التخطي إلى المحتوى

تواجه السياحة في فرنسا مخاوف متزايدة مع تصاعد تداعيات الاحتجاجات وأعمال الشغب التي شهدتها عدة مدن، وسط تقارير عن إلغاء نحو 10% من حجوزات الفنادق في باريس ومنطقة إيل دو فرانس، نتيجة مخاوف السياح من استمرار العنف ونهب المتاجر وإحراق السيارات. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات سفر أصدرتها دول آسيوية، واستعدادات أمنية مكثفة لمواجهة احتجاجات جديدة مرتقبة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

إلغاء حجوزات الفنادق في فرنسا بسبب الاحتجاجات

أفادت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية بأن عددًا من السياح بدأوا إلغاء عطلاتهم في فرنسا، خوفًا من استمرار أعمال الشغب والاضطرابات الأمنية التي صاحبت الاحتجاجات الأخيرة، وما شهدته من اعتداءات على المتاجر وإحراق للسيارات واشتباكات مع الشرطة.

ونقلت الصحيفة عن فرانك ديلفو، رئيس نقابة الضيافة UMIH في باريس وإيل دو فرانس، أن المشاهد المتداولة لعمليات نهب المتاجر الفاخرة والاشتباكات الأمنية أثارت مخاوف لدى بعض الزوار، وأثرت على قرارات السفر والإقامة.

مخاوف من ارتفاع إلغاءات الحجوزات خلال الأيام المقبلة

وأوضح ديلفو، في تصريحات لصحيفة «لو باريزيان»، أن نحو 10% من حجوزات الفنادق أُلغيت، محذرًا من احتمال ارتفاع النسبة إذا تحولت الاحتجاجات المقررة يوم السبت إلى موجة جديدة من أعمال العنف.

وأشار إلى أن التغطية الإعلامية الدولية للتجاوزات الأمنية قد تزيد من مخاوف المسافرين، وتؤثر سلبًا على حركة السياحة والإشغال الفندقي خلال الفترة المقبلة.

تحذيرات سفر آسيوية بسبب الأوضاع الأمنية في فرنسا

وفي ظل استمرار المخاوف، أصدرت تايلاند وماليزيا تحذيرات سفر لمواطنيهما، دعتهم فيها إلى تجنب السفر إلى فرنسا إلا للضرورة القصوى، بينما نصحت الصين المسافرين باتخاذ احتياطات السلامة اللازمة.

وتعكس هذه التحذيرات اتساع نطاق القلق بشأن الأوضاع الأمنية، في وقت تسعى فيه السلطات الفرنسية إلى احتواء الاضطرابات وتجنب انعكاساتها على القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها السياحة والتجارة.

إغلاق متحف اللوفر واحتجاجات حاشدة بسبب غلاء المعيشة

وشهدت فرنسا احتجاجات واسعة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الموارد في المدارس، إذ تظاهر نحو 550 ألف شخص في أنحاء البلاد يوم السبت، وفقًا لما ورد في التقرير.

كما تصدرت واقعة إغلاق متحف اللوفر يوم الاثنين، على خلفية تحركات طلاب الفنون، عناوين الأخبار الدولية، في تطور أضاف مزيدًا من الضغوط على المشهد السياحي والثقافي الفرنسي.

وتحولت بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف، مع وقوع اشتباكات بين مثيري الشغب والشرطة، إلى جانب عمليات نهب وإتلاف للممتلكات، ما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير أمنية مشددة.

ماكرون يدعو إلى استعادة الهدوء ويعقد اجتماعًا أمنيًا

وفي مواجهة التطورات، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حظر تنظيم مزيد من الاحتجاجات من جانب الجماعات التي وصفها بأنها غير شرعية، مؤكدًا أن الأولوية تتمثل في إعادة الهدوء إلى البلاد.

كما أعلن عزمه عقد اجتماع لمجلس الدفاع مع الوزراء يوم الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة قبل المظاهرات الوطنية المرتقبة في نهاية الأسبوع، وسط مخاوف من تجدد المواجهات واتساع نطاق الاضطرابات.

توقيف أكثر من 2510 أشخاص وتضرر آلاف الشركات

وعلى الصعيد الأمني والقضائي، أُلقي القبض على أكثر من 2510 أشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقًا للتقرير، ما تسبب في ضغط كبير على المحاكم الفرنسية، وسط مشاهد لطوابير طويلة واكتظاظ قاعات المحاكم في باريس.

وأشار التقرير إلى أن نحو 3000 شركة تعرضت لأضرار في أنحاء فرنسا خلال الاضطرابات، الأمر الذي دفع أصحاب المتاجر إلى تعزيز إجراءات الحماية تحسبًا لتجدد أعمال العنف.

كما استعانت متاجر فاخرة بشركات أمن خاصة لحماية مقارها، في حين أظهرت مقاطع مصورة أصحاب متاجر يحاولون التصدي لعمليات النهب والاعتداءات.

تعزيز الإجراءات الأمنية بنسبة 20% لمواجهة العنف

وبعد انتقادات بشأن عدم كفاية موارد الشرطة خلال الاحتجاجات السابقة، تعهدت الحكومة الفرنسية بزيادة الإجراءات الأمنية بنسبة 20% خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالية، وفقًا لما أورده التقرير.

وتترقب قطاعات السياحة والفنادق والتجارة تطورات الأوضاع خلال الأيام المقبلة، في ظل ارتباط استمرار الحجوزات السياحية بمدى استقرار الوضع الأمني وقدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات ومنع تجدد أعمال الشغب.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *