بيروت ـ يستعد المخرج السوري محمد عبد العزيز لبدء تصوير مسلسل ‘الرحيل’، الذي يجمع مجموعة من الممثلين السوريين واللبنانيين في تجربة درامية مشتركة تعود أحداثها إلى عام 1985، وتتنقل مشاهده بين بيروت ودمشق.
ويأتي العمل ضمن الدراما الاجتماعية المشوّقة، مستندا إلى حكاية عائلية تتداخل فيها العلاقات الشخصية مع التحولات التي تفرضها سنوات الغياب، وما تتركه من آثار في حياة الأفراد ومصائرهم.
ويضم المسلسل في بطولته لجين إسماعيل، ونظلي الرواس، ووسام حنا، إلى جانب كارمن لبس، وسعيد سرحان، ومصطفى المصطفى، وأندريه سكاف، وطارق مرعشلي، في توليفة تجمع أسماء من الدراما السورية واللبنانية.
ويتألف العمل من 14 حلقة، عن نص للكاتبين يارا عبد الولي ومحسن عبد الرحمن، بإخراج محمد عبد العزيز.
وتبدأ أحداث ‘الرحيل’ بمغادرة أحد الأشقاء بلاده في ظروف غامضة، لتتحول فترة الغياب إلى نقطة مفصلية في حياة العائلة. ومع مرور السنوات، لا يبقى الرحيل مجرد واقعة مرتبطة بشخص غادر، بل يصبح عاملاً يعيد تشكيل العلاقات بين أفراد الأسرة، ويكشف عن خلافات ظلت معلّقة أو مؤجلة.
وتمنح هذه البداية الحكاية مساحة للتنقل بين الماضي والحاضر، مع تصاعد الأسئلة حول أسباب المغادرة وما يترتب عليها من نتائج. فالأسرار التي تحيط بالشخصية الغائبة، والمواقف التي يتخذها من بقي خلفها، يمكن أن تدفع الأحداث في اتجاهات متعارضة، خصوصا حين تتشابك الروابط العائلية مع المصالح والحسابات الشخصية.
وتمتد عناصر التشويق إلى الطريقة التي يتعامل بها الأشقاء مع إرثهم المشترك، وما إذا كانت السنوات قادرة على تخفيف الخلافات أم أنها تزيدها تعقيدا.
ومن هذا المنطلق، يضع العمل العائلة في قلب السرد، حيث تتقاطع الذاكرة مع المصالح، وتتحول القرارات الفردية إلى أسباب لمواجهات تتجاوز أصحابها.
ويمنح اختيار عام 1985 المسلسل إطارا زمنيا محددا، يستدعي التعامل مع تفاصيل المرحلة الاجتماعية والمكانية التي تتحرك ضمنها الشخصيات، كما أن توزيع التصوير بين بيروت ودمشق يتيح للعمل الجمع بين بيئتين دراميتين، ضمن حكاية تقوم على العلاقات المتشابكة وتداعيات الغياب والعودة.
ويحمل هذا الإطار تحديا على مستوى بناء الشخصيات والفضاء البصري، إذ يتطلب تقديم حقبة سابقة الاهتمام بالتفاصيل التي تعكس زمنها، من ملامح الأماكن إلى الأزياء والديكورات وطبيعة العلاقات الاجتماعية.
وتكتسب هذه العناصر أهميتها حين تكون جزءاً من الحكاية، لا مجرد خلفية زمنية للأحداث.أما وجود ثلاثة أشقاء في مركز القصة، فيتيح توزيع الصراع على شخصيات تتباين مواقفها واستجاباتها للأزمات، بدلا من حصر الحكاية في مسار واحد. ويظل نجاح هذا البناء مرتبطاً بمدى وضوح دوافع الشخصيات وتطورها مع تقدم الحلقات، وقدرة النص على ربط التحولات العائلية بالأحداث التي سببتها.
ومع انطلاق التصوير، ستكون تصريحات المخرج والممثلين عن النص، وطبيعة الشخصيات، والاستعدادات المطلوبة لاستعادة حقبة الثمانينيات، إضافة مهمة إلى تغطية العمل، خصوصاً إذا كشفت عن تفاصيل جديدة تتجاوز المعلومات الأولية المتداولة.
وفي انتظار اتضاح مزيد من التفاصيل، يطرح «الرحيل» حكاية عائلية تتشكل حول غياب غامض، وتستمد مسارها من أثر السنوات في العلاقات والقرارات. وتبقى طريقة معالجة هذه العناصر، إلى جانب أداء الممثلين وتماسك البناء الدرامي، من أبرز الجوانب التي ستحدد ملامح العمل عند اكتماله.

التعليقات