية الإماراتية إلى تحويل هذه البنية إلى قناة إضافية لدعم التجارة والاستثمار بين البلدين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *