الدوحة ـ أعلنت أوركسترا قطر الفلهارمونية عن تنظيم أمسية موسيقية استثنائية تحت عنوان ‘سباق الأوسكار: أمسية من موسيقى الأفلام الحائزة على جوائز الأوسكار’، يوم السبت المقبل، في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، حيث سيكون الجمهور على موعد مع مجموعة من أشهر المؤلفات الموسيقية التي ارتبطت بأعمال سينمائية بارزة، وأسهمت في ترسيخ مشاهدها وشخصياتها في الذاكرة الفنية العالمية.
وتأتي هذه الأمسية لتسلط الضوء على الدور المحوري الذي تؤديه الموسيقى في صناعة التجربة السينمائية، إذ لا تقتصر أهميتها على مرافقة الصورة، بل تتجاوز ذلك إلى بناء الأجواء الدرامية وتعميق المشاعر ونقل المتلقي إلى عوالم الشخصيات والأحداث. ومن خلال تقديم هذه الأعمال في قالب أوركسترالي حي، تتيح الأمسية فرصة جديدة لاكتشاف التفاصيل الموسيقية التي منحت أفلاماً شهيرة خصوصيتها الفنية، واستعادة ذكريات ارتبطت بألحان لا تزال حاضرة لدى أجيال متعاقبة من عشاق السينما.
يقام الحفل بالتعاون مع الأوركسترا الفلهارمونية الأوروبية للأفلام، بقيادة المايسترو العالمي فرانك شتروبل، المعروف باهتمامه بتقديم الموسيقى التصويرية للأفلام في قاعات الحفلات الموسيقية، وتحويل المؤلفات التي ارتبطت بالصورة السينمائية إلى تجارب موسيقية قائمة بذاتها.
ويصاحب الأمسية الراوي مانفريد كالسن، الذي يقدم للجمهور معلومات وملامح عن الأفلام والمؤلفات المختارة، مسلطا الضوء على الصلة بين الموسيقى والأحداث السينمائية التي ارتبطت بها. ومن شأن هذا الدور أن يضيف بعداً تعريفيا إلى الحفل، يساعد الحضور على فهم السياقات الفنية للأعمال والاستمتاع بها من منظور يجمع بين الاستماع والمعرفة بتاريخ السينما.
يضم برنامج ‘سباق الأوسكار’ مجموعة منتقاة من المؤلفات التي ارتبطت بأفلام فائزة بجوائز الأوسكار أو مرشحة لها، في رحلة تمتد عبر مراحل وأساليب مختلفة من تاريخ الموسيقى السينمائية. ويستعيد البرنامج عوالم أفلام تركت أثرا واضحا في الثقافة الشعبية.
يتضمن الجزء الأول من الحفل أعمالاً لعدد من أبرز مؤلفي الموسيقى السينمائية، من بينهم ديميتري تيومكين، وأليكس نورث، وميكلوش روزا، وباتريك دويل، وستيفن ووربيك، ومايكل جياكينو، وآلان سيلفستري، في توليفة تعكس تنوع المدارس الموسيقية التي أسهمت في تشكيل تاريخ الموسيقى التصويرية.
ومن أبرز الأعمال المدرجة موسيقى فيلم ‘سبارتاكوس’، إلى جانب ‘استعراض سائقي العربات’ من فيلم ‘بن هور’، ومتتالية من فيلم ‘شكسبير عاشقا’، فضلا عن موسيقى فيلم ‘أب’ ومختارات من ‘العودة إلى المستقبل’.
ويجمع هذا القسم بين أعمال تستحضر عظمة الملاحم التاريخية، وأخرى ترتبط بالدراما والرومانسية والخيال والمغامرة. كما يتيح تنوع المؤلفين والأفلام إبراز اختلاف الأساليب التي اعتمدها الموسيقيون في ترجمة الأحداث السينمائية إلى ألحان، سواء عبر التوزيعات الأوركسترالية الضخمة أو الثيمات الموسيقية التي تميز الشخصيات وترافق تطور الحكاية.
وتكشف هذه المختارات كذلك عن قدرة الموسيقى على أداء وظائف درامية متعددة، إذ يمكن للحن أن يعزز التوتر في مشهد حاسم، أو يضفي على لحظة عاطفية عمقا إضافيا، أو يمنح المغامرة إيقاعها الخاص. وهي عناصر تجعل الاستماع إلى هذه المؤلفات في قاعة الحفلات تجربة مختلفة عن مشاهدتها ضمن الفيلم.
أما الجزء الثاني من الأمسية، فيأخذ الجمهور إلى أجواء أكثر تنوعاً من الناحية التعبيرية، من خلال متتالية موسيقية من فيلم ‘لا لا لاند’ للمؤلف جاستن هورويتز، ومختارات من موسيقى ‘المريض الإنكليزي’ للمؤلف غابرييل يارد، إلى جانب متتالية من فيلم ‘لورنس العرب’ للموسيقار موريس جار.
وتمنح هذه الأعمال البرنامج مساحة للانتقال بين الرومانسية الحالمة والدراما العاطفية والموسيقى الملحمية، بما يعكس اختلاف الأساليب التي اعتمدها مؤلفو الموسيقى التصويرية في التعبير عن عوالم أفلامهم.
وفي ‘لا لا لاند’، ترتبط الموسيقى بالأحلام والطموح والعلاقات الإنسانية، بينما تستحضر أعمال ‘المريض الإنكليزي’ و«’ العرب’ أجواء أكثر اتساعا، تتداخل فيها المشاعر الشخصية مع التحولات الكبرى التي تشهدها الأحداث.
تُختتم الأمسية بمقطوعة ‘مغامرات على الأرض’ من فيلم ‘إي تي: الكائن الفضائي’، للموسيقار الأميركي جون ويليامز، أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الموسيقى السينمائية العالمية.
كما يمثل هذا الختام مناسبة لاستعادة جانب من الإرث الموسيقي الذي قدمه جون ويليامز للسينما، إذ نجح من خلال مؤلفاته في ابتكار ألحان تجاوزت حدود الأفلام التي ظهرت فيها، لتصبح معروفة لدى جمهور واسع من مختلف الأعمار والثقافات.

التعليقات