التخطي إلى المحتوى

هل الحوثيون قوة سياسية تسعى إلى الحصول على حصة أكبر في البنية السياسية للدولة، أم أنهم قوة تلاحق أهدافاً خارجية في اليمن؟

بسبب تصاعد الخلافات السياسية والعسكرية، سيطر الحوثيون في سبتمبر/أيلول 2014 على صنعاء ثم على أجزاء أخرى من البلاد. كما أن الجهود السياسية والمفاوضات لم تتمكن من وقف استمرار هذا المسار العسكري.

وعليه، فإن هذا التحرك العسكري ضد السلطة القائمة آنذاك والسيطرة على صنعاء لم يعد مجرد نشاط سياسي في إطار نزاع يمني داخلي.

ولا شك أن أي حركة سياسية قد تسعى إلى تغيير موازين السلطة، إلا أنه ينبغي التمييز بين المطالبة السياسية وبين الاستيلاء على السلطة، فهناك فرق جوهري بين حركة تسعى إلى تحقيق أهدافها عبر الحوار والمشاركة السياسية، وبين قوة تعمل على توسيع قدراتها العسكرية وتستخدم السلاح للسيطرة على الأراضي ومؤسسات الحكم.

فإذا كانت للحوثيين مطالب سياسية، فلماذا أنشأوا لتحقيق هذه المطالب بنية عسكرية واسعة ومستقلة عن البنية الرسمية للدولة؟

والسؤال التالي هو:

إذا كان الحوثيون قوة سياسية محلية، فكيف حصلوا على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والمعدات المضادة للسفن ومنظومات الرصد والتوجيه المختلفة؟

ولماذا امتد جزء كبير من نشاطهم العسكري منذ عام 2023 إلى البحر الأحمر والملاحة الدولية والهجمات على السفن والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم قضايا الأمن البحري في العالم؟

ولماذا أقدموا في سبتمبر/أيلول 2026 على السيطرة على مدينة المخا الساحلية وعدد من الجزر؟

ولماذا تحدثت تقارير متعددة عن دور الدعم التسليحي والاستشاري الإيراني في هذا المسار؟

الخلاصة

إن الإجابة عن هذه الأسئلة تدل على أن هدف الحوثيين لم يكن مجرد الوصول إلى مطالب سياسية في إطار التنافس الداخلي اليمني، بل إن هذا التيار سار عملياً في مسار يتقاطع مع أهداف ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اليمن.

لقد دفع الشعب اليمني خلال السنوات الماضية ثمناً باهظاً للحرب وانعدام الأمن والدمار والأزمة الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، ينبغي التفريق بين الحوثيين وبين المواطنين المقيمين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. فهؤلاء المواطنون، شأنهم شأن سائر أبناء اليمن، كانوا من أبرز ضحايا الأزمة والحرب، ويتطلعون إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

ما هو الحل؟

في المقام الأول، تمثل وحدة جميع أبناء الشعب اليمني وكافة القوى السياسية ضرورة لا غنى عنها، من أجل إنهاء الأزمة الراهنة وتداعياتها بمساندة الدولة الشرعية والقوات المسلحة.

ولكن بما أننا رأينا في الأسئلة السابقة أن قضية الحوثيين ليست مجرد نزاع محلي، بل تحظى بدعم خارجي واسع، فإن الشرط الضروري لإنهاء هذا الوضع يتمثل في تغيير التوازن السياسي والعسكري القائم لصالح الشعب اليمني وبلادنا.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون والتضامن مع المقاومة الإيرانية الشاملة والمنظمة، نظراً لما يزيد على أربعة عقود من معارضتها لهذا النظام، ولكونها تتقاسم أهدافاً مشتركة مع الشعب اليمني.

لقد أظهرت تجربة أربعة عقود من سياسة المهادنة مع النظام الحاكم في إيران أن هذه السياسة لم تؤدِّ إلى تقليص التدخلات الإقليمية، بل أسهمت في توسيعها. ويرى كثيرون أن هذا النهج نفسه تجاه الحوثيين قد أدى أيضاً إلى زيادة جرأتهم واتساع أنشطتهم.

ولهذا السبب، يرى اليوم العديد من الشخصيات السياسية وكبار المسؤولين السابقين في أوروبا والولايات المتحدة أن سياسة المهادنة أو الحرب ليست هي الجواب النهائي على هذه القضية. ومن وجهة نظرهم، ينبغي دعم الحل الثالث الذي أعلنته المقاومة الإيرانية الشاملة وهو حل يقوم على التغيير الديمقراطي، والحرية، والسلام، والاحترام المتبادل بين الشعوب، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

الهدف النهائي

ينبغي أن يكون الهدف النهائي للشعب اليمني بناء دولة مستقلة ومستقرة، تتمتع بالسيادة الوطنية، وتقوم على إرادة المواطنين، وخالية من أي تدخل خارجي، ففي ظل هذه الظروف وحدها سيتمكن الشعب اليمني من تحديد مستقبله بحرية، بعيداً عن الحرب والعنف وفرض إرادة القوى الخارجية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *