التخطي إلى المحتوى

واشنطن -أصدرت سفارات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الاثنين، تنبيهات أمنية متزامنة دعت فيها المواطنين الأميركيين إلى توخي مزيد من الحذر، محذرة من احتمال اتساع نطاق المواجهات المرتبطة باعتداءات الحوثيين على السعودية، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الطيران والسفر، ومخاطر على المصالح الأميركية في المنطقة وخارجها.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أميركية ودولية، حذرت التنبيهات من أن الأعمال العدائية قد تتصاعد بسرعة وتتجاوز نطاقها الحالي، ما قد يؤدي إلى إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية وتعطيل حركة السفر.
وطالبت السفارات الأميركيين الذين يسافرون من الشرق الأوسط وإليه بمتابعة تحديثات المطارات وشركات الطيران، ووضع خطط بديلة تحسبا لأي تطورات مفاجئة.

وشملت التحذيرات 12 بلدا في المنطقة، هي السعودية والإمارات والكويت والأردن والبحرين وسلطنة عمان وقطر والعراق ولبنان واليمن وإيران وإسرائيل والقدس، في خطوة تعكس اتساع نطاق المخاوف الأمنية المرتبطة بالتطورات العسكرية والإقليمية.

وركزت السفارة الأميركية في الرياض على ما وصفته بالبيئة الأمنية المعقدة، مشيرة إلى اعتداءات الحوثيين على السعودية، بما في ذلك استهداف مطارات مدنية ومنشآت حيوية، وما نتج عنها من سقوط ضحايا مدنيين واضطرابات كبيرة في حركة السفر.

وتأتي التحذيرات في ظل تصاعد الاعتداءات الحوثية على أهداف سعودية خلال أكتوبر/تشرين الأول، شملت مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة. كما شهدت جبهات القتال داخل اليمن تصعيدا جديدا، ما يزيد مخاطر امتداد المواجهات إلى مناطق أخرى.

ولا تقتصر المخاوف الأميركية على سلامة المسافرين؛ إذ حذرت السفارات من احتمال استهداف إيران والجماعات المتحالفة معها مصالح أميركية أو مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة ومواطنيها في أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات والمؤسسات الأميركية. ولم تحدد التنبيهات أهدافا بعينها أو تعلن عن هجوم وشيك، لكنها شددت على ضرورة الاستعداد لاحتمال تدهور الوضع الأمني.

وتزداد التحذيرات إلحاحا مع احتمال تأثر حركة الطيران الإقليمي بأي تصعيد جديد، خصوصا إذا اضطرت الدول إلى إغلاق مجالاتها الجوية أو فرض قيود مؤقتة على الرحلات. وذكرت “يورونيوز” أن الخطوط الجوية القطرية أعلنت تعليق رحلاتها من الرياض والدمام وإليهما حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول، مع تقليص عدد الرحلات إلى جدة، في مؤشر إلى انعكاس التوترات على حركة النقل الجوي.

وتعكس التحذيرات اتساع دائرة القلق الأميركي من تحول الهجمات على السعودية إلى موجة تصعيد إقليمية أوسع، في ظل تداخل المواجهة مع إيران والنشاط العسكري للحوثيين في اليمن. كما أن صدور تنبيهات متزامنة من بعثات أميركية متعددة يشير إلى اعتماد واشنطن نهجا احترازيا على مستوى المنطقة، بدلا من حصر المخاطر في دولة واحدة.

ومع ذلك، لا تعني هذه التحذيرات بالضرورة أن واشنطن تتوقع هجوما وشيكا في جميع الدول المشمولة؛ بل تؤكد أن احتمالات التصعيد واضطراب السفر واستهداف المصالح الأميركية باتت عوامل يتعين أخذها في الحسبان. وتبقى التطورات الميدانية، ومدى اتساع الهجمات الحوثية، وردود الفعل الإقليمية، عناصر رئيسية في تحديد اتجاه المخاطر خلال الفترة المقبلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *