أربيل – أعاد رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني فتح ملف حماية أجواء الإقليم، داعيا الحكومة الاتحادية في بغداد إلى تزويده بمنظومات دفاع جوي للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة، في وقت دخل فيه العراق مرحلة أمنية جديدة عقب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وقال الثلاثاء، إن انسحاب قوات التحالف كان متوقعا بعد انتهاء مهمتها المرتبطة بمحاربة تنظيم داعش، لكنه شدد على أن مغادرة القوات لا تعني نهاية العلاقات الأمنية والسياسية بين دول التحالف والعراق وإقليم كردستان، مؤكدا في المقابل أن القوات العراقية وقوات البيشمركة تتمتعان بمستوى جيد من الجاهزية، مستبعدا عودة نشاط التنظيم الإرهابي أو حدوث فراغ أمني في البلاد.
وتتركز رسالة بارزاني على نقطة مختلفة عن المخاوف التقليدية المرتبطة بخروج القوات الأجنبية؛ إذ يرى أن التحدي الأكثر إلحاحا بالنسبة إلى الإقليم يتمثل في غياب منظومات دفاع جوي قادرة على التعامل مع الطائرات المسيرة والتهديدات الجوية.
وقال إن أربيل تجري حوارا مستمرا مع أصدقائها ومع الحكومة الاتحادية للحصول على هذه المنظومات، معتبرا أن توفيرها سيقلص المخاطر التي يتعرض لها الإقليم.
ويكتسب هذا الطلب أهمية أكبر بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف، إذ كانت قدرات الدفاع الجوي جزءا من مظلة أمنية أوسع استفاد منها العراق وإقليم كردستان خلال السنوات الماضية. وكانت أربيل قد تحركت قبل اكتمال الانسحاب الأميركي لتأمين قدرات دفاع جوي، فيما أشارت تقارير إلى أن توفير هذه المعدات يحتاج إلى تنسيق مع بغداد وواشنطن وتمويل من الحكومة الاتحادية.
ولا يبدو أن بارزاني يتعامل مع الملف بوصفه بديلا عن التعاون الأمني مع بغداد، بل يربطه بصورة مباشرة بمسؤولية الدولة الاتحادية، فقد سبق أن شدد مسؤولون في البيشمركة على أن حماية أجواء الإقليم تقع ضمن مسؤولية الحكومة الاتحادية، بينما أكد رئيس حكومة الاقليم أخيرا أن البيشمركة جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، داعيا إلى تعزيز التعاون والتنسيق بينها وبين الجيش العراقي.
وتأتي هذه المطالبة في سياق سجل من الهجمات بالطائرات المسيرة التي طالت الإقليم خلال التوترات الإقليمية الأخيرة، وهو ما جعل الدفاع الجوي أحد الملفات التي تفرض نفسها على ترتيبات ما بعد التحالف. كما أن التصدي للمسيرات لا يرتبط فقط بحماية المنشآت العسكرية، بل يمتد إلى حماية المطارات والبنى التحتية والمصالح الاقتصادية، خصوصا مع استمرار حساسية موقع الإقليم في المعادلات الأمنية الإقليمية.
ويحاول بارزاني الفصل بين التهديدات الجوية وبين خطر عودة داعش، مؤكدا أن القوات العراقية والبيشمركة قادرتان على مواجهة أي نشاط محتمل للتنظيم. ويعكس ذلك قراءة مفادها أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني بالضرورة عودة الظروف التي سبقت صعود داعش، وأن التحدي الأمني الراهن بات أكثر ارتباطا بالتهديدات غير التقليدية، وفي مقدمتها الطائرات المسيرة.
ويمنح هذا الطرح ملف الدفاع الجوي بعدا اتحاديا أيضا، إذ يمكن أن يتحول توفير المنظومات إلى اختبار جديد لقدرة بغداد وأربيل على إدارة الملفات الأمنية المشتركة بعد خروج القوات الأجنبية. وفي ظل تأكيد الطرفين أهمية التنسيق، يصبح بناء قدرة وطنية متكاملة لحماية الأجواء أحد المؤشرات العملية على انتقال العراق من مرحلة الاعتماد على التحالف إلى مرحلة تحمل مسؤولياته الأمنية بصورة أكبر.
وبذلك، لا يقدم بارزاني انسحاب التحالف باعتباره بداية فراغ أمني، بل باعتباره انتقالا في طبيعة الاحتياجات الأمنية؛ فالمطلوب، من وجهة نظره، سد فجوة الدفاع الجوي مع الإبقاء على قنوات التعاون الدولي، وتعزيز التنسيق بين بغداد وأربيل لضمان أن تكون حماية أجواء العراق جزءا من منظومة أمنية اتحادية متماسكة.

التعليقات