
استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات اليوم الأحد على ارتفاع، بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات للربع الثالث من عام 2026، وتقييم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع أسعار النفط على أرباح الشركات المدرجة.
وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.6% إلى مستوى 10,170 نقطة خلال التعاملات المبكرة، مدعومًا بمكاسب الأسهم القيادية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي على تراجع للأسبوع السابع على التوالي.
التوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط يضغطان على المعنويات
جاء الارتداد وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والمخاوف المرتبطة بالهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي يشنها الحوثيون ضد السعودية، إلى جانب استهداف ناقلات في مضيق هرمز، بما يزيد القلق بشأن أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد.
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بعدما صعد بنسبة 3.7% خلال جلسة الجمعة، مع تراجع فرص التوصل إلى انفراجة قريبة في اضطرابات الإمدادات من المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة.
وقال أشرف جرار، الوسيط الدولي لإدارة الأصول في «المتحدة للأوراق المالية»، في مقابلة مع محمد السلطي ببرنامج «الجلسة الأولى» على «الشرق بلومبرغ»، إن ارتفاع أسعار النفط إلى هذه المستويات قد يفرض ضغوطًا على السوق السعودية تفوق المكاسب التي تحققها بعض شركات الطاقة، بسبب انعكاساته المحتملة على التضخم وتكاليف التمويل وخطط التوسع.
وأضاف أن المستثمرين يواصلون تقييم تأثير التوترات الجيوسياسية على الشركات المدرجة، في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا إضافية نتيجة أداء الأسواق العالمية وارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت.
مستوى 10 آلاف نقطة يظل محور اهتمام المستثمرين
من جانبها، قالت ماري سالم، المحللة المالية في «الشرق بلومبرغ»، إن موجة التراجع الأخيرة امتدت إلى معظم قطاعات السوق والأسهم القيادية، مشيرة إلى أن استمرار الارتداد يتطلب تحسن مستويات السيولة ومعنويات المستثمرين، إلى جانب ظهور محفزات جديدة، وفي مقدمتها نتائج أعمال تتجاوز توقعات المحللين.
واعتبرت أن مستوى 10 آلاف نقطة لمؤشر «تاسي» يمثل منطقة دعم فنية ونفسية مهمة للمستثمرين، محذرة من أن استمرار الضغوط قد يجعل أي ارتفاعات مقبلة محدودة، وتقتصر على ارتدادات تقودها مضاربات قصيرة الأجل، ما لم تظهر مؤشرات أكثر وضوحًا على تحسن أداء الشركات.
نتائج الربع الثالث تحت الاختبار
تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج أعمال الربع الثالث بحثًا عن مؤشرات بشأن قدرة الشركات المدرجة على امتصاص ارتفاع تكاليف التشغيل واضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة مع ظهور ضغوط على هوامش الربحية في بعض النتائج المعلنة.
وفي هذا السياق، تراجعت أرباح الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» بنسبة 72.5% على أساس سنوي، لتسجل 30.4 مليون ريال خلال الربع الثالث، مقارنة بمتوسط توقعات المحللين البالغ 57.5 مليون ريال.
وجاء انخفاض الأرباح رغم ارتفاع إيرادات الشركة بنسبة 7.8%، متأثرة بزيادة تكاليف الأعلاف والشحن والتوزيع، فيما تراجع سهم «نادك» بنسبة 1.5% خلال التعاملات.
وقال إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة «الاقتصادية»، إن الاضطرابات البحرية الإقليمية انعكست بصورة مباشرة على تكاليف الشركات، مشيرًا إلى أن نحو 70% من تراجع أرباح «نادك» يعود إلى ارتفاع التكاليف المرتبطة بهذه الظروف.
وأضاف، خلال مقابلة مع محمد عادل وسامية صالح في برنامج «صباح الشرق» على «الشرق بلومبرغ»، أن عودة إيرادات الشركة إلى النمو قد تمثل عاملًا إيجابيًا للمستثمرين، لكن استعادة الربحية ستظل مرتبطة بمدى انحسار التكاليف الاستثنائية وقدرة الشركات على تحسين هوامشها.
ترقب المحفزات لتحديد مسار السوق
وتضع التطورات الجيوسياسية وأسعار النفط ونتائج الشركات سوق الأسهم السعودية أمام مجموعة من العوامل المتداخلة، إذ يراقب المستثمرون تأثير تكاليف الطاقة والشحن والتمويل على أرباح الشركات، بالتوازي مع متابعة مستويات السيولة واتجاهات الأسواق العالمية.
ومن المنتظر أن تسهم النتائج المالية للربع الثالث في تشكيل توقعات المستثمرين بشأن أداء الشركات خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مدى قدرتها على الحفاظ على هوامش الربح والتعامل مع اضطرابات الإمدادات وارتفاع التكاليف.

التعليقات