بغداد – أعلن النائب في البرلمان العراقي محمد جاسم الخفاجي تقديم طعن إلى المحكمة الاتحادية العليا بشأن التصويت على ثلاثة نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث ثلاث وزارات جديدة، مستنداً إلى جملة من المخالفات الدستورية التي يرى أنها رافقت هذه الإجراءات، في وقت يُتوقع أن يحتدم فيه الجدل بشأن هذه المسألة، بالتزامن مع التوجه إلى إعادة تفعيل منصبي نائبي رئيس الجمهورية.
ويطرح الخفاجي مسألة الرقابة النيابية، مستنداً إلى المادة 61 التي حددت الجهات الخاضعة لهذه الرقابة، وبينها رئيس الحكومة والوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة، من دون ذكر نواب رئيس الوزراء.
كما يعترض على استحداث ثلاث وزارات جديدة من دون تشريع قانون مسبق، استناداً إلى المادة 86 من الدستور، مطالباً المحكمة بالعدول عن قرار سابق صدر قبل نحو 15 عاماً ويتعلق بالموضوع نفسه.
ويضع الطعن المحكمة الاتحادية أمام اختبار لتفسير النصوص الدستورية المنظمة لبنية السلطة التنفيذية، ولا سيما في ظل استمرار الخلاف حول حدود صلاحيات الحكومة في استحداث المناصب والهياكل التنفيذية.
كما يعيد الملف إلى الواجهة سؤالاً أوسع بشأن ما إذا كانت بعض المناصب قد تحولت من ترتيبات مرتبطة بمرحلة سياسية محددة إلى مواقع دائمة داخل بنية الدولة.
وفي موازاة الجدل القضائي، تبحث القوى السياسية إعادة تفعيل منصبي نائبي رئيس الجمهورية ضمن تفاهمات ائتلاف إدارة الدولة للفترة المقبلة. وبحسب مصدر مطلع، تتجه التفاهمات الأولية إلى تسمية كلا من رئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان السابق ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض لشغل المنصبين، في حال استكمال الاتفاق السياسي بشأنهما.
وتقول المعطيات المتداولة إن الاستحقاقات المالية لهذين المنصبين ستقتصر على الرواتب الاسمية، من دون تخصيصات مكتبية أو استحداث درجات وظيفية جديدة، على غرار الصيغة المطروحة لمناصب نواب رئيس الوزراء. غير أن ذلك لا يلغي النقاش حول الكلفة الإجمالية للتوسع في المواقع العليا، ولا سيما إذا ترافق مع استحداث وزارات أو هياكل إدارية جديدة.
وتكتسب هذه الخطوة حساسية خاصة في ظل حاجة العراق إلى إدارة أكثر حذراً للإنفاق العام، إذ إن أي زيادة في عدد المناصب والهياكل الحكومية تثير أسئلة حول الأولويات المالية، حتى عندما تكون الكلفة المباشرة محدودة.
كما أن المناصب العليا لا ترتبط بالرواتب وحدها، وإنما قد تترتب عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة احتياجات إدارية وتشغيلية ومخصصات مرتبطة بعمل المؤسسات.
ولا ينفصل هذا المسار عن طبيعة التوازنات السياسية في العراق، حيث تشكل المناصب العليا إحدى أدوات توزيع الأدوار بين القوى السياسية. لكن الجمع بين التوسع في المناصب وبين الضغوط المالية يضع الحكومة والبرلمان أمام معادلة أكثر تعقيداً: الحفاظ على التوافق السياسي من جهة، وعدم تحويله إلى توسع مستمر في مؤسسات الدولة من جهة أخرى.
وبين الطعن أمام المحكمة الاتحادية والتحركات السياسية لإعادة تفعيل نائبي رئيس الجمهورية، يتبلور نقاش أوسع حول حجم السلطة التنفيذية وحدود استحداث المناصب، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه إلى إعادة تنظيم هيكل الدولة وفق مقتضيات دستورية ومالية أكثر صرامة، أم أن التوازنات السياسية ستظل العامل الحاسم في رسم خريطة المناصب العليا.

التعليقات