طهران – يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأسبوع المقبل بحسب وسائل اعلام ايرانية، في زيارة تتزامن مع قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، وتأتي في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل وتحركات دبلوماسية لبحث سبل إنهائها وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين طهران وموسكو.
والجمعة أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المشاورات بين البلدين ستتواصل على مستوى الرئيسين، بعد محادثات أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران في 19 تشرين الأول/أكتوبر.
وقال عراقجي إن المباحثات ستتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، بما يشمل تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي وتنفيذ الاتفاقات القائمة وتطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية عن السفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي أن بيزشكيان سيزور روسيا للمشاركة في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وأنه سيلتقي بوتين خلال الزيارة.
وكان لافروف قد قال خلال زيارته طهران إن الرئيس الروسي ينتظر نظيره الإيراني في موسكو، حيث يمكنهما استكمال محادثاتهما السابقة.
وتأتي الزيارة بعد لقاء جمع الرئيسين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكك، وفي أعقاب اجتماع بينهما في تركمانستان في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر.
الحرب والوساطة الروسية
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بعدما أبدى بوتين استعداده للمساعدة في إنهائها بالوسائل الدبلوماسية خلال لقائه بيزشكيان في تركمانستان.
وأشارت تحليلات نشرتها وسائل إعلام دولية إلى أن موسكو قد تستفيد من علاقاتها بطهران في نقل المقترحات وتسهيل الاتصالات، لكن قدرتها على التأثير في قرارات واشنطن وتل أبيب تبقى غير مؤكدة.
ولم تعلن إيران أو روسيا عن مبادرة تفاوضية محددة ستطرح خلال الاجتماع المقبل، كما لم يصدر ما يؤكد موافقة الولايات المتحدة على وساطة روسية أو وجود اتفاق جاهز لإنهاء الحرب.
وتربط طهران وموسكو علاقات استراتيجية توسعت في السنوات الأخيرة، وتستندان إلى معاهدة شراكة استراتيجية شاملة وقعت في كانون الثاني/يناير 2025 ودخلت حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه.
وتشمل المعاهدة التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري والطاقة والنقل، لكنها لا تتضمن التزاما بالدفاع العسكري المتبادل، ما يعني أن تعميق الشراكة لا يفرض على روسيا التدخل عسكريا لمصلحة إيران إذا تجددت المواجهة.
الطاقة والتجارة على جدول الاهتمامات
ولا تقتصر أهداف الزيارة على التطورات العسكرية والدبلوماسية، إذ دعا بيزشكيان خلال لقائه لافروف إلى تسريع تنفيذ الاتفاقات الثنائية وتوسيع التعاون في قطاعات الطاقة والنقل والتجارة وتوليد الكهرباء.
وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن الرئيس الإيراني أعرب عن أمله في أن تسهم زيارته المقبلة في تحويل البرامج المشتركة إلى نتائج ملموسة، فيما تحدث السفير الإيراني في موسكو عن أهمية المشاورات الرئاسية في متابعة التعاون بين البلدين.
وتوفر قمة منتدى الدول المصدرة للغاز إطارا لمناقشة مصالح الدول المنتجة والتعاون في قطاع الطاقة. غير أنه لم يُعلن عن اتفاق غاز جديد بين روسيا وإيران سيوقع خلال الزيارة.
ويشكل التعاون النووي المدني أحد الملفات الأخرى التي تستحق المتابعة. ونقلت تغطية إعلامية عن لافروف أن متخصصين روسا غادروا محطة بوشهر النووية الإيرانية المتضررة جراء الضربات الأميركية سيعودون تدريجيا. ولم يتضح ما إذا كان هذا الملف سيحظى بمناقشات إضافية خلال اللقاء الرئاسي.
تنسيق إقليمي ودولي
والاثنين بحث عراقجي ولافروف خلال اجتماعهما في طهران العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية، فيما ركزت وسائل إعلام إيرانية على تقارب مواقف البلدين في مواجهة ما تصفانه بالأحادية الأميركية، وعلى التنسيق ضمن مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وتشمل الملفات الإقليمية التي قد تحضر في المحادثات الحرب وأمن الملاحة في مضيق هرمز، نظرا إلى انعكاساتهما على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة. لكن لم يصدر إعلان رسمي يؤكد أن الرئيسين سيعلنان موقفا مشتركا جديدا بشأن المضيق.
وتسعى طهران إلى إظهار علاقاتها مع موسكو باعتبارها جزءا من توجه أوسع نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، في حين تعمل روسيا على تعزيز حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن موسكو تواجه معادلة معقدة، إذ يمكنها الاستفادة من دور الوسيط ومن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب، لكنها قد تتضرر من تصعيد إقليمي أوسع يهدد استقرار أسواق الطاقة والممرات التجارية.

التعليقات