واشنطن – أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” اليوم الجمعة، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران منعها من تصدير كميات من النفط لا تقل عن 25 مليار دولار، في أحدث مؤشر على حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.
وقالت “سنتكوم” في بيان أصدرته بالتزامن مع مرور 100 يوم على استئناف الحصار البحري الأميركي على إيران، إن الإجراءات التي اتخذتها القوات الأميركية أسهمت في تعطيل قدرة طهران على نقل صادراتها النفطية عبر البحر، في وقت يعتمد الاقتصاد الإيراني بدرجة كبيرة على عائدات الخام.
وبحسب القيادة المركزية، فإن الحصار “حدّ من قدرة الحرس الثوري الإيراني على تمويل الميليشيات التابعة له، والشبكات الإجرامية، والأنشطة الإرهابية”، معتبرة أن تقييد تدفقات النفط يمثل أداة ضغط مباشرة على مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران في الداخل والخارج.
وأشارت “سنتكوم”إلى أن إيران لم تشهد، خلال فترة الحصار، عمليات تصدير أو استيراد عبر البحر، باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحت القوات الأميركية بمرورها، في خطوة تعكس اتساع نطاق القيود المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بإيران.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة على قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني. ويجعل تعطيل الصادرات النفطية إيران أمام تحدي الحفاظ على الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق العام وتوفير احتياجات السوق المحلية، إضافة إلى تداعيات ذلك على قيمة العملة والاقتصاد الأوسع.
ويمثل رقم 25 مليار دولار الذي أعلنته “سنتكوم” تقديراً لقيمة النفط الخام الذي تقول واشنطن إن الحصار منع إيران من تصديره، بما يعكس الرهان الأميركي على استخدام القيود البحرية كوسيلة لخنق الإيرادات النفطية بدلاً من الاكتفاء بالعقوبات المالية والتجارية التقليدية.
كما يسلط الإعلان الأميركي الضوء على البعد الأمني للحصار، إذ تربط واشنطن بين عائدات النفط الإيرانية وقدرة الحرس الثوري على دعم جماعات مسلحة وشبكات تصفها الولايات المتحدة بالإجرامية والإرهابية. ومن شأن استمرار القيود أن يزيد الضغوط على طهران، خصوصاً إذا طال أمد تعطّل حركة صادراتها البحرية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تبقى حركة الملاحة والطاقة في المنطقة عاملاً رئيسياً في حسابات الطرفين. وبينما تراهن واشنطن على أن يؤدي الضغط على صادرات النفط إلى تقليص الموارد المتاحة لطهران، تواجه الأخيرة تحدي إيجاد قنوات بديلة للحفاظ على تدفق عائداتها النفطية وتخفيف آثار القيود الأميركية.
وبمرور 100 يوم على استئناف الحصار، تضع الولايات المتحدة التداعيات النفطية والمالية في صدارة ما تعتبره نتائج حملتها، في حين يظل حجم الخسائر الفعلية التي تكبدتها إيران وقدرتها على الالتفاف على القيود موضع متابعة، مع استمرار الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني.

التعليقات