التخطي إلى المحتوى

وأثارت تصريحات ترامب ردود فعل غاضبة في كاليفورنيا. وقال حاكم الولاية غافين نيوسوم إن الرئيس، بعدما أرسل الحرس الوطني ومشاة البحرية إلى كاليفورنيا، أصبح يقول إن أعداء الولايات المتحدة ينبغي أن “يدمروا” لوس أنجلوس وسان دييغو، ووصف كلامه بأنه خطير.

وقالت عمدة لوس أنجلوس كارين باس إن دور الرئيس هو حماية البلاد وليس تهديدها أو تشجيع هجمات على أرواح الأميركيين، فيما قال عمدة سان دييغو تود غلوريا إن مدينته ليست “أضراراً جانبية” ولا تمثل ثمناً يمكن الاستغناء عنه.

ولم يقتصر الانتقاد على الديمقراطيين. فقد انتقد أيضاً جيم ديزموند، وهو مسؤول جمهوري في مقاطعة سان دييغو ومحارب سابق في البحرية ومؤيد لترامب، فكرة التعامل مع أي مدينة أميركية باعتبارها ثمناً مقبولاً، مؤكداً أن مهمة المسؤولين هي حماية الأميركيين.

وفي المقابل، أشارت وسائل إعلام محلية إلى احتمال أن يكون ترامب استخدم العبارة على سبيل التهكم أو المبالغة الخطابية. ووصف تقرير تلفزيوني محلي التصريح بأنه ربما كان “تهكماً”، لكن ذلك لم يمنع ردود الفعل السياسية والأمنية الواسعة عليه.

ويطرح التصريح أيضاً سؤالاً حول قدرة إيران الفعلية على ضرب الأراضي الأميركية. ولا تظهر المعلومات المتاحة دليلاً على امتلاك طهران حالياً صاروخاً باليستياً عملياتياً قادراً على ضرب لوس أنجلوس أو سان دييغو من الأراضي الإيرانية.

وكانت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” قد أشارت إلى أن مدى الصواريخ الإيرانية المعروفة يجعل شن هجوم باليستي مباشر على الساحل الغربي الأميركي أمراً مختلفاً تماماً عن الضربات التي تنفذها إيران ضد القواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

لكن قدرات إيران الصاروخية شهدت تطوراً خلال الحرب.

ويشير تحليل لمعهد “دراسة الحرب” إلى أن طهران تعمل على تحسين مدى ودقة وسرعة صواريخها وقدرتها على استهداف أهداف أميركية بعيدة، فيما استخدمت صواريخ باليستية متوسطة المدى ضد أهداف أميركية في المنطقة. كما أطلقت في وقت سابق صواريخ باتجاه قاعدة أميركية-بريطانية في دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على مسافة نحو 2,500 ميل، في تطور أظهر امتلاكها أسلحة بعيدة المدى أكثر مما كان يعتقده بعض المحللين.

وكانت أجهزة إنفاذ القانون في كاليفورنيا قد حذرت في وقت سابق خلال الحرب من احتمال وقوع هجوم مفاجئ بطائرات مسيرة إيرانية، إلا أن تقارير إعلامية أشارت حينها إلى عدم وجود معلومات استخباراتية موثوقة تؤكد تهديداً محدداً من هذا النوع.

وجاء تصريح ترامب في سياق سياسي واقتصادي شديد الحساسية. فقد كان الرئيس في نبراسكا ضمن جولة انتخابية تستهدف تعزيز حظوظ الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، في وقت يتعرض فيه البيت الأبيض لضغوط بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحرب.

وخلال التجمع نفسه، وقع ترامب أمراً تنفيذياً يوسع إمكانية شراء الديزل المعفى من بعض الضرائب، في محاولة لخفض تكاليف الوقود، فيما قال إن الحرب مع إيران والهجمات على منشآت النفط في الشرق الأوسط وروسيا أسهمت في ارتفاع الأسعار.

وكان ترامب قد حمل أوكرانيا والديمقراطيين أيضاً جانباً من المسؤولية عن ارتفاع أسعار البنزين، مشيراً إلى أن الحرب مع إيران ليست العامل الوحيد، وأن ضربات أوكرانية لمصافي النفط الروسية وإغلاق بعض المصافي في ولايات أميركية، بينها كاليفورنيا، أسهما كذلك في الضغط على الأسعار.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *