التخطي إلى المحتوى

ارتفاع السندات والأسهم .. هل تجاوزت وول ستريت أكبر مخاوفها؟

تخيّل مستثمرًا يتلقى ظرفين بعرضين مغريين؛ أحدهما يحمل تعهدًا حكوميًا بمدفوعات ثابتة، والآخر خطة شركة تستدين لبناء مشروع ضخم، على أمل أن تأتي الأرباح لاحقًا.


يصله خبر عن ارتفاع أسعار السلع، فيخشى تآكل القوة الشرائية للمدفوعات الحكومية، ثم يسمع أن الشركة قد تواجه صعوبة في تمويل توسعها، فيمد يده إلى الظرف الأول.



لم يتغير خبر التضخم، لكن ترتيب المخاطر تغيّـر، حيث أصبح احتمال تعثر المشروع أثقل وزنًا من تراجع قيمة النقود، كما أن المستثمر قد يفضّل أيضًا سهم شركة تبيع دواءً اليوم على مشروع ينتظر أرباح الغد.


شراء أصل لا يعني الاطمئنان إلى كل مخاطره، لكن ربما يشير إلى أن الخوف من البديل أصبح أكبر، وأن المستثمر يبحث عن الخسارة التي يستطيع احتمالها.


وهذا كان شعار الأسواق أمس بعد جلسة الأربعاء المضطربة.


ماذا حدث في الأسواق؟


– في جلسة الخميس، ارتفعت سندات الخزانة (انخفضت العوائد بشكل حاد) والذهب، وتعافت المؤشرات الأمريكية من خسائرها في المستهل، واستمرت توقعات تثبيت الفائدة في الارتفاع رغم بيانات التضخم.

الملاذات صعدت لكن الرقائق لم تشارك المؤشرات تعافيها









المؤشر

الأداء في جلسة الخميس

عائد السندات لأجل 10 سنوات

– 12 نقطة أساس

عقود الذهب

+ 1.5%

داو جونز / إس آند بي 500 / ناسداك المركب

+1.1 % / +0.35 % / +0.1%

مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات

-0.9 %


(التراجع السابع المتتالي)

أسعار المنتجين في سبتمبر

+1.3 % على أساس شهري


(التوقع: +0.6%)

 

– البيانات نفسها لا تمنح شهادة اطمئنان، حيث ارتفع تضخم المنتجين السنوي إلى 6.3%، وصعدت أسعار الخدمات 0.8% شهريًا، وحتى باستبعاد الغذاء والطاقة وهوامش التجارة، بلغت الزيادة الشهرية 0.5%.


– مع ذلك، تسعّر الأسواق استجابة الفيدرالي المحتملة أيضًا، حيث قالت “ماري دالي”، رئيسة البنك الفيدرالي في سان فرانسيسكو، الأربعاء، إن رفعًا إضافيًا للفائدة مرجح، لكن توقيته لا يستدعي الاستعجال.


– كما أن ارتفاع تكاليف الاقتراض، المتمثل في زيادة عوائد السندات خلال الأسابيع الماضية، يضغط على الطلب بالفعل؛ فالسياسة النقدية تصل إلى الشركات والأسر عبر التمويل، لذلك سيراقب الفيدرالي أثر هذا التشديد قبل اتخاذ خطوة جديدة.

– يرى “بيتر جرانت”، استراتيجي المعادن لدى “زانر ميتالز”، أن بيانات المستهلكين الصادرة يوم الأربعاء مهّدت لتوقع “قراءة ساخنة لمؤشر المنتجين”، وبالتالي فقدت البيانات الرسمية عنصر المفاجأة عند صدورها.


التضخم ليس بمعزل عن باقي البيانات


– فاقت مبيعات التجزئة التوقعات، لكن جانبًا كبيرًا من زيادتها كان يعبر عن ارتفاع أسعار البنزين، بينما تباطأ الإنفاق الأساسي؛ فارتفاع الفاتورة لا يعني بالضرورة مشتريات أكثر.


– الأرجح أن ترتيب المخاطر تبدّل، فالمخاوف من ديون شركات الذكاء الاصطناعي دفعت الطلب على سندات الخزانة، ويفسّر تحليل “تي دي سيكيوريتيز” الحركة الأخيرة بإعادة تقييم توقعات النمو، واستعادة السندات دور التحوط.


– هذا الدور متغير أصلًا، حيث يربط أكاديميون من “هارفارد” مخاطر السندات بتبدّل علاقة التضخم والفائدة الحقيقية بالاقتصاد، لذلك يمكن أن تتحسن جاذبيتها كحماية من ضعف النمو، مع استمرار حساسيتها للتضخم.


– كذلك، هبوط عائد سندات الخزانة لا يكشف وحده هل تراجعت توقعات التضخم، أم العوائد الحقيقية، أم التعويض المطلوب لحيازة سند طويل الأجل، وفي النهاية؛ وجود طلب على الملاذ لا يحسم استدامة الدين الحكومي.


هل الأسواق متفائلة؟


– استفاد الذهب من تراجع الدولار وعوائد السندات، الذي يخفف بدوره كلفة الاحتفاظ بمعدن لا يدر دخلًا، واجتماع هذه العوامل يفسر صعوده دون افتراض أن السوق حسمت معركة التضخم.


– بالنسبة للأسهم، انتقل الشراء إلى قطاعات الرعاية الصحية وبعض شركات الاستهلاك، بينما استمرت خسائر شركات الخوادم، وبالتالي فصعود المؤشر هنا يعكس تبدّل القيادة داخله لا تعافي الشركات التي أثارت القلق.



– مع ذلك، يرى “جويل كروجر” المحلل لدى “إل ماكس” أن تعثر صعود العوائد واستمرار بيع الدولار قد يشيران إلى امتصاص أخبار التضخم، ودعم أصول المخاطرة.


– إن استمرار هذا المسار قد يخفف فعلًا ضغط التمويل والتقييمات؛ لكنه مشروط باستمرار الحركة الأخيرة في السوق، واتساع الانتعاش ليشمل قطاعات غير دفاعية.


– بالتالي يمكن القول إن المستثمر عاد إلى الظرف الحكومي، لكن التضخم ما زال يقوض قوته الشرائية، أما السوق فتضم مستثمرين بمخاوف مختلفة، وصعود الأصول كشف تبدّل وسائل الاحتماء فقط، ولم يثبت انتهاء مخاطر التضخم أو الدين الحكومي.


المصادر: أرقام- رويترز- فيدووتش- مكتب إحصاءات العمل- مكتب التحليل الاقتصادي- ورقة بحثية بعنوان “inflation bets or deflation hedges”

للمزيد من المقالات

اضغط هنا

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *