القدس – يثير وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الجدل بسبب سلوكه وتصريحاته لكنه يحظى بتأييد متزايد من قبل شباب اليمين الديني، فقد احتفل بعيد ميلاده الخمسين بكعكة تحمل زينة على شكل حبل مشنقة، وتحدث عن خطط لمحاصرة الفلسطينيين المسجونين بالتماسيح. كما ظهر في مقاطع فيديو وهو يوبخ نشطاء أجانب أوقفتهم السلطات الإسرائيلية في البحر خلال محاولتهم إيصال المساعدات إلى غزة، ويجبرهم على الركوع عند قدميه ووجوههم ملتصقة بالأرض.
وعلى الرغم من أن بن غفير يُعد، في نظر كثيرين داخل إسرائيل وخارجها، أحد أبرز الوجوه العدوانية لليمين المتطرف، فقد أمضى أكثر من أربع سنوات في السلطة وزيرا للأمن القومي في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مستفيدا من موقعه لتعزيز حضوره السياسي وتطبيق سياسات متشددة تجاه الفلسطينيين.
لكن مع اقتراب الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل، تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد الدعم لحزبه عوتسماه يهوديت “القوة اليهودية”، الذي لم تعد قاعدته مقتصرة على المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية المحتلة، بل امتدت إلى شبان في المدن كانوا قد ينظرون إليه سابقا باعتباره شخصية تتجاوز مواقفها الحدود السياسية المعتادة.
ووفقا لاستطلاع أجرته مختبرات أجام في الجامعة العبرية بالقدس، فإن مؤيدي حزب القوة اليهودية أصغر سنا من الناخبين الإسرائيليين عموما، فيما يُتوقع أن يصوت ما يصل إلى ثلثهم للمرة الأولى، وهو ما يشير إلى قدرة الحزب على استقطاب شريحة جديدة من الناخبين.
وقال غافرييل مارمون، وهو طالب يبلغ 18 عاما من بيت شيمش بالقرب من القدس ويدلي بصوته للمرة الأولى، إنه كان يعتقد أن بن غفير “مجنون بعض الشيء”، لكنه أعاد النظر في موقفه بعدما اطلع على تصريحاته، مضيفا أن ما يقوله الوزير بدا له منطقيا.
ويرتبط هذا التحول، بحسب مارمون، بمواقف بن غفير من الأمن والعقوبات. فقد رعى الوزير قانونا أُقر في مارس/آذار يجعل الإعدام شنقا عقوبة اعتيادية للفلسطينيين المدانين بمهاجمة إسرائيليين، واحتفل بإقراره بكعكة مزينة بحبل مشنقة. ومن المتوقع أن يواجه القانون تحديات أمام المحاكم الإسرائيلية، من بينها اعتراضات تتعلق بعدم تطبيق العقوبة نفسها على اليهود.
ولا يقتصر تمدد شعبية بن غفير على المناطق التي تشكل معاقل تقليدية لليمين، إذ يحقق تقدما في تل أبيب، المدينة المعروفة بطابعها الليبرالي وتنوع سكانها. وقالت أوديليا كيدمي، البالغة 41 عاما، إن سياسة الوزير الرامية إلى توسيع نطاق تراخيص حمل السلاح بين الإسرائيليين أعادت إليها الأمل.
وأضافت كيدمي أن هذه السياسة تذكّرها بفكرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائمة على تحقيق السلام من خلال القوة، لكنها وصفتها بأنها سلام من خلال القوة اليهودية. وكانت شقيقتها قد نجت من هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على مهرجان نوفا الموسيقي في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل حرب غزة.
وتأتي الانتخابات المقبلة في ظل استمرار التداعيات السياسية والأمنية لهجمات حماس، التي يحمّل كثير من الإسرائيليين حكومة نتنياهو مسؤولية الإخفاقات التي سبقتها. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، قد يخسر نحو ثلث مقاعده البالغة 32 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا.
ومع ذلك، لا يبدو أن تراجع حزب نتنياهو يضمن انتقال السلطة إلى خصومه، إذ تظهر الاستطلاعات أن كتلة رئيس الوزراء وأحزاب المعارضة الرئيسية التي يقودها اليهود، بقيادة حزب رئيس الأركان السابق جادي آيزينكوت، قد تعجز جميعها عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي هذا المشهد، يُتوقع أن يحصد حزب القوة اليهودية ثمانية مقاعد أو أكثر بمفرده، بعدما خاض انتخابات عام 2022 ضمن قائمة مشتركة مع مجموعتين أخريين من اليمين المتطرف لتجاوز العتبة الانتخابية. وقد يضعه ذلك في موقع يوازي تقريبا حزب الديمقراطيين، الذي يُعد الحزب الرئيسي الوحيد الذي يقوده اليهود ولا يزال يدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

التعليقات