التخطي إلى المحتوى

لماذا لم تتحول الهند إلى سوق ذهبية لعلاج السمنة؟

شهد سوق أدوية التخسيس في الهند تحولا مفاجئًا أربك توقعات المحللين وشركات الأدوية على حد سواء؛ فبعد انتهاء سريان براءة اختراع المادة الفعالة في عقاري إنقاص الوزن “أوزمبيك” و”ويجوفي” في شهر مارس، تدفقت نسخ مقلدة وأقل تكلفة إلى السوق المحلية.

 

وتوقع محللو الأسهم أن تصل مبيعات هذه الأدوية في الهند إلى مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، لكن مع نهاية شهر يوليو، كانت نحو 36 نسخة جنيسة (مكافئة) من أدوية محاكاة هرمونات الأمعاء قد وصلت إلى الصيدليات.

 

وكان المتفائلون محقين في تفاؤلهم؛ فهذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة تضم عدداً من المصابين بالسمنة يفوق أي مكان آخر باستثناء الولايات المتحدة والصين، ومع انخفاض الأسعار لتصل إلى 14 دولاراً شهريا، كان من المتوقع أن تصبح هذه الأدوية في متناول مئات الملايين من المرضى المحتملين.

 

لكن تبين أن هذا التفاؤل لم يكن في محله، حيث جاءت المبيعات متواضعة مقارنة بالتوقعات التي طُرحت قبل بضعة أشهر، فماذا يحدث؟

 

 

هل حققت أدوية “GLP-1” المقلدة المبيعات المتوقعة بالهند؟

بلغت مبيعات أدوية التخسيس البديلة حتى يوليو نحو 20% فقط من التوقعات المقدرة بـ 261 مليون دولار لعام 2026.

يرجع ذلك إلى النظرة النمطية المتجذرة التي تربط امتلاء الجسد بالرفاهية الاقتصادية والسعة المالية.  

 

كيف تؤثر الأبعاد الثقافية والاجتماعية على استهلاك عقاقير التخسيس؟

يواجه مستخدمو الأدوية وصمة عار واتهامات بـ “الكسل” واللجوء للحلول السهلة بدلاً من ممارسة الرياضة.  

تفتقر الكثير من النساء الهنديات للاستقلالية المالية في اتخاذ قرارات الرعاية الصحية الخاصة بهن.  

 

ما طبيعة الأزمة السريرية التي تواجه الأطباء عند وصف البدائل الجنيسة؟

يعرب قطاع واسع من الأطباء عن تشككهم في جودة الأدوية الجنيسة المطروحة وتعدد علاماتها التجارية بشكل مفرط.  

تسببت سحوبات شحنات أدوية جنيسة أعلنت عنها الشركات المصنعة بسبب الشوائب، في تعميق أزمة الثقة.  

 

ما حجم مخاطر انتشار الأدوية المغشوشة في السوق؟

ضبطت السلطات شبكات لتصنيع حُقن “مونجارو” المغشوشة شملت تركيزًا لا يتجاوز 30% من المادة الفعالة.  

أُغرق السوق الموازي بأدوية غير معتمدة عالميًا مثل “ريتاتروتايد” عبر عيادات التجميل ومنصات مثل “إنديا مارت”.  

 

كيف استجابت الهيئات التنظيمية للترويج العشوائي للأدوية؟

حظرت هيئة تنظيم الأدوية الهندية كافة الأنشطة الترويجية والإعلانات المباشرة المرتبطة بإنقاص الوزن.  

اضطرت شركات مثل “إيلي ليلي” لإيقاف حملاتها الإعلانية الضخمة التي كانت تُبث خلال البطولات الرياضية.  

 

 

ما الآثار الاقتصادية لانتهاء براءة اختراع “السيماجلوتايد” على شركات الأدوية؟

انخفضت التكلفة الإجمالية للجرعات الشهرية بأسعار تنافسية وصلت لخصم يتجاوز 90% عن الأسعار العالمية.  

تُراهن أكثر من 10 شركات هندية عملاقة مثل “دكتور ريديز” و”سيبلا” على ضخ مئات الملايين للتصنيع الكثيف، وتستهدف الشركات التصدير لأكثر من 87 دولة لتفادي ضعف الإقبال المحلي.

 

هل نجحت التخفيضات السعرية في جذب الشريحة الأكثر استهدافاً بالمرض؟

تتجاوز تكاليف العلاج الشهرية متوسط دخل العمالة المحلية، ما يحصر الاستهلاك في الطبقات الأعلى دخلاً.  

أدت الكلفة الإضافية للمكملات والاستشارات الطبية إلى انقطاع نسبة عالية من الخاضعين للعلاج خلال الأسابيع الأولى.  

 

هل يمكن أن تصبح الهند مركزًا عالميًا لأدوية السمنة منخفضة التكلفة؟

تصدّر الهند الأدوية إلى أكثر من 200 دولة، وتوفر أكثر من نصف احتياجات أفريقيا من الأدوية الجنيسة، ونحو 40% من الأدوية الجنيسة المستخدمة في الولايات المتحدة، وما يقارب ربع الأدوية المستخدمة في المملكة المتحدة.

تبدو فرص تصدير أدوية إنقاص الوزن الجنيسة واعدة، حيث قد يصل حجم السوق الأمريكية وحدها إلى 10 مليارات دولار خلال بضع سنوات، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والطلب المتزايد على هذه العلاجات، ويمثل ذلك فرصة كبيرة لصناعة الأدوية الهندية، التي تبلغ صادراتها من الأدوية الجنيسة حاليًا نحو 30.46 مليار دولار.

 

نهاية المطاف

تُعد الهند أكبر مُوَرِّد للأدوية الجنيسة في العالم، حيث تنتج ما يقرب من 60 ألف علامة تجارية تغطي أكثر من 60 فئة علاجية، وتستحوذ على نحو 20% من الإمدادات العالمية من هذه الأدوية.

 

وتستمد سمعتها باعتبارها “صيدلية العالم” إلى حد كبير من قدرتها على تحويل الأدوية باهظة الثمن إلى منتجات ميسورة التكلفة ومتاحة للجمهور العريض.   

 

لكن لا يبدو أن خفض الأسعار وحده كافٍ؛ حيث يعتمد توسع السوق المحلية أيضًا على قبول المرضى للعلاج وثقتهم في المنتجات وجودتها.

 

على أية حال، يبقى التحدي الأساسي أمام الهند في الموازنة بين توسيع الوصول إلى أدوية أقل تكلفة وتشديد الرقابة على التصنيع والترويج والاستخدام الطبي.

 

المصادر: أرقام – بلومبرج – بي بي سي – سي إن إن – ياهو فاينانس

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *