برن ـ أظهرت دراسة علمية أن الاستماع إلى الموسيقى التي يفضلها الشخص قد يساعد في تقليل الألم المصاحب لبعض الإجراءات الطبية، مثل إدخال الإبر، مشيرة إلى أن تأثير الموسيقى لا يرتبط بالألحان وحدها، بل قد يتأثر أيضًا بمدى انسجامها مع الذوق الشخصي للمستمع.
وبحسب الدراسة المنشورة في دورية ‘فرونتيرز إن بين’، فإن اختيار الشخص للموسيقى التي يستمع إليها قد يشكل عاملا مهمًا في تحديد مدى استفادته منها في تخفيف الألم.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام فهم أوسع للعوامل التي تؤثر في تجربة الألم، خصوصًا أن الاستجابة للمؤثرات نفسها قد تختلف من شخص إلى آخر.
وأوضح الباحثون، أن الألم الناتج عن إجراء طبي واحد قد لا يكون متساويًا لدى جميع الأشخاص، حتى عندما يخضعون للإجراء نفسه وفي ظروف متشابهة.
وقد تتداخل في هذه التجربة عوامل متعددة، من بينها التوقعات الشخصية، ومستوى القلق، وطبيعة الإجراء، إلى جانب الاختلافات الفردية في الاستجابة للألم.
ومن هذا المنطلق، يبحث العلماء في وسائل بسيطة يمكن أن تسهم في الحد من الانزعاج المصاحب للتدخلات الطبية، من دون أن تحل محل الإجراءات العلاجية المعتادة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، أندريه كريستينيل دراجنيا، من المستشفى الجامعي في زيورخ، إن الألم الناجم عن إدخال الإبرة يختلف بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة وسائل مساندة قد تجعل هذه التجارب أقل إزعاجًا للمرضى.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في الإجراءات التي تتطلب استخدام الإبر، إذ قد يرتبط الخوف من الألم أو توقعه بزيادة التوتر لدى بعض الأشخاص.
وأشارت نتائج الدراسة، التي أُجريت على نطاق محدود، إلى أن الاستماع إلى الموسيقى التي يختارها الشخص بنفسه قد يكون أكثر فاعلية في تخفيف الألم مقارنة بالاستماع إلى مقطوعات لا تتوافق مع تفضيلاته الموسيقية.
وشمل ذلك المقارنة مع أعمال للموسيقار الشهير فولفغانغ أماديوس موتسارت، الذي ارتبط اسمه في دراسات ونقاشات سابقة بأبحاث تتناول تأثير الموسيقى في وظائف الدماغ والحالة النفسية.
وتلفت هذه النتيجة الانتباه إلى أن تأثير الموسيقى قد لا يكون موحدًا لدى الجميع، وأن المقطوعة التي تمنح شخصا شعورا بالراحة قد لا تحقق الأثر نفسه لدى شخص آخر، فالموسيقى المفضلة قد ترتبط بالذكريات والمشاعر والتجارب الشخصية، وقد تساعد على تحويل الانتباه بعيدا عن الإجراء الطبي أو تخفيف التوتر المصاحب له.
ومع ذلك، فإن هذه التفسيرات تظل بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الآليات التي يمكن أن تفسر العلاقة بين التفضيل الموسيقي والإحساس بالألم.
وتأتي الدراسة امتدادًا لأبحاث سابقة تناولت دور الموسيقى في التعامل مع الألم، سواء من خلال تشتيت الانتباه أو المساعدة على الاسترخاء، غير أن التركيز على التفضيلات الشخصية يضيف بُعدًا آخر إلى هذا المجال، إذ يشير إلى أن إتاحة الفرصة للمريض لاختيار ما يستمع إليه قد تكون أكثر ملاءمة من اعتماد مقطوعات ثابتة لجميع المرضى.
ورغم ما تحمله النتائج من مؤشرات واعدة، فإن محدودية حجم الدراسة تفرض الحذر عند تفسيرها أو تعميمها على مختلف الإجراءات الطبية والفئات العمرية والظروف الصحية.
ولا تكفي هذه النتائج وحدها للجزم بأن الموسيقى المفضلة ستقلل الألم لدى جميع الأشخاص، أو أنها ستكون فعالة بالدرجة نفسها في الإجراءات الأكثر تعقيدًا.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع تشمل أعدادا أكبر من المشاركين، وتقارن بين أنواع مختلفة من الموسيقى ومستويات تفضيلها، مع مراعاة عوامل مثل القلق السابق للإجراء وشدة الألم الذي يبلّغ عنه المشاركون.
وقد تساعد هذه الأبحاث في تحديد الظروف التي يمكن فيها الاستفادة من الموسيقى بوصفها وسيلة مساندة لتحسين تجربة المريض.
وفي انتظار مزيد من الأدلة، تطرح الدراسة فكرة بسيطة قابلة للاختبار في البيئات الطبية، تتمثل في سؤال المرضى عن الموسيقى التي يفضلون الاستماع إليها أثناء بعض الإجراءات. وقد يشكل هذا الخيار إضافة داعمة لجهود تخفيف الانزعاج، مع التأكيد على أنه لا يغني عن وسائل تسكين الألم والرعاية الطبية المناسبة عند الحاجة.

التعليقات