التخطي إلى المحتوى

صنعاء – أعلنت قوات العمالقة اليمينة الحكومية اليوم السبت إحباط هجوم شنته جماعة الحوثي على مواقعها شمال مطار ذوباب، بالقرب من مضيق باب المندب جنوب غربي اليمن، بالتزامن مع غارات جوية للتحالف العربي استهدفت تعزيزات دفعت بها الجماعة إلى المنطقة لاستعادة مواقع استراتيجية، في تحرك يعكس أهمية الساحل الغربي في حسابات الصراع اليمني.

وقالت “العمالقة”، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إنها “ألحقت بالحوثيين خسائر في الأرواح والعتاد”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر أو طبيعة الاشتباكات.

وأضافت أن التصدي للهجوم تزامن مع غارات لطائرات التحالف استهدفت تعزيزات حوثية، في إطار التحركات الرامية إلى منع الجماعة من تعزيز وجودها العسكري قرب المضيق.

ويكتسب التصعيد أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لذوباب، الواقعة في نطاق الساحل الغربي لليمن، قرب مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشكل بوابة بحرية رئيسية نحو قناة السويس والأسواق الأوروبية.

ويمنح الموقع الاستراتيجي للمضيق السيطرة على المناطق المحيطة به أهمية تتجاوز الحسابات العسكرية المحلية، إذ يرتبط أمنه بحرية حركة السفن التجارية وناقلات النفط، فضلا عن مصالح الدول المطلة على البحر الأحمر والقوى الدولية المعنية بحماية طرق التجارة البحرية.

ومن هذا المنطلق، فإن محاولة الحوثيين التقدم نحو مواقع القوات الحكومية في محيط ذوباب تضع خطوط التماس الساحلية أمام اختبار جديد، خصوصا إذا تطورت المواجهات إلى تحركات أوسع تستهدف تغيير موازين السيطرة في المنطقة.

وفي المقابل، تسعى القوات الحكومية، بمساندة جوية من التحالف، إلى منع الجماعة من استعادة مواقع يمكن أن تعزز حضورها العسكري قرب الممر البحري.

ولا يعني الهجوم، في حد ذاته، أن الحوثيين باتوا على وشك استعادة السيطرة على المضيق، لكنه يكشف استمرار التنافس على المواقع المحيطة به، وأهمية الحفاظ على خطوط الدفاع في هذه المنطقة الحساسة.

ويأتي هذا التصعيد ضمن موجة مواجهات يشهدها اليمن منذ يوليو/تموز الماضي، وتعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي بدأت في أبريل/نيسان 2022، في ظل استمرار تعثر جهود التسوية السياسية.

ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية. ورغم تراجع حدة القتال في فترات سابقة، لا تزال الجبهات عرضة للتصعيد، فيما تبقى المناطق الساحلية محورا أساسيا للصراع بسبب موقعها الاستراتيجي وتأثيرها المحتمل على أمن الملاحة والتجارة الدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *