التخطي إلى المحتوى

القدس – قالت بريطانيا، اليوم الخميس، إن قنصليتها في القدس، التي يعود وجودها في المدينة إلى ما يقرب من 200 عام، ستواصل العمل على نطاق أصغر، بعد تغيير وضعها الرسمي إلى “البعثة البريطانية للقدس”، وذلك عقب قرار إسرائيلي بإغلاق القنصلية على خلفية خلاف بشأن العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وكانت إسرائيل قد منحت المملكة المتحدة، الشهر الماضي، مهلة مدتها 30 يوما لإغلاق القنصلية، عقب إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية، من بينها حظر تجاري على سلع مصنعة فيها. وانتهت المهلة اليوم الخميس، في خطوة زادت التوتر بين البلدين الحليفين.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصلية، الواقعة في القدس الشرقية، ستتوقف رسميا عن العمل بصفتها الحالية، لكن سيسمح لعدد من الدبلوماسيين البريطانيين بمواصلة العمل من المبنى، بموجب تفاهم توصل إليه الجانبان.

في المقابل، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن بلاده لا تقبل بأن تكون لإسرائيل صلاحية قانونية لإغلاق القنصلية.

وأضاف ميليباند أن المبنى القنصلي لن يغلق، لكنه سيحمل اعتبارا من اليوم صفة البعثة البريطانية للقدس، موضحا أنها ستظل مستقلة وستواصل تقديم خدمات أساسية والعمل مع الفلسطينيين.

وتقع القنصلية في القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل خلال حرب عام 1967 وضمتها لاحقا، في خطوة لا تعترف بها معظم دول العالم.

وفي وقت مبكر من اليوم الخميس، شاهد صحفيو رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة “القنصلية البريطانية العامة” وأخرى تشير إلى القسم القنصلي، بينما ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى.

وأمرت إسرائيل الشهر الماضي بإغلاق القنصلية وإخراج دبلوماسييها من المدينة، ردا على العقوبات البريطانية التي تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو موقف ترفضه إسرائيل.

ورغم القرار الإسرائيلي، بذلت بريطانيا جهودا للإبقاء على القنصلية مفتوحة، من بينها إرسال مستشارها للأمن القومي إلى إسرائيل الأسبوع الماضي لإجراء محادثات بشأن الأزمة.

ويعود الوجود البريطاني الرسمي في القدس إلى ما يقرب من 200 عام، أي إلى فترة سبقت قيام دولة إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا والحكومة الإسرائيلية.

أما القنصلية الواقعة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، فتتولى إدارة العلاقات مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب تقديم خدمات قنصلية للفلسطينيين.

ويأتي الخلاف في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية الإسرائيلية تراجعا متزايدا، بعدما وجهت لندن انتقادات متكررة لإسرائيل على خلفية حرب غزة، وكذلك بسبب هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتتهم حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حزب العمال الحاكم في بريطانيا باتخاذ موقف معاد لإسرائيل، في حين تؤكد لندن استمرار التزامها بأمن إسرائيل ورفضها في الوقت نفسه سياسات الاستيطان وما تعتبره انتهاكات بحق الفلسطينيين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *