التخطي إلى المحتوى

واشنطن – يتآكل التأييد الشعبي الأميركي التقليدي لإسرائيل على وقع الحرب التي تشنها في قطاع غزة منذ 3 سنوات، فيما بات الدعم الرسمي أمام 3 سيناريوهات، وفق محللين. وتظهر استطلاعات رأي عديدة وصول النظرة السلبية تجاه الدولة العبرية إلى مستويات تاريخية بين مختلف فئات الناخبين.
وقال المحلل البريطاني الإسرائيلي دانيال ليفي، رئيس منظمة “مشروع الولايات المتحدة/الشرق الأوسط” (غير ربحية مقرها نيويورك)، إن “ما نشهده في الولايات المتحدة أمر غير مسبوق”.
وأضاف أن الناخبين، من مختلف التوجهات الأيديولوجية، باتوا “يتساءلون عما إذا كانت هذه العلاقة (الدعم) تخدم أميركا ودافعي الضرائب الأميركيين والأمن القومي الأميركي”.
وقدمت الإدارات الأميركية المتعاقبة دعما عسكريا وماليا ودبلوماسيا لإسرائيل، ووفرت لها حماية من المساءلة في مجلس الأمن الدولي عبر استخدام سلطة النقض (الفيتو).
وفي مارس/آذار الماضي، أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث أن 60 بالمئة من البالغين الأميركيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل، ارتفاعا من 53 بالمئة عام 2025 و42 بالمئة عام 2022.
وكشف أن 59 بالمئة لديهم ثقة ضئيلة أو معدومة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.
كما أظهر أن 59 بالمئة ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، فيما رأى 55 بالمئة أن واشنطن تقدم لها مساعدات عسكرية أكثر مما ينبغي.
وسلك التأييد العام لحرب إسرائيل على غزة المسار التنازلي ذاته، إذ سجلت مؤسسة “غالوب” في 2025 أدنى مستوى للتأييد في الولايات المتحدة عند 32 بالمئة، مقابل 60 بالمئة أعربوا عن رفضهم لها.
وفي استطلاع أجرته “غالوب” في فبراير/شباط الماضي، تقدمت نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين على المتعاطفين مع الإسرائيليين للمرة الأولى، بواقع 41 بالمئة مقابل 36 بالمئة.
وكشف استطلاع لوكالة “أسوشيتد برس” ومركز “نورك”، في يونيو/حزيران الماضي، أن 31 بالمئة من البالغين الأميركيين يعتبرون حرب إسرائيل في غزة “إبادة جماعية”، بينما قال اثنان فقط من كل 10 إنها لا ترقى إلى مستوى الإبادة.
وتنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ودفعت هذه الاتجاهات المتغيرة رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى الإقرار بوجود تحول في الرأي العام.
وبحسب ليفي، فإن إسرائيل، في مواجهة تراجع الدعم الشعبي الأميركي وعجزها عن “تبرير أفعالها”، تشبثت باتهامات بما تعتبره “معاداة السامية” عبر توسيع هذا المصطلح، لكن كثيرا من اليهود “لا يقتنعون بذلك”.
وأدى تآكل الدعم لإسرائيل إلى ظهور انقسامات كبيرة داخل الحزب الجمهوري الأميركي، ما يشكل تحديا لتوجه ساد لعقود.
وأظهر استطلاع لـ”بيو” أن 57 بالمئة من الجمهوريين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما، باتوا ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية. وتمثل هذه النسبة مؤشرا على تنامي توجه داخل حركة “أمريكا أولا” يعارض الإنفاق الخارجي والانخراط في النزاعات العسكرية الدولية.
وشككت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين في أولويات المساعدات الخارجية، معتبرة إياها عبئا على أموال دافعي الضرائب. فيما قدم النائب الجمهوري توماس ماسي، في يوليو/تموز الماضي، تعديلا تشريعيا لإلغاء جميع المساعدات الأميركية لإسرائيل.
وأدت تلك التحولات إلى تغيير ديناميكيات جماعات الضغط التقليدية. ففي ولاية ميشيغان، طلب مرشح الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “أيباك” الامتناع عن بث إعلانات أو القيام بحملات علنية لدعمه في مواجهة المرشح الديمقراطي عبدول السيد. وعلق ليفي بأن “حصول المرشح على تأييد اللوبي الإسرائيلي تحول من نعمة إلى نقمة”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *