بغداد – اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد الولايات المتحدة بعرقلة الدبلوماسية، والتسبب في انعدام أمن الملاحة، في منطقة الخليج جراء العمليات العسكرية التي شنتها ضد إيران منذ شهر شباط/فبراير الماضي، وذلك في ظل جمود المفاوضات وتشديد الحصار على طهران التي تحاول التنصل من المسؤولية عن فشل المفاوضات.
وأعرب عراقجي خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة بغداد، عن “تثمين بلاده لدور الدبلوماسية في منع تفاقم انعدام الأمن”، وفق ما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية.
وكان الوزير الإيراني أفاد السبت، إن بلاده أعلنت برنامجًا من 7 أيام لفتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة بصورة طبيعية، مضيفًا أن القرار بات بيد الولايات المتحدة.
وأوضح أن إيران قدمت إلى الولايات المتحدة، عبر قطر، برنامجًا لفتح مضيق هرمز وتطبيع حركة الملاحة فيه، وأضاف أن الأمن لا يمكن تحقيقه من خلال تكرار الأخطاء والهجمات السابقة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن توقع عودة أمن الملاحة البحرية إلى طبيعته عبر قصف دولة وتهديدها بالتدمير وفرض حصار عليها.
وتصر إيران على شروطها حيث قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الأسبوع الماضي إن واشنطن تواصلت مع طهران خلال الشهرين الماضيين عبر 3 قنوات، هي باكستان وقطر والعراق، وطلبت منها تقديم مقترحاتها.
وأوضح رضائي، في مقابلة تلفزيونية نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، أن طهران نقلت إلى واشنطن 7 شروط قبل نحو أسبوعين، مؤكدا أن “مضيق هرمز لن يفتح، ولن تجرى مفاوضات ما لم تُلبَّ تلك الشروط”، من دون أن يكشف عن طبيعة هذه الشروط، وهو ما يتنافى مع تصريحات عراقجي التي يحاول فيها إلقاء اللوم بشكل كامل على واشنطن لفشل المفاوضات.
ويؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إصراره على تحقيق أهداف الحرب، وقال إن الولايات المتحدة قضت على القدرات النووية الإيرانية خلال الهجمات التي شنتها على البلاد، مضيفا “قد نبقى هناك لفترة أطول قليلا”.
وأضاف في كلمة ألقاها السبت، بمدينة هايلاندز هايتس في ولاية كنتاكي، “كما تعلمون، خلال تلك الرحلة القصيرة التي قمت بها إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجميلة، ألحقنا بهم دمارا كبيرا. لكننا قضينا أيضا خلال تلك الرحلة على قدراتهم النووية”. وجدد ترامب تأكيده أنه لا يمكن لإيران امتلاك أسلحة نووية.
وأضاف أنه قضى على برنامج إيران النووي، قائلا “نحن نفعل ذلك. لن تعود (الأسلحة النووية)، سينتهي هذا الأمر بسرعة كبيرة”.
وتطرق وزير الخارجية الإيراني إلى المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي في اليمن، مؤكدًا دعم بلاده استقلال اليمن والسعودية ووحدة أراضيهما.
وقال عراقجي إن إيران تشعر بقلق بالغ إزاء التطورات في شبه الجزيرة العربية، محذرًا من أن السعي إلى حل أزمات المنطقة بالوسائل العسكرية من شأنه تعميق المشكلات بدلًا من معالجتها. وشدد على ضرورة تحقيق الأمن الإقليمي من خلال التعاون بين دول المنطقة نفسها.
وقال عراقجي في تصريحات صحفية سابقة، إن مضيق هرمز يمكن أن يُفتح في اليوم السادس، على أن تبدأ المفاوضات في اليوم السابع، إذا نفذت الولايات المتحدة الشروط المطلوبة خلال نحو أربعة إلى خمسة أيام.
وأوضح حينها أن الشروط الواردة في الخطة المقدمة إلى واشنطن ليست جديدة، وأنها مدرجة جميعها في مذكرة التفاهم الموقعة بين الأطراف.
في المقابل، أعلن ال ترامب رفضه المقترح الذي قُدّم إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء بهدف فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، وقال إن “المقترح الإيراني غير مقبول”.
وكانت إيران قد أعلنت إغلاق مضيق هرمز مجددًا في 12 يوليو/تموز الماضي، عقب استئناف الولايات المتحدة هجماتها في 8 يوليو. وهددت السلطات في طهران باستهداف السفن التي تسلك مسارات غير تلك التي حددتها، أو التي تعبر المضيق “دون إذن”.

التعليقات