واشنطن – قفزت أسعار النفط بنحو 4 بالمئة لتبلغ أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بالتزامن مع تطورات ميدانية أثرت في إنتاج النفط الليبي.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، الجمعة، 21 سنتاً، بما يعادل 0.2 بالمئة، إلى 112.96 دولاراً للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 27 سنتاً، أو 0.3 بالمئة، إلى 98.12 دولاراً. وعلى الرغم من التراجع المحدود، تبقى الأسعار قرب مستويات مرتفعة تعكس تنامي المخاوف بشأن أمن تدفقات الطاقة في المنطقة.
وسجل برنت عند تسوية الخميس أعلى مستوى له منذ الرابع من مايو/أيار، متجهاً لإنهاء الأسبوع على ارتفاع للمرة الثالثة على التوالي. في المقابل، يتجه خام غرب تكساس الوسيط لإنهاء سلسلة مكاسب امتدت لأسبوعين، مع استمرار الأسواق في تقييم تداعيات التطورات الأمنية على إنتاج النفط وحركة الإمدادات العالمية.
وتزداد المخاوف مع امتداد تداعيات المواجهات إلى منشآت وشركات الطاقة. وأفادت رويترز بأن شركة أرامكو السعودية أمرت، الخميس، بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران، الواقعة على الخليج بالقرب من البحرين، مع اشتداد القتال بين السعودية والحوثيين.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوق النفط ضغوطاً إضافية من ليبيا، حيث أُغلق صمام على خط أنابيب ينقل الخام من حقلي الحمادة والطهارة إلى ميناء الزاوية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج في الحقلين، وفق ما نقله عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على هشاشة إمدادات الطاقة العالمية أمام الاضطرابات الجيوسياسية، خصوصاً أن أي تعطّل ممتد للإنتاج أو النقل في مناطق رئيسية قد ينعكس سريعاً على الأسعار، في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية لأي مؤشرات على اتساع نطاق الصراع.
وفي موازاة ذلك، تترقب الأسواق تطورات المسار الروسي الأوكراني، بعدما أعلنت موسكو استعدادها لاستئناف المحادثات مع كييف بوساطة أميركية الشهر المقبل. وجاء الإعلان عقب استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبرغ.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل في عقد المفاوضات، التي ستكون الأولى منذ فبراير/شباط، في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني.
وتكتسب التطورات الروسية أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق النفط، إذ تعد روسيا من كبار المنتجين العالميين، وجاءت في المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والسعودية من حيث إنتاج الخام خلال عام 2025، وفق بيانات أميركية. كما أسهمت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 في إبقاء أسواق الطاقة تحت ضغط عوامل جيوسياسية متغيرة.
وبين التصعيد في الشرق الأوسط واضطرابات الإنتاج في ليبيا واحتمالات تغير المشهد الروسي الأوكراني، تواجه سوق النفط مجموعة متزامنة من المخاطر التي قد تبقي الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.

التعليقات