بغداد – نفذت خلايا تنظيم “داعش” خلال الأيام الماضية هجمات في محافظة كركوك، ما رفع المخاوف من استغلال التنظيم للفراغات الأمنية والمناطق النائية لإعادة تنشيط قدرته على الحركة وتنفيذ هجمات محدودة، مستفيداً من طبيعة جغرافية تضم جبالاً وودياناً وأراضي زراعية واسعة، فضلاً عن تداخل المسؤوليات الأمنية بين كركوك ونينوى وصلاح الدين.
وبرز قاطع الدناديش في قضاء الحويجة، جنوب غربي كركوك، خلال اليومين الماضيين باعتباره إحدى النقاط التي تواجه هذا التحدي. حيث تعرضت نقطة تابعة للفوج الثالث من اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية بمنطقة البرغلية مساء الاثنين لهجوم مسلح أسفر عن مقتل شرطي وإصابة أربعة آخرين، إضافة إلى تدمير عدد من الكاميرات الحرارية.
كما تعرض الفوج الثاني التابع للواء 61 في الحشد الشعبي، مساء أمس الثلاثاء، لهجوم جديد في قرية البرغلية ضمن قاطع الدناديش نفسه، بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الأول. ووفق مصادر أمنية، هاجمت مجموعة من عناصر التنظيم قاطع الفوج، قبل أن تتصدى لها القوات الموجودة، فيما استهدفت إحدى كاميرات المراقبة الحرارية التابعة للحشد الشعبي، من دون تسجيل إصابات بشرية في الهجوم الثاني.
ويشير تكرار الهجمات في الموقع الجغرافي ذاته خلال يومين إلى قدرة الخلايا المسلحة على استغلال طبيعة المنطقة ومساحاتها المفتوحة لتنفيذ هجمات سريعة ضد النقاط الأمنية، ثم الانسحاب إلى مناطق يصعب مراقبتها بصورة مستمرة.
وكشف قائد عمليات كركوك اللواء الركن معد بداي عن وجود فراغات أمنية ضمن قاطع المسؤولية يصل بعضها إلى نحو سبعة كيلومترات. وقال إن معالجة هذه الفراغات لا تستدعي بالضرورة استقدام قوات إضافية من محافظات أخرى، وإنما إعادة توزيع وانتشار القوات الموجودة بما يتناسب مع طبيعة الأرض والمهام الأمنية.
وتكمن حساسية هذه الفراغات بوجودها في المناطق الممتدة بين أطراف الحويجة والدبس وداقوق، وصولاً إلى ألتون كوبري والمناطق المتاخمة لنينوى وصلاح الدين، حيث توفر الجبال والوديان والأراضي الزراعية والمناطق قليلة السكان بيئة ملائمة لتحرك خلايا “داعش” واختبائها.
وفي مؤشر آخر على استمرار نشاط التنظيم في كركوك، أعلنت قيادة عمليات المحافظة في الثلاثاء اعتقال أحد قياديي “داعش” في قضاء الحويجة، بعد عملية متابعة ورصد لتحركاته، ووصفته بأنه من الأهداف المهمة للتنظيم في المحافظة. ويعكس الاعتقال، إلى جانب الهجمات الأخيرة، استمرار نشاط الخلايا في المنطقة، رغم فقدان التنظيم السيطرة على المدن والمناطق التي احتلها خلال عام 2014.
وتعود أهمية هذه المناطق إلى تاريخها الطويل مع النشاط المسلح، إذ كانت الجبال والوديان والأرياف الممتدة بين كركوك وصلاح الدين ونينوى مسرحاً لتحركات جماعات مسلحة، قبل أن يفرض “داعش” سيطرته على مساحات واسعة منها.
وبعد العمليات العسكرية التي أنهت سيطرته المكانية، انتقل التنظيم إلى نمط مختلف يعتمد على الخلايا الصغيرة والهجمات المباغتة واستغلال المناطق النائية.
ونقلت وكالة شفق نيوز المحلية عن الخبير الأمني علي البياتي، قوله أن مناطق يصعب تأمينها تمتد من ألتون كوبري باتجاه أطراف الدبس ومخمور، فضلاً عن الشريط الرابط بين كركوك وصلاح الدين، ولا سيما مناطق وادي الشاي وزغيتون وصولاً إلى الزركة ضمن قضاء طوز خورماتو.
كما تواجه بعض القرى الواقعة بين ألتون كوبري وشوان غياباً للوجود الأمني الثابت، وهو ما دفع مسؤولين محليين إلى المطالبة بتعزيز الانتشار العسكري.
وبحسب إفادات السكان، تم تسجيل نحو 12 حالة اختطاف لمزارعين خلال العامين الماضي والحالي، أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية، ما يعكس المخاطر التي يمكن أن تنتج عن ترك مناطق ريفية واسعة من دون حماية مستمرة.
ويضع ذلك القوات العراقية أمام تحدٍ يتجاوز التعامل مع الهجمات بعد وقوعها، إلى منع تحول الفراغات الأمنية إلى ممرات آمنة لخلايا التنظيم. فإعادة توزيع القوات، وتغطية النقاط الخالية، وتعزيز المراقبة والاستطلاع والعمل الاستخباري، إلى جانب التنسيق بين القوات العراقية والبيشمركة في المناطق المتداخلة، تعتبر عوامل أساسية للحد من قدرة “داعش” على استغلال الجغرافيا.

التعليقات