
تراجعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة والسلع الفاخرة، رغم تحسن التوقعات المتعلقة بأرباح الشركات خلال الربع الثالث من العام.
وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.23% إلى 636.27 نقطة بحلول الساعة 8:40 صباحًا بتوقيت جرينتش، بعدما سجل أكبر تراجع يومي له في ثلاثة أسابيع خلال جلسة الخميس، فيما تجاوزت خسائره الأسبوعية 1%. ويعكس أداء المؤشر حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في ظل تداخل المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية مع موسم إعلان نتائج الأعمال.
وتعرضت أسهم شركات السلع الفاخرة لضغوط قوية، بعدما هبط سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة غوتشي، بنسبة 11.2%، عقب تراجع مبيعات العلامة الرئيسية خلال الربع الثالث. وأثرت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع شهية المستهلكين الصينيين لشراء المنتجات الفاخرة وتشديد الإجراءات الضريبية في الصين على الأثرياء، على أداء القطاع.
وانخفض مؤشر قطاع السلع الفاخرة الأوروبي بنسبة 1.6%، ليواصل تسجيل أداء ضعيف مقارنة بالقطاعات الأخرى منذ بداية العام. وترى إيبيك أوزكارديسكايا، كبيرة المحللين لدى «سويسكوت»، أن القطاع لا يزال يواجه تحديات ناجمة عن التوترات الإقليمية وتراجع الطلب الصيني، ما يضغط على توقعات المبيعات والأرباح.
وعلى الرغم من تراجع الأسواق، أظهرت تقديرات أرباح الشركات الأوروبية تحسنًا ملحوظًا. وتشير بيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس» إلى أن أرباح شركات مؤشر «ستوكس 600» خلال الربع الثالث يُتوقع أن تنمو بنسبة 21.9%، مقارنة بتقديرات بلغت 20.7% في الأسبوع السابق، وهو ثاني أقوى معدل نمو خلال السنوات الأربع الماضية. وجاءت الزيادة في التوقعات مدفوعة بصورة رئيسية بأداء شركات الطاقة.
لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاوف من اتساع الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا. ويترقب المستثمرون قرار وكالة «موديز» بشأن التصنيف الائتماني الفرنسي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وتحولت بعض أحداثها إلى أعمال عنف.
وتراقب الأسواق كذلك فروق العائد على السندات الفرنسية مقارنة بنظيراتها الأوروبية، باعتبارها مؤشرًا على تقييم المستثمرين للمخاطر المالية. ورغم أن الاضطرابات لم تتحول بعد إلى أزمة ديون أوروبية شاملة، فإن استمرار التوتر السياسي قد يزيد الضغوط على تكاليف الاقتراض ويؤثر في ثقة المستثمرين.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1%، مع تداول خام برنت عند مستويات مرتفعة لم يشهدها منذ عدة أشهر، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات عقب هجمات الحوثيين في السعودية. ويزيد ارتفاع النفط التحديات أمام الاقتصادات الأوروبية المعتمدة على استيراد الطاقة، خصوصًا مع تأثيره المحتمل في التضخم والسياسة النقدية.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، إذ تسعّر الأسواق احتمالًا يتجاوز 90% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد رفعها مرتين خلال العام لمواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وعلى مستوى الأسهم الفردية، ارتفع سهم «هولسيم» السويسرية بنسبة 5.5% بعد رفع توقعاتها للأرباح السنوية، وصعد سهم «سودكسو» الفرنسية لخدمات التموين بنسبة 5.5% عقب إعلان إيرادات تجاوزت التوقعات، كما ارتفع سهم «لوريال» بنسبة 4% بدعم من مبيعات فصلية أقوى من تقديرات السوق. في المقابل، هوى سهم «فولفو كارز» بأكثر من 27% إلى مستوى قياسي منخفض، بعدما أعلنت الشركة خسائر تشغيلية خلال الربع الثالث تجاوزت التوقعات وكشفت عن خطط لخفض 2500 وظيفة إضافية. ومن المقرر أن تعلن شركتا «بي بي» و«شل» نتائجهما خلال الأسبوع المقبل، وسط استمرار متابعة المستثمرين لتطورات أسواق الطاقة.

التعليقات