واشنطن – اتهمت الولايات المتحدة ايران باتباع أساليب حربية نازية تعود إلى الحرب العالمية الثانية لاستهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع الأضرار التي تلحق بحركة الشحن وإمدادات الطاقة العالمية بفعل المواجهة بين البلدين.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة إعلامية، إن طهران تعلن استهداف السفن التجارية، مشبهاً عملياتها بتكتيكات الغواصات النازية التي استخدمتها ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية ضد السفن المعادية والتجارية. ودعا إلى توحيد المواقف الدولية لإدانة هذه الممارسات، معتبراً أنها تمثل تهديداً يتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية.
ولم تقتصر المخاوف الأميركية على سلامة السفن، إذ حذر روبيو من صعوبة التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية، معتبراً أن توجهاتها السياسية والدينية تعقد فرص التسوية. وتعكس تصريحاته تمسك واشنطن بالضغط على طهران، في وقت لم تنجح فيه جهود الوساطة حتى الآن في تثبيت تفاهم يضمن حرية الملاحة ويضع حداً للتصعيد.
وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تصاعد المخاطر في الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أفادت تقارير باستهداف سفن تجارية وناقلات باستخدام وسائل تشمل الطائرات المسيّرة والألغام والقذائف. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتين نفطيتين اصطدمتا بألغام زرعها في المضيق، متهماً إياهما باستخدام مسار تعتبره طهران غير مصرح به. وتؤكد هذه التطورات أن الخلاف بشأن قواعد العبور بات يهدد سلامة الطواقم والبضائع، فضلاً عن حركة التجارة الدولية.
وامتد التصعيد إلى البنية التحتية الرقمية، بعدما لوّح متحدث باسم الحرس الثوري باستهداف كابلات الاتصالات البحرية المارة عبر المضيق، مشيراً إلى وجود سبعة كابلات رئيسية في المنطقة. وأثارت هذه التهديدات انتقادات قطرية، حذرت من أن تعطيل الاتصالات والملاحة سيضر بدول المنطقة، بما فيها إيران، ولن تقتصر تبعاته على الولايات المتحدة.
في المقابل، ربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إعادة فتح المضيق بالكامل بالتوصل إلى تفاهم مع واشنطن وتنفيذ تعهداتها الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد. وقال إن الولايات المتحدة تعرقل المسار الدبلوماسي، وإن القيود المفروضة على الملاحة ستستمر ما لم تُلبَّ المطالب الإيرانية، مضيفاً أن طهران ومسقط اتفقتا على تحديد مسارات لعبور السفن.
وعززت طهران موقفها بإبلاغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته إلى إيران الثلاثاء، أنها لن تدخل في محادثات مع واشنطن قبل الاستجابة لمطالبها، وفق ما نقلته رويترز. ويشير ذلك إلى اتساع الفجوة بين الطرفين رغم جهود الوساطة الباكستانية.
وتكتسب الأزمة أهمية عالمية بالنظر إلى أن مضيق هرمز كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب. ويهدد استمرار تعطيل الملاحة بزيادة تكاليف النقل والتأمين وتقلب أسعار الطاقة، بينما يبقى التوصل إلى تسوية سياسية العامل الحاسم في استعادة حركة الشحن بصورة مستقرة.

التعليقات