
تتجه مطاحن القمح في جنوب وجنوب شرق آسيا إلى تقليص مشترياتها الآجلة، في ظل ارتفاع الأسعار واضطراب إمدادات البحر الأسود، إحدى أهم مناطق تصدير القمح والحبوب عالميًا، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وتغطي بعض المطاحن احتياجاتها حتى ديسمبر فقط، أو تكتفي بالشراء قبل مواعيد التسليم بفترة قصيرة، بعدما كانت تلجأ عادةً إلى تأمين احتياجاتها مقدمًا لمدة تصل إلى 6 أشهر، وفقًا لمتعاملين ومصنّعين في السوق.
وتعكس هذه الخطوة حالة الحذر التي تسيطر على المشترين الآسيويين، الذين يترقبون اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، إلا أن تقليص المشتريات الآجلة قد يزيد في الوقت نفسه من تعرض المطاحن لمخاطر نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار بشكل مفاجئ.
ويعد جنوب شرق آسيا من أكبر مناطق استيراد القمح عالميًا، في ظل استهلاكه كميات كبيرة من المحصول مقابل محدودية الإنتاج المحلي، وهو ما يجعله أكثر تأثرًا بأي اضطرابات في حركة التجارة العالمية.
تراجع صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا
وتفاقمت الضغوط على سوق القمح العالمية مع تراجع صادرات الحبوب الأوكرانية خلال الموسم الحالي بنسبة 26% مقارنة بالعام السابق، فيما انخفضت شحنات القمح الروسية بنسبة 75% خلال سبتمبر.
وتشكل روسيا وأوكرانيا معًا أكثر من ربع صادرات القمح العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الشحن من المنطقة مؤثرًا بشكل مباشر على الأسواق، ويدفع المشترين للبحث عن مصادر بديلة، غالبًا بتكاليف أعلى.
كما أدت الهجمات التي استهدفت السفن والبنية التحتية للموانئ خلال الأشهر الأخيرة إلى زيادة المخاطر المرتبطة بحركة الصادرات عبر البحر الأسود، بينما تعرضت بعض السفن لهجمات في المناطق الاقتصادية لبلغاريا ورومانيا، وهما من البدائل المهمة للمشترين الآسيويين.
وشهدت العقود الآجلة للقمح في شيكاغو ارتفاعًا تجاوز 30% خلال الشهرين حتى أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2023، قبل أن تتراجع بنحو 13% خلال سبتمبر.
بدائل آسيوية لتأمين احتياجات القمح
وتسعى المطاحن الآسيوية إلى تنويع مصادر الإمدادات، مع الاعتماد على دول مثل كندا والولايات المتحدة، إلى جانب الاستفادة من المحاصيل المنتجة في نصف الكرة الجنوبي، والتي من المتوقع أن تصل إلى الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.
كما ساهم قرار الهند رفع الحظر المفروض على صادرات القمح في أغسطس في توفير كميات إضافية بالسوق، مع استئناف الشحنات إلى دول مجاورة، من بينها بنغلاديش وسريلانكا.
ورغم هذه البدائل، لا تزال سوق القمح العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات البحر الأسود، ما يجعل استمرار الاضطرابات في المنطقة عاملًا قد يزيد الضغوط على تكاليف الغذاء عالميًا.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، تتعامل مطاحن آسيا بحذر مع عمليات الشراء، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد أو اضطراب غير متوقع في حركة الشحن إلى ارتفاع سريع في أسعار القمح وتكاليف تأمين الإمدادات.

التعليقات