بغداد – انطلقت في مدينة الموصل فعاليات الدورة الثانية من مهرجان نينوى السينمائي الدولي، على رحاب مسرح الجامعة الكبير، بمشاركة نخبة من الفنانين العراقيين والعرب، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وأكاديمية، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز الحضور السينمائي للمدينة وتوسيع جسور التواصل بين المبدعين.
وشهد اليوم الأول توقيع خمسة بروتوكولات تعاون دولي في مجالات السينما والتصوير والإخراج والتبادل الفني والثقافي، بمشاركة جهات من روسيا وسوريا وعُمان ولبنان وتونس. وتهدف هذه الاتفاقات إلى فتح مسارات جديدة أمام الفنانين وصناع الأفلام العراقيين والعرب، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يدعم فرص التعاون في تنفيذ مشاريع فنية وسينمائية مشتركة.
وتتوزع فعاليات المهرجان بين الأنشطة السينمائية والبرامج الفنية والثقافية، إذ تتضمن عروضًا فنية وفقرات تراثية وفلكلورية، إلى جانب عروض الباليه، في برنامج يعكس تنوع التعبيرات الإبداعية وقدرتها على استقطاب جمهور من خلفيات مختلفة. كما تمنح هذه الأنشطة المشاركين فرصة للتعرف إلى تجارب فنية متعددة، وتؤكد أن المهرجانات السينمائية يمكن أن تشكل مساحة أوسع للحوار بين الفنون والثقافات، وليس مجرد منصة لعرض الأفلام.
ورحب محافظ نينوى عبد القادر الدخيل بضيوف المهرجان، مؤكدًا أن الموصل، بما تمتلكه من إرث حضاري وتاريخي، ترحب بالفنانين والمثقفين العراقيين والعرب، وتعد استضافة هذا الحدث جسرًا للتواصل مع الشعوب والثقافات المختلفة. وأشار إلى أهمية حضور الفعاليات الفنية في المدينة، بما يعزز صورتها بوصفها فضاءً قادرًا على احتضان الإبداع واستعادة حيويتها الثقافية.
من جانبه، بارك نقيب الفنانين العراقيين جبار جودي إقامة الدورة الثانية، مشيدا بدعم الإدارة المحلية واستمرارها في رعاية المهرجان، الذي وصفه بأنه علامة مضيئة في الحياة الثقافية والفنية بمحافظة نينوى. ويعكس استمرار تنظيم هذه التظاهرة أهمية توفير منصات تجمع الفنانين، وتتيح لهم عرض تجاربهم وبناء علاقات مهنية تسهم في تطوير الإنتاج الفني.
وأعربت الفنانة السورية نادين خوري، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، عن سعادتها بالمشاركة، مؤكدة أن الفن قادر على جمع الشعوب العربية رغم اختلاف البيئات والبلدان، لأن قضايا الإنسان تتقاطع في الألم والأمل. وأضافت أنها لم تشعر بالغربة في الموصل، بل وجدت نفسها بين أهلها، مشيدة بتاريخ العراق ومكانته في مجالات الفن والثقافة والأدب والحضارة، وبحفاوة الاستقبال التي حظيت بها.
بدوره، أشاد الفنان السوري جهاد سعد بالحضور الجماهيري والتفاعل مع فعاليات المهرجان، معربًا عن أمله في أن تنعكس هذه الحيوية على حركة الإنتاج الفني في العراق، وأن تشهد المرحلة المقبلة إنجاز أفلام عراقية جديدة قادرة على المشاركة في المهرجانات العربية والدولية، بالتوازي مع جهود الإعمار والبناء التي تشهدها البلاد.
من جهتها، أعربت الفنانة المصرية مايه حسن عن سعادتها بزيارة الموصل، مشيدة بالتنظيم والاستقبال ومستوى الأمن، ومهنئة المدينة بما وصفته بالتعافي واستعادة عافيتها. كما أكدت الفنانة السورية جني أسبر أن اجتماع الفنانين في مدينة عريقة مثل الموصل يجسد قدرة الفن على توحيد الناس حول الإبداع والمحبة، ويتيح لقاءات مثمرة بين الأسماء الفنية العراقية والعربية.
وفي السياق نفسه، شدد الفنان العراقي جلال كامل على ضرورة أن تقترن المهرجانات بدعم الإنتاج وصناعة المحتوى، بحيث تتجاوز آثارها حدود الفعاليات المؤقتة إلى إنجاز أعمال سينمائية وفنية جديدة. وأشار عضو لجنة المهرجان الفنان العراقي إحسان دعدوش إلى التطور الذي شهدته الدورة الحالية مقارنة بسابقتها، خصوصًا على مستوى اتساع المشاركة الدولية، بما يمنح المهرجان حضورًا عربيًا ودوليًا أوسع.
وأعرب دعدوش عن أمله في أن تتواصل الحركة الثقافية في الموصل من خلال مهرجانات متخصصة في الشعر والفنون التشكيلية والمسرح والموسيقى. ويواصل مهرجان نينوى السينمائي الدولي فعالياته بوصفه مساحة للتبادل الفني، وفرصة لترسيخ حضور الموصل على خريطة الثقافة، وتعزيز الروابط بين صناع السينما والفنون في العراق والعالم العربي.

التعليقات