التخطي إلى المحتوى

سعى توماس براك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق إلى إشراك شركة تربطه بمؤسسها علاقات تجارية في مشروع لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا، في خطوة تثير تساؤلات بشأن تضارب المصالح ومدى الالتزام بقواعد الأخلاقيات المهنية في الحكومة الأميركية، وفق ما نقلته وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر مطلعة.

ووقّع العراق وسوريا في يوليو/تموز مذكرات تفاهم مع تحالف يضم شركة “تي.آي كابيتال” الأميركية، وشيفرون، وشركة “يو.سي.سي” القابضة القطرية، لإجراء دراسات فنية ومالية تمهيدا لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس، الذي يتيح تصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط بعيدا عن مضيق هرمز.

وقال مصدران مطلعان على المناقشات إن براك ضغط لإدراج شركة “تي.آي كابيتال”، التي يرأسها زياد غندور، في المشروع خلال لقاءات مع مسؤولين عراقيين وسوريين عقب اندلاع الحرب مع إيران.

وفي 16 يونيو/حزيران، أصدر براك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بيانا مشتركا أشادا فيه بالتقدم في مذكرة التفاهم مع الشركة لإعادة تأهيل خط الأنابيب، من دون الإشارة إلى شيفرون أو “يو.سي.سي” في هذا السياق.

وتعود علاقات براك التجارية بغندور إلى عام 2020 على الأقل، حين أسسا شركة استحواذ ذات غرض خاص بقيمة 250 مليون دولار، قبل حلها لاحقا، كما تربطه بشركة “تي.آي كابيتال” علاقة مالية عبر مشروع عقاري لإنشاء مجمع سكني قرب سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا.

وأفصح براك، في إقرار الذمة المالية الذي قدمه في مارس/آذار 2025 قبل توليه مهامه الدبلوماسية، عن امتلاكه حصة في شركة تدير المشروع العقاري، تمنحه الحق في الحصول على ما يصل إلى 20 بالمئة من أرباحها عند بلوغ حد مالي محدد. كما كشف عن تقديم خدمات استشارية مدفوعة الأجر للمشروع في عام 2024، وأدرج الشركة ضمن الأصول التي يعتزم الاحتفاظ بها.

ولم تعثر رويترز على دليل يثبت أن براك سيحقق أرباحا من خط الأنابيب أو أن له مصلحة مالية مباشرة فيه. وقال محاميان متخصصان في الأخلاقيات المهنية إن علاقته بغندور لا تشكل بالضرورة تضاربا جنائيا في المصالح ما لم تكن له منفعة مالية مباشرة من المشروع.

لكن ريتشارد بينتر، المسؤول السابق عن شؤون الأخلاقيات في البيت الأبيض والأستاذ بكلية الحقوق في جامعة مينيسوتا، اعتبر أن دفع براك باتجاه إشراك شركة شريكه التجاري يمثل مشكلة خطيرة، لأن قواعد الحياد تمنع المسؤولين من التدخل في مسائل قد تثير شكوكا بشأن نزاهتهم بسبب علاقات شخصية أو تجارية.

وقال دون فوكس، المستشار العام السابق والقائم بأعمال مدير مكتب الأخلاقيات في الحكومة الأميركية، إن هذه الخطوة قد تثير أيضا تساؤلات بشأن قواعد تحظر استغلال المنصب الرسمي لدعم مؤسسات تجارية أو تحقيق منافع لأشخاص تربطهم بالمسؤول علاقات خاصة.

ولم يقدم براك، بحسب رد على طلب للاطلاع على السجلات، طلب إعفاء من قواعد تضارب المصالح يتعلق بصلاته بالشركة. وكان قد تعهد في اتفاق أخلاقيات وقّعه في مارس/آذار 2025 بالتنحي عن المسائل التي تمس مباشرة المصالح المالية للمشروع العقاري، ما لم يحصل على إعفاء مسبق.

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن براك “ليس له أي ارتباط أو دور أو مصلحة مالية” في مشروع خط الأنابيب، مؤكدا أن تصريحاته بشأنه تعكس اهتمام واشنطن المعلن منذ فترة طويلة بالتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وأن امتثاله لقواعد الأخلاقيات المهنية خضع للتحقق.

وتزايد الاهتمام بإحياء خط كركوك – بانياس مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن أمن إمدادات النفط. وكان الخط ينقل الخام العراقي إلى الساحل السوري على البحر المتوسط لعقود، قبل أن يتوقف بصورة كاملة عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بعد فترات من التعطل منذ أوائل الثمانينيات.

وذكرت مصادر لرويترز في أغسطس/آب أن إعادة بناء الخط قد تستغرق أربع سنوات على الأقل، بتكلفة تصل إلى 15 مليار دولار.

وقال مصدر مطلع إن براك طرح إشراك “تي.آي كابيتال” في المشروع خلال مؤتمر لمعهد ميلكن في لوس أنجليس في مايو/أيار، حيث شارك هو وغندور في جلسة مغلقة ناقشت، بصورة عامة، الحاجة إلى مسارات جديدة لإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وفي يوليو/تموز، اختارت الحكومة العراقية الشركة أيضا ضمن تحالف يضم “يو.سي.سي” و”كونوكو فيليبس” لتقييم حقل عكاز للغاز، أحد أكبر الاحتياطيات غير المطورة في العراق.

وقال شخص مقرب من براك إن السفير رأى في غندور شريكا قادرا على المساعدة في تنفيذ استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى تقريب العراق وسوريا من واشنطن، مضيفا أن براك هو من اختاره للمهمة.

وتسلط القضية الضوء على التداخل المحتمل بين المصالح التجارية والتحركات الدبلوماسية الأميركية في مشاريع الطاقة الإقليمية، في وقت تسعى فيه بغداد ودمشق إلى تنويع طرق تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *