صنعاء – أعلنت القوات الحكومية اليمنية اليوم الأحد استعادة منطقة جنوبي محافظة تعز، وتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع للحوثيين في مأرب والجوف، في تطورات ميدانية تشير إلى بدء عملية “فجر اليمن” تحقيق أهدافها المعلنة باستعادة مناطق من قبضة الجماعة، فيما أفادت شبكة حقوقية بمقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة، في هجمات نسبت مسؤوليتها إلى الحوثيين.
وتزامنت التطورات مع إعلان الجيش تكبيد الحوثيين خسائر في معارك شهدتها تعز السبت، وتحرك حكومي لدى الأمم المتحدة للمطالبة بإدانة هجمات قالت إنها استهدفت مدنيين ومنشآت حكومية، وسط تبادل الاتهامات بشأن غارات وقصف في عدد من المحافظات.
ويأتي التصعيد في إطار عملية “فجر اليمن”، التي أطلقتها القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بهدف استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
وأعلن المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية المساند للحكومة، اليوم الأحد، استعادة منطقة صنمات في مديرية المسراخ جنوبي تعز.
وقال وكيل وزارة الإعلام فياض النعمان، عبر منصة “إكس”، إن القوات الحكومية استولت أيضاً على أسلحة ثقيلة ومتوسطة تركها الحوثيون خلفهم أثناء انسحابهم، دون صدور تعليق من الجماعة.
وتقع المنطقة في المرتفعات الجنوبية لمحافظة تعز، التي تتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على مناطق فيها، فيما يواجه سكانها صعوبات في التنقل ووصول الإمدادات.
وفي وقت سابق من اليوم الأحد، أعلن محور تعز العسكري مقتل 100 من الحوثيين وإصابة 190 آخرين خلال معارك وغارات جوية شهدتها المحافظة السبت.
وأوضح أن قواته أحبطت هجوماً واسعاً للجماعة على جبهتي المطار القديم ومدرات غربي مدينة تعز، بالتزامن مع مواجهات في جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، واشتباكات متقطعة في جبهات شمالية.
وأضاف أن الطيران الحربي نفذ 16 غارة على مواقع للحوثيين في محيط جبل هان غربي المدينة، وعدد من الجبهات الجنوبية، وشارع الخمسين وتبة الضنين شمال غربي تعز. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الخسائر التي أعلنها الجيش.
وفي مأرب، وسط اليمن، أعلنت قناة “سبأ” الحكومية، اليوم الأحد، استهداف طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة مخزناً للأسلحة تابعاً للحوثيين غربي المحافظة.
وبثت القناة مشاهد قالت إنها توثق استهداف المخزن وآليات وأفراد ومواقع أخرى، دون الكشف عن حصيلة الخسائر. وتكتسب مأرب أهمية استراتيجية لاحتضانها حقولاً للنفط والغاز، فضلاً عن كونها أحد أبرز معاقل الحكومة.
وفي محافظة الجوف شمالي البلاد، بثت قناة اليمن الحكومية مشاهد قالت إنها توثق استهداف مسيّرات تابعة للمنطقة العسكرية السادسة ثكنات وتجمعات للحوثيين، دون إعلان نتائج الضربات أو حدوث تغيير في خريطة السيطرة.
وكان الجيش قد أعلن السبت استهداف مواقع وتحصينات للجماعة جنوب شرقي الجوف باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة والغارات الجوية.
وأعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، خلال 48 ساعة، في انتهاكات وهجمات نسبت مسؤوليتها إلى الحوثيين.
وقالت الشبكة غير الحكومية إنها رصدت 170 انتهاكاً في محافظات تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران.
وشملت الانتهاكات، بحسب الشبكة، إطلاق 432 مقذوفاً عشوائياً، واختطاف 16 شخصاً، ومداهمة 61 منزلاً، واستهداف 23 منزلاً ومرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن وقصر معاشيق الرئاسي. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة.
وطالبت الشبكة بحماية المدنيين وفتح الطرق المؤدية إلى تعز أمام الغذاء والدواء والوقود، وإعلان المحافظة “مدينة منكوبة”.
وفي المحافظة ذاتها، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن قصف قرية المقضي بمديرية مقبنة السبت. إذ أعلنت السلطة المحلية التابعة للحكومة مقتل ثمانية مدنيين وإصابة ستة بنيران الحوثيين، فيما نسبت السلطات التابعة للجماعة القصف إلى الطيران السعودي، وتحدثت عن تسعة قتلى و16 مصاباً.
وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أعلنت وزارة الخارجية اليمنية توجيه رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئاسة مجلس الأمن، للمطالبة بإدانة هجمات الحوثيين على المدنيين والمنشآت الحكومية.
وقالت الوزارة إن هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف قصر معاشيق في عدن، العاصمة المؤقتة، في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وأسفر عن مقتل خمسة من أفراد الأمن وإصابة 16 آخرين.
كما أشارت إلى هجمات على مطار عدن وأحياء سكنية ومناطق للنازحين، مطالبة باتخاذ إجراءات تحول دون وصول الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الجماعة.
وفي حجة شمال غربي اليمن، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الأحد، إسقاط طائرة استطلاع مسلحة سعودية من طراز “كاريال”، قائلاً إنها الرابعة من نوعها التي تسقطها الجماعة منذ بدء التصعيد الأخير، دون تأكيد مستقل أو تعليق سعودي.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، نزوح 233 ألفاً و77 شخصاً منذ يونيو/حزيران الماضي، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في تعز.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إن 30 طفلاً قتلوا في تعز منذ مطلع سبتمبر/أيلول، محذرة من تداعيات المعارك وإغلاق الطرق على وصول المساعدات. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من نقص الأدوية والأكسجين والوقود والمستلزمات الجراحية في مستشفيات المحافظة، نتيجة صعوبة إيصال الإمدادات.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، وتدخل تحالف بقيادة السعودية عام 2015 دعماً للحكومة، قبل تجدد التصعيد في يوليو/تموز 2026.

التعليقات