نيويورك/الخرطوم – اعتمد مجلس الأمن الدولي، الخميس، مشروع قرار أميركي لتمديد العقوبات المفروضة على السودان لمدة شهرين، حتى 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل ما يمثل ضغطا كبير على قائد مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان والحكومة السودانية لإصرارهما على الحسم لعسكري بدل الحلول السياسية.
وصوت مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ15 على اعتماد قرار بتمديد نظام العقوبات المفروضة على السودان حتى 11 ديسمبر/ كانون الأول 2026. وتشمل العقوبات، بموجب القرار 1591، حظرًا على توريد الأسلحة.
كما مدد القرار ولاية فريق الخبراء المساعد للجنة العقوبات المفروضة على السودان حتى 11 يناير/كانون الثاني 2027.
ويأتي تمديد العقوبات في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتصاعد الضغوط الدولية على السلطات المرتبطة بالجيش بسبب تمسكها بالخيار العسكري باعتباره الطريق لحسم النزاع، في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة وشركاؤها باتجاه وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار سياسي يفضي إلى حل للأزمة.
وتزامن القرار مع اتهامات أميركية للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب، وهي اتهامات نفتها الخرطوم. وكانت واشنطن قد فرضت في يوليو/تموز الماضي عقوبات إضافية على الحكومة السودانية على خلفية ما قالت إنه استخدام للأسلحة الكيماوية، شملت قيودا على الوصول إلى التمويل والصادرات الأميركية. كما عززت تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية خلال الأشهر الماضية الضغوط بشأن هذه الاتهامات، بعد نشر مواد قالت إنها تتضمن أدلة على تطوير الجيش السوداني برنامجا سريا للأسلحة الكيماوية.
ويضيف تمديد العقوبات ضغوطا اقتصادية وسياسية وعسكرية على الحكومة السودانية في وقت تواجه فيه البلاد تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، أدت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وتعطيل قطاعات واسعة من النشاط التجاري والخدمي. كما يعكس القرار، في بعده السياسي، استمرار التحفظ الدولي على النهج الذي تتبناه القيادة العسكرية في إدارة الحرب، رغم تأكيد الخرطوم أن الجيش يقاتل من أجل استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء تمرد قوات الدعم السريع.
وجاء القرار أيضا في وقت تكثف فيه واشنطن تحركها الدبلوماسي لإنهاء الحرب. فقد التقى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس البرهان في مصر، في لقاء جاء في إطار جهود تدفع باتجاه حل سياسي ووقف لإطلاق النار. ولم يعلن عن تحقيق توافقات حاسمة بين الجانبين، بينما أكدت واشنطن استمرار مساعيها بالتعاون مع مصر وشركاء إقليميين ودوليين للدفع نحو تسوية سياسية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار القتال وتصاعد العمليات العسكرية، بما يجعل تمديد العقوبات إحدى أدوات الضغط المتاحة للمجتمع الدولي بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية. وكان مجلس الأمن قد مدد في سبتمبر/أيلول الماضي نظام العقوبات لفترة فنية قصيرة، قبل الانتقال إلى التمديد الجديد لمدة شهرين.

التعليقات