غزة – رفضت إسرائيل السماح بإنشاء قاعدة في قطاع غزة، يعتزم “مجلس السلام” الذي تأسس بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بناءها لاستضافة 150 عسكريا دولي وفق ما أفادت صحيفة الغارديان البريطانية.
وذكرت الصحيفة، الخميس، أن شركة أميركية وقعت في أغسطس/آب الماضي عقدا لبناء القاعدة، إلا أن إسرائيل ما زالت تمنع دخول المقاولين والشاحنات إلى قطاع غزة رغم مرور شهرين.
وبحسب الصحيفة، أدى رفض تل أبيب السماح بإنشاء القاعدة إلى تعذر إطلاق أنشطة أخرى لمجلس السلام، ما تسبب فعليا في عرقلة خططه وعملياته المستقبلية لافتة إلى أنه من المخطط إقامة القاعدة على أرض كانت تستخدمها ما تسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي تقدم نفسها بوصفها منظمة للمساعدات الإنسانية وأثارت أنشطتها جدلا واسعا.
وقالت مصادر للصحيفة إن منع إسرائيل بناء القاعدة يعرقل دخول القوة الدولية إلى غزة، ويحول دون إنشاء المرافق الأساسية اللازمة لاستمرار حياة السكان في المنطقة.
وكان مجلس السلام قد أعلن الشهر الماضي خطة للتعافي في قطاع غزة، مدتها 6 أشهر وتبلغ قيمتها 2.45 مليار دولار.
ومن المقرر استخدام المبلغ لتمويل 66 مشروعا تشمل توفير مساكن مؤقتة، وإزالة الأنقاض، وإصلاح المستشفيات، ودعم التعافي الاقتصادي، ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.
ولا تقتصر مهمة مجلس السلام على تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، إذ يرتبط نجاح المبادرة الأميركية بقدرته على تنسيق عمل الجهات الدولية وتوفير الظروف الأمنية والإدارية التي تسمح بتنفيذ المشاريع على الأرض. ويضع تعطل إنشاء القاعدة المقترحة المجلس أمام تحد عملي يتعلق بمدى قدرته على تحويل التعهدات المالية والخطط المعلنة إلى إجراءات ملموسة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على الحركة والدخول إلى القطاع. كما يطرح هذا التعثر تساؤلات بشأن آليات التنسيق بين الأطراف المعنية، وحدود الدور الذي يستطيع المجلس ممارسته عندما تتعارض خططه مع القرارات الإسرائيلية.
ويُعد “مجلس السلام” منظمة دولية أُنشئت بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يتولى رئاستها، وتركز على تنفيذ خطته الخاصة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، بما يشمل إعادة إعمار القطاع وترتيبات إدارته خلال المرحلة الانتقالية.
ويكتسب هذا الملف أهمية إضافية بسبب ارتباط إعادة إعمار غزة بترتيبات الحكم والأمن في مرحلة ما بعد الحرب، وهي قضايا لا تزال تواجه خلافات بشأن الجهة التي ستتولى إدارتها، وصلاحيات القوة الدولية المنتظرة، ومدى قدرتها على العمل بصورة مستقلة. كما أن إعادة تأهيل المستشفيات والمساكن والبنية التحتية تتطلب وصول المعدات والمواد الأساسية بصورة منتظمة، وليس مجرد توفير التمويل. ومن شأن استمرار العوائق الميدانية أن يؤخر تنفيذ المشاريع ويعمق الفجوة بين الخطط المعلنة والاحتياجات اليومية للسكان، فيما يبقى نجاح المجلس مرتبطا بتوافر ضمانات تسمح للجهات المنفذة بالعمل والوصول إلى المناطق المستهدفة.
وأسفرت خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار حتى الأربعاء عن مقتل 1501 فلسطيني وإصابة 5 آلاف و323 آخرين، وفق وزارة الصحة في قطاع غزة.
ومنذ بدء الحرب الدموية في أكتوبر/تشرين الاول 2023، قتلت إسرائيل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، ودمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.

التعليقات