التخطي إلى المحتوى

واشنطن ـ يستعد هيكل عظمي نادر لديناصور عاش قبل نحو 67 مليون سنة لدخول مزاد علني في مدينة نيويورك، وسط تقديرات تتراوح بين 6 و9 ملايين دولار، في صفقة مرتقبة تثير الاهتمام بقيمته العلمية والتاريخية، لا سيما بعد إعادة تحديد هويته على يد العلماء.

ويأتي طرح الهيكل للبيع في تطور لافت، بعدما عُرض سابقا مقابل 20 مليون دولار، حين كان يُعتقد أنه يعود إلى صغير من ديناصور ‘التيرانوصور ريكس’، قبل أن تكشف أبحاث علمية أنه ينتمي إلى جنس مختلف يُعرف باسم ‘نانوتيرانوس’.

وتسلط هذه النتيجة الضوء على الجدل العلمي المستمر بشأن تصنيف بعض الديناصورات آكلة اللحوم التي عاشت في أواخر العصر الطباشيري، كما تمنح الهيكل أهمية تتجاوز قيمته المالية، إذ يمثل جزءا من الأدلة التي تساعد الباحثين على فهم تنوع الديناصورات المفترسة وتطورها قبل انقراضها.

يبلغ طول الهيكل العظمي، الملقب باسم ‘جودي’، نحو 6 أمتار، فيما يصل ارتفاعه إلى قرابة مترين، ما يجعله عينة لافتة من الديناصورات المفترسة التي عاشت في أميركا الشمالية خلال العصر الطباشيري. ويُعد الهيكل واحدًا من ثلاثة هياكل معروفة يُنسب إليها هذا الجنس، وهو ما يزيد من ندرته وأهميته لدى العلماء وهواة جمع الأحافير.

وعلى خلاف التيرانوصور ريكس، الذي اشتهر بجسمه الضخم وبنيته القوية، يتميز ‘نانوتيرانوس’ بجسم أكثر رشاقة وأطراف أطول نسبيا.

وكان الهيكل قد اكتُشف عام 2019 في مزرعة بولاية مونتانا الأميركية، وهي منطقة غنية بالأحافير التي تعود إلى حقبة الديناصورات.

وبعد اكتشافه، خضع الهيكل للدراسة والفحص، قبل أن تساعد الأبحاث العلمية الحديثة في إعادة النظر في تصنيفه وتحديد هويته بصورة مختلفة عما كان متداولًا في السابق.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن التمييز بين صغار التيرانوصور ريكس والديناصورات المفترسة الأخرى ظل موضوعا للنقاش بين الباحثين، فبعض العينات التي اعتُقد في مراحل سابقة أنها تعود إلى تيرانوصورات صغيرة الحجم أُعيد تقييمها لاحقا، استنادا إلى اختلافات في بنية الجمجمة والأسنان والأطراف.

تستعد دار ‘سوذبيز’ للمزادات لعرض الهيكل في مقرها بمدينة نيويورك، على أن يُطرح للبيع يوم 27 أكتوبر/تشرين الاول، مع تقديرات تتراوح بين 6 و9 ملايين دولار وفق التقديرات الواردة. ويأتي هذا النطاق السعري أقل بكثير من المبلغ البالغ 20 مليون دولار الذي عُرض به الهيكل سابقا، في تحول يعكس اختلاف التقييم بعد إعادة تحديد نوع الديناصور.

ولا تتوقف قيمة الهيكل عند حجمه أو ندرته، إذ يحتفظ بنحو 70 بالمئة من عظامه، بما في ذلك جمجمة شبه مكتملة وأسنان حادة. وتمنح هذه الأجزاء العينة أهمية للباحثين المهتمين بدراسة شكل الجمجمة وتركيب الأسنان والخصائص التشريحية التي تساعد على التمييز بين الأنواع المختلفة من الديناصورات المفترسة.

ويُعد العثور على هياكل محفوظة بهذه النسبة أمرا مهما في أبحاث علم الحفريات، إذ تتيح العظام المتكاملة نسبيا إجراء مقارنات أكثر دقة بين العينات، بدلا من الاعتماد على أجزاء محدودة قد لا تقدم صورة كاملة عن شكل الحيوان وخصائصه.

ومع ذلك، فإن القيمة العلمية النهائية لأي عينة ترتبط أيضًا بإمكانية توثيقها وفحصها ومقارنتها بمواد أخرى متاحة للباحثين.

على الرغم من الاهتمام المتوقع بالمزاد، فإن بيع الأحافير النادرة لمقتنين من القطاع الخاص يثير تساؤلات بشأن مستقبلها العلمي، فانتقال هيكل مهم إلى ملكية خاصة قد يجعل وصول الباحثين إليه مرهونا بموافقة مالكه، وهو ما قد يحد من فرص إجراء دراسات إضافية أو إعادة فحص النتائج العلمية مع ظهور تقنيات وأساليب تحليل جديدة.

وتزداد هذه المخاوف عندما تكون العينة نادرة أو ذات دور بارز في النقاشات المتعلقة بتصنيف الأنواع، إذ يمكن أن تصبح مرجعا مهما للدراسات المستقبلية.

وفي المقابل، يرى سوق المقتنيات أن الأحافير ذات الاكتمال المرتفع والخصائص المميزة تحظى بقيمة استثنائية، سواء لدى هواة الجمع أو المؤسسات التي تسعى إلى اقتناء قطع فريدة.

ويعيد المزاد المرتقب فتح النقاش حول التوازن بين القيمة التجارية للأحافير وأهميتها بوصفها جزءا من التراث الطبيعي. فهذه البقايا لا تمثل مجرد مقتنيات نادرة، بل تحمل معلومات عن الحياة على الأرض قبل ملايين السنين، وقد تسهم في الإجابة عن أسئلة علمية تتعلق بالتطور والتنوع الحيوي والبيئات القديمة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *