بغداد – تتجه النقاشات داخل إيران نحو مراجعة العقيدة الدفاعية للبلاد، في خطوة تعكس تصاعد الخطاب المتشدد بالتزامن مع التهديدات الأميركية والإسرائيلية باستئناف العمليات العسكرية، لكنها لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار فعلي بتغيير الاستراتيجية العسكرية، بقدر ما قد تشكل مادة للاستهلاك الداخلي ووسيلة للضغط والردع وتهيئة الرأي العام الداخلي لاحتمالات التصعيد.
وكشف النائب عن مدينة مشهد، حسن علي أخلاقي أميري، أن أكثر من 80 عضوا في البرلمان وقعوا رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي يطالبون فيها بدراسة العقيدة الدفاعية وإعادة النظر فيها، موضحا لوكالة “خانه ملت” أن الطلب أُحيل إلى الجهات المعنية لتقييمه من الناحية التخصصية.
وربط أخلاقي أميري هذه المطالب بالتطورات في مضيق هرمز والخليج، وما تتركه من انعكاسات على نقل النفط، معتبرا أن تداعيات الأزمة زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية. كما توعد بأن تواجه طهران أي اعتداء برد يتناسب معه، مؤكدا تمسكها بالدفاع عن أراضيها وأمنها.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تحاول فيه إيران إظهار قدرتها على استعادة زمام المبادرة بعد الضربات التي استهدفت مواقعها العسكرية والنووية، عبر خطاب يركز على تطوير القدرات التسليحية والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة. غير أن الدعوات البرلمانية إلى تغيير العقيدة الدفاعية لا تثبت بحد ذاتها وجود تحول عملياتي، إذ قد يكون تصعيد الخطاب جزءا من محاولة ردع الخصوم ورفع كلفة أي هجوم جديد.
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن لوحوا بمراجعة السياسة النووية أو الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ردا على الضغوط والهجمات الأميركية والإسرائيلية. وفي سبتمبر/أيلول، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن الانسحاب من المعاهدة يظل خيارا مطروحا، مع تأكيده أن طهران لم تتخذ قرارا بهذا الشأن ولم تعلن تغيير عقيدتها النووية. كما تصاعدت داخل البرلمان أصوات تدعو إلى إعادة النظر في الموقف من امتلاك السلاح النووي.
ويكشف تكرار هذه التهديدات عن توظيف الملفات الدفاعية والنووية في معركة الردع ، إذ تسعى طهران إلى إقناع واشنطن وتل أبيب بأن استئناف الحرب لن يحقق أهدافه من دون أثمان كبيرة. وفي هذا السياق، تترافق الرسائل الإيرانية مع الحديث عن مخزونات السلاح والصواريخ والقدرات العسكرية، فضلا عن التلويح باستهداف مصالح أميركية في المنطقة وتهديد دول تستضيف قوات أميركية.
كما ساهمت التقارير الأميركية عن بحث استخدام قنبلة “أم القنابل” ضد أهداف إيرانية في زيادة حدة الخطاب المتبادل، وإن كانت هذه التقارير لا تعني صدور قرار نهائي باستخدامها.
وبينما تحاول القيادة الإيرانية ترميم قدراتها العسكرية وتعزيز صورة الردع، يبقى الفارق قائما بين التصريحات التعبوية والقرارات الاستراتيجية الفعلية. لذلك، فإن طرح مراجعة العقيدة الدفاعية يبدو في هذه المرحلة ورقة ضغط للاستهلاك الداخلي والخارجي، فيما سيظل الاختبار الحقيقي مرتبطا بما إذا كانت طهران ستترجم تهديداتها إلى تغييرات ملموسة في سياساتها العسكرية والنووية.

التعليقات