
تتحرك مصر وتايلاند نحو توسيع الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار، في ظل اتفاق الجانبين على العمل لمضاعفة حجم التبادل التجاري الذي يبلغ حاليًا نحو 1.2 مليار دولار.
وجاء ذلك خلال لقاء الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، مع أنوتين تشارنفيراكول، رئيس وزراء تايلاند، الجمعة 16 أكتوبر 2026، في العاصمة بانكوك، بحضور نائب رئيس الوزراء ووزير المالية التايلاندي.
وتناول اللقاء فرص زيادة صادرات البلدين، وتعزيز الاستثمارات التايلاندية في السوق المصرية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم حركة التجارة والوصول إلى الأسواق الأفريقية، مقابل الاستفادة من موقع تايلاند كبوابة للأسواق الآسيوية ومنطقة المحيط الهادي.
مضاعفة التبادل التجاري بين مصر وتايلاند
بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، مع الاتفاق على أهمية العمل لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستويات تتناسب مع الإمكانات المتاحة وفرص التوسع في صادرات كل طرف.
وأكد اللقاء وجود فرص يمكن استغلالها لتنشيط حركة التجارة، سواء من خلال توسيع نطاق المنتجات المتبادلة أو تعزيز التواصل بين الشركات والمستثمرين في البلدين، بما يدعم المصالح الاقتصادية المشتركة.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه مصر إلى تنويع شراكاتها التجارية والاستثمارية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات إلى الأسواق الخارجية، مع تشجيع الشركات الأجنبية على الاستفادة من موقع مصر واتفاقياتها التجارية والإمكانات الصناعية واللوجستية المتاحة بها.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس محور لجذب الاستثمارات التايلاندية
واستعرض وزير الخارجية بدر عبد العاطي الفرص الاستثمارية التي تقدمها مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها إحدى المناطق التي يمكن أن تستفيد منها الشركات التايلاندية في إقامة مشروعات صناعية ولوجستية تستهدف السوق المصرية والأسواق الخارجية.
وأشار الوزير إلى تجارب ناجحة لمستثمرين تايلانديين في مصر بقطاعات متعددة، من بينها السياحة والفنادق والملابس والمنسوجات والصناعات الغذائية، بما يشمل أنشطة تعليب التونة.
وأكد عبد العاطي ترحيب الجانب المصري بمزيد من توطين الصناعات التايلاندية في مصر، بما يتيح نقل الخبرات الصناعية وتوسيع قاعدة الإنتاج، ويفتح المجال أمام فرص جديدة للتعاون بين الشركات في البلدين.
ويمثل توسيع الاستثمارات التايلاندية فرصة للاستفادة من الإمكانات المصرية في التصنيع والتصدير، خاصة إذا ارتبطت المشروعات الجديدة بسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية والأسواق المستهدفة في أفريقيا والمنطقة.
مراكز لوجستية للمنتجات التايلاندية في مصر
طرح وزير الخارجية إمكانية إنشاء مراكز لوجستية للمنتجات التايلاندية داخل مصر، بما يدعم تخزين المنتجات وتوزيعها وإعادة توجيهها إلى الأسواق المستهدفة.
وتشمل المنتجات التي يمكن أن تستفيد من هذه المراكز الصناعات الغذائية، مثل التونة، إلى جانب المطاط والمنسوجات وغيرها من المنتجات التايلاندية.
وأوضح الوزير أن مصر تمثل مدخلًا مهمًا إلى القارة الأفريقية، بينما تتمتع تايلاند بموقع يتيح لها الوصول إلى أسواق آسيا والمحيط الهادي. ويمكن توظيف هذه المزايا الجغرافية في بناء مسارات تجارية أكثر كفاءة، وتسهيل حركة المنتجات بين الأسواق، وخلق فرص تعاون جديدة أمام المستثمرين والمصدرين.
ومن شأن تطوير هذا المسار أن يدعم جهود زيادة الصادرات وتعزيز العلاقات بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، إلى جانب توسيع فرص التعاون في القطاعات التي تمتلك فيها الشركات المصرية والتايلاندية خبرات وقدرات إنتاجية.
تعزيز العلاقات المصرية التايلاندية وفتح مجالات جديدة للتعاون
شهد اللقاء تأكيد أهمية العلاقات المصرية التايلاندية الممتدة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1954، حيث رحب رئيس الوزراء التايلاندي بزيارة وزير الخارجية المصري، التي تُعد الأولى لوزير خارجية مصري إلى تايلاند منذ 30 عامًا، مشيدًا بالنتائج المتوقعة من دفع التعاون بين البلدين.
كما نقل عبد العاطي تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء التايلاندي، الذي وجه بدوره التحية للرئيس، وأعرب عن تقديره لدور مصر في احتواء الأزمات الإقليمية، داعيًا الرئيس السيسي إلى زيارة تايلاند.
وتطرق الجانبان كذلك إلى التطورات الإقليمية والجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد وإعادة توجيه المسارات نحو الحلول الدبلوماسية، وهي الجهود التي حظيت بتقدير الجانب التايلاندي.
وتعكس التحركات المصرية التايلاندية توجهًا لتعزيز العلاقات الثنائية على المستويين الاقتصادي والسياسي، مع التركيز على زيادة التبادل التجاري، وجذب الاستثمارات، وتوسيع التعاون الصناعي واللوجستي، بما يتيح تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات تدعم مصالح البلدين.

التعليقات