روما – لا يزال الإسبريسو والكابتشينو يحتفظان بمكانتهما الراسخة في الحياة اليومية الإيطالية، غير أن عادات استهلاك القهوة تشهد تغيرات لافتة مع دخول مشروبات جديدة إلى دائرة الاهتمام، وفي مقدمتها ‘الفلات وايت’ الذي سجل ارتفاعا كبيرا في عمليات البحث عنه داخل إيطاليا خلال العام الجاري.
وأفادت بيانات حديثة، نشرتها وكالة أنباء ‘أنسامد’، بأن عمليات البحث عن الفلات وايت في إيطاليا ارتفعت بنسبة 140 بالمئة، في مؤشر على تنامي فضول المستهلكين تجاه هذا المشروب الذي يرتبط أصله بأستراليا ونيوزيلندا، قبل أن يجد طريقه إلى المقاهي الإيطالية ويجذب شريحة متزايدة من محبي القهوة.
ويُحضّر الفلات وايت عادة من جرعة مزدوجة من الإسبريسو يعلوها الحليب الساخن مع طبقة رقيقة من الرغوة، ما يمنحه قواما أكثر تركيزا من بعض مشروبات الحليب التقليدية.
ومع انتشاره، أصبح الإيطاليون يبحثون بصورة متزايدة عن الفروق بينه وبين الكابتشينو، سواء من حيث كمية الحليب أو طريقة التحضير أو طبيعة الرغوة، في محاولة لاكتشاف موقعه ضمن تقاليد القهوة المحلية.
وفي موازاة ذلك، تبرز مؤشرات أخرى على اتساع خيارات الإيطاليين، فقد ارتفعت عمليات البحث عن ‘الكافيه لاتيه’ بنحو 100بالمئة، بينما زادت عمليات البحث عن القهوة المقطرة بنسبة تقارب 90 بالمئة.
وتعكس هذه الأرقام اهتماما متناميا بأساليب تحضير تتجاوز النموذج التقليدي، من دون أن يعني ذلك تراجع المشروبات التي ارتبطت تاريخيا بثقافة المقاهي الإيطالية.
وتتصدر إيطاليا أيضا دول العالم في عمليات البحث عن إبريق الموكا، الذي يمثل واحدا من أبرز رموز إعداد القهوة في المنازل الإيطالية.
وسجلت عمليات البحث عنه في البلاد ضعف المستوى المسجل في جمهورية التشيك، التي جاءت في المرتبة الثانية، بما يؤكد استمرار حضور هذا الأسلوب في العادات المنزلية، رغم ظهور تقنيات ومشروبات جديدة.
وتكشف أرقام مرتبطة باليوم العالمي للقهوة، الذي يصادف الأول من أكتوبر/تشرين الاول، مدى عمق حضور القهوة في المجتمع الإيطالي.
وتشير البيانات إلى أن 95.6 بالمئة من الإيطاليين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما يتناولون القهوة يوميا، فيما يشرب نحو 60 بالمئة منهم فنجانين أو ثلاثة فناجين في اليوم، بينما يتناول 23.9 بالمئة أربعة فناجين أو أكثر.
ولا ترتبط القهوة في إيطاليا بالحاجة إلى الكافيين وحدها، بل تؤدي دورا اجتماعيا وثقافيا واضحا، فبالنسبة إلى كثير من الإيطاليين، يختلف معنى فنجان القهوة بحسب المكان والمناسبة والأشخاص المشاركين فيه.
وترى نسبة من المستهلكين أن القهوة وسيلة للمشاركة واللقاء، بينما ينظر إليها آخرون باعتبارها لحظة شخصية تمنحهم فرصة للهدوء والانفصال المؤقت عن إيقاع اليوم.
وتظل كلمة ‘إسبريسو’ نفسها واحدة من أكثر المفردات الإيطالية انتشارا حول العالم، وهي نتاج تاريخ طويل من الابتكار في تقنيات إعداد القهوة.
ويعود أحد أبرز التحولات إلى عام 1901، عندما حصل لويجي بيزيرا على براءة اختراع لنظام يعتمد على البخار والضغط لتسريع عملية تحضير القهوة.
ومع مرور السنوات، انتقلت الفكرة من نطاق الابتكار الفردي إلى الإنتاج الصناعي، بعدما طور ديزيديريو بافوني التقنية وأسس عام 1905 شركة ‘لا بافوني’، التي أصبحت لاحقا من العلامات التاريخية في صناعة آلات الإسبريسو.
وبينما تحافظ إيطاليا على إرثها المرتبط بالإسبريسو والموكا، تكشف موجة الاهتمام بالفلات وايت واللاتيه والقهوة المقطرة عن قدرة ثقافة القهوة المحلية على استيعاب الاتجاهات الجديدة.
ويبدو أن المشهد لا يتجه إلى استبدال تقليد بآخر، بقدر ما يشهد توسعا في الخيارات، يسمح للإيطاليين بالحفاظ على طقوسهم القديمة واكتشاف مذاقات وأساليب تحضير جديدة في الوقت نفسه.

التعليقات