بغداد – نفت الحكومة العراقية وجود أي مقار للحوثيين على أراضيها، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لتهديد دول الجوار، رغم ما تؤكده تقارير عن تنسيق بين الجماعة اليمنية والفصائل الولائية التي لا تزال تتمسك بسلاحها وتورطت بدورها في اعتداءات على المملكة العربية السعودية خدمة لمصالح طهران.
كما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن بلاده تجري تنسيقا عاليا مع تركيا لحسم ملف حزب العمال الكردستاني وإخراج عناصره من الأراضي العراقية مشيرا في الوقت ذاته إلى وجود لجنة عليا وتنسيق مع إيران لحسم ملف المسلحين الأكراد الإيرانيين في العراق.
وتأتي التصريحات العراقية وسط تصاعد الجدل بشأن طبيعة العلاقات بين الحوثيين والفصائل المسلحة المقربة من إيران، بعدما انتقلت هذه الروابط خلال السنوات الماضية من الدعم السياسي والمالي إلى الإعلان عن تنسيق عسكري. ففي مايو/أيار 2024، أعلن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي بدء التعاون العملياتي مع ما وصفه بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، قبل أن يعلن الطرفان تنفيذ هجمات مشتركة ضد أهداف إسرائيلية وسفن قالا إنها مرتبطة بإسرائيل، من دون أن تحظى جميع هذه الادعاءات بتأكيد مستقل.
وتعود الاتصالات بين الجانبين إلى سنوات سابقة، وشملت علاقات سياسية وتبادل الدعم وجمع التبرعات، فيما أشارت تقارير بحثية إلى دور شخصيات حوثية في التواصل مع فصائل عراقية وقيادات محلية. وتبرز ضمن هذا السياق كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، اللتان ورد اسماهما في تقارير عن التنسيق بين الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران.
وتحدثت تقارير كذلك عن دور للحرس الثوري الايراني في تعزيز التنسيق بين الجماعة اليمنية والفصائل العراقية خاصة في مجال التدريب العسكري وتبادل الخبرات العسكرية.
وتزداد حساسية الملف مع تقارير تحدثت عن استخدام الأراضي العراقية في هجمات على السعودية. ففي يوليو/تموز 2026، أفادت وكالة رويترز، نقلا عن مسؤولين إقليميين، بأن هجمات حوثية استهدفت منشآت نفطية في شرق المملكة انطلقت من العراق بالتنسيق مع فصائل مسلحة موالية لإيران. وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن الهجمات، فيما قالت بغداد إنها تحقق في ملابساتها، ما يضع العلاقات العراقية الخليجية أمام تحديات أمنية جديدة.
وتسعى الحكومة العراقية إلى تجنب تحول أراضي البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، خصوصا أن أي هجمات تنطلق منها ضد دول الجوار قد تعرضها لضغوط سياسية وأمنية وتؤثر على مساعيها لتحسين علاقاتها العربية. كما أن استمرار نشاط الجماعات المسلحة خارج سلطة القرار الحكومي يثير تساؤلات بشأن قدرة بغداد على فرض احتكار الدولة للسلاح وتنفيذ تعهداتها بحماية الحدود.
وفي المقابل، يضع التنسيق العراقي مع تركيا وإيران بشأن الجماعات المسلحة الكردية الحكومة أمام اختبار موازٍ يتعلق بقدرتها على معالجة الملفات الأمنية عبر التفاهمات الإقليمية، مع الحفاظ على سيادة العراق ومنع استخدام أراضيه لتهديد الدول المجاورة.

التعليقات