طهران – وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى العاصمة الإيرانية طهران في إطار زيارة رسمية؛ لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وتجمع أجندة الزيارة، وفق ما نشرته وسائل إعلام إيرانية وروسية، بين متابعة الاتفاقيات المشتركة، وبحث سبل احتواء الأزمة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة والنقل، وسط تحركات روسية لتقديم نفسها طرفا قادرا على المساهمة في المسار الدبلوماسي.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد أعلن عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران يوم الإثنين. وقال “إن زيارة وزير الخارجية الروسي إلى طهران تأتي في إطار المشاورات المستمرة بين طهران وموسكو، وبهدف متابعة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية، فضلاً عن التشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية”، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية.
وتتصدر الأزمة المرتبطة بالحرب على إيران الملفات المتوقع بحثها خلال الزيارة. وذكرت وزارة الخارجية الروسية، أن المحادثات ستتناول الوضع في الخليج وسبل تسوية الأزمة الدولية الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، فيما أشار الاعلام الايراني إلى أن لافروف سيطلع المسؤولين الإيرانيين على نتائج اتصالاته وتحركاته الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي.
وقد تتيح المباحثات الروسية الإيرانية تبادل التقديرات بشأن فرص استئناف المسار الدبلوماسي، وحدود الدور الذي تستطيع موسكو القيام به في ظل التباعد بين طهران وواشنطن. لكن التقارير لا تؤكد أن الزيارة تتضمن مبادرة تفاوضية محددة أو اتفاقا وشيكا بين الطرفين.
كما تركز الزيارة على تفعيل اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعتها روسيا وإيران في يناير/كانون الثاني 2025، والتي تشمل مجالات الدفاع والأمن والطاقة والتجارة والنقل، وتعزز التنسيق السياسي بين البلدين. لكن الاتفاقية لا تتضمن التزاما بالدفاع العسكري المتبادل.
وقالت وزارة الخارجية الروسية أن المباحثات ستشمل متابعة الاتفاقات التي توصل إليها الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاءاتهما الأخيرة، فضلا عن بحث آفاق التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري، وتنفيذ مشروعات مشتركة في النقل والخدمات اللوجستية والطاقة.
ويسعى البلدان إلى توسيع مسارات التبادل التجاري وتطوير البنية التحتية التي تربطهما بالأسواق الإقليمية. ومن شأن دفع مشروعات النقل والطاقة أن يمنح الشراكة بعدا اقتصاديا أكثر استدامة، بدلا من اقتصارها على التنسيق السياسي في أوقات الأزمات.
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن البلدين سيناقشان تنسيق المواقف في الأمم المتحدة، وتوسيع التعاون ضمن مجموعة “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون والاتحاد الاقتصادي الأوراسي. ويعكس ذلك رغبة موسكو وطهران في تعزيز حضورهما ضمن أطر دولية وإقليمية بديلة، وتنسيق مواقفهما إزاء القضايا التي تتقاطع فيها مصالحهما.
وتأتي زيارة لافروف عقب لقاءات واتصالات روسية مع مسؤولين من دول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، وهو ما يضيف بعدا إقليميا إلى تحرك موسكو. فقد نقلت صحيفة “ذا ناشيونال” أن وزراء خارجية دول المجلس دعوا روسيا إلى استخدام نفوذها الدبلوماسي للمساعدة في وقف الهجمات على دول المنطقة وتعزيز الحوار. وفي المقابل، طرح لافروف دعم الحوار المباشر بين دول الخليج وجيرانها، في إطار تصور روسي للأمن الجماعي في المنطقة.
لذلك تعتبر الزيارة جزءا من تحرك روسي يجمع بين الحفاظ على الشراكة مع إيران، والتواصل مع دول الخليج، ومحاولة تعزيز دور موسكو في أي ترتيبات دبلوماسية مقبلة.
وبالنسبة إلى طهران، تتيح الزيارة بحث موقف موسكو من الأزمة وتحديد مساحة الدعم الدبلوماسي الممكن، فيما تسعى روسيا إلى تثبيت موقعها شريكا استراتيجيا لإيران، مع إظهار قدرتها على التواصل مع الأطراف الإقليمية والمساهمة في احتواء التصعيد.
لكن الشراكة بين البلدين لا تعني بالضرورة تطابق مصالحهما في كل الملفات، وستتوقف أهمية الزيارة على ما إذا كانت ستفضي إلى خطوات عملية في التعاون الاقتصادي، أو تحرك دبلوماسي ملموس يحد من احتمالات تجدد المواجهة.

التعليقات