التخطي إلى المحتوى

سجل العجز التجاري للولايات المتحدة قفزة حادة خلال أغسطس، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أوائل عام 2025، مدفوعًا بارتفاع كبير في قيمة واردات النفط الخام والسلع الرأسمالية، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الأمريكي على صعيد التجارة الخارجية.

ووفقًا لبيانات وزارة التجارة الأمريكية الصادرة الثلاثاء، ارتفع عجز تجارة السلع والخدمات بنسبة 13.7% مقارنة بشهر يوليو، ليصل إلى نحو 105.6 مليار دولار، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى عجز قدره 102.1 مليار دولار، بحسب متوسط تقديرات استطلاع أجرته «بلومبرج».

وجاءت الزيادة نتيجة ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 4.3%، في حين نمت الصادرات بوتيرة أبطأ بلغت 1.4% فقط.

النفط والسلع الرأسمالية يرفعان فاتورة الواردات

وشهدت بيانات التجارة الأمريكية خلال الأشهر الماضية تقلبات ملحوظة، خاصة منذ مطلع 2025، في ظل تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، إلى جانب التذبذب الحاد في أسعار النفط الخام بفعل تداعيات الحرب.

كما ساهمت اضطرابات سلاسل الإمداد واعتماد الشركات الأمريكية على التكنولوجيا والسلع المستوردة لتلبية احتياجات الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط على فاتورة الواردات.

وفي الوقت نفسه، اتجهت الولايات المتحدة إلى سحب المزيد من احتياطي النفط الاستراتيجي في محاولة للتعامل مع ارتفاع أسعار الخام، وهو ما يأتي في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحركات متسارعة.

ضربة محتملة للناتج المحلي الأمريكي

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع العجز التجاري على قطاع التجارة فقط، إذ من المتوقع أن يترك أثرًا سلبيًا على الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الثالث.

وقبل صدور بيانات أغسطس، أظهرت توقعات نموذج GDPNow التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن صافي الصادرات قد يخصم نحو 2.59 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ويمثل هذا الخصم المتوقع الأكبر منذ أوائل عام 2025، أي قبل الموجة الحادة من الرسوم الجمركية التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما عُرف باسم «يوم التحرير».

وتضع القفزة الجديدة في العجز التجاري الاقتصاد الأمريكي أمام تحدٍ إضافي، في وقت تترقب فيه الأسواق تأثير الرسوم الجمركية وأسعار الطاقة والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على مسار النمو خلال الفترة المقبلة.


التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *