أبوظبي – أكد إصدار بحثي جديد لـ’تريندز للبحوث والاستشارات’ أن ريادة الأعمال والابتكار والاستثمار والشراكات باتت أدوات رئيسية لمواجهة تحديات الأمن المائي العالمي، في ظل الضغوط المتزايدة على موارد المياه العذبة بفعل النمو السكاني والتوسع الحضري وتغير المناخ، وما تفرضه من تداعيات على التنمية الاقتصادية والصحة العامة والأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
ويبحث الإصدار، الذي أعده عبدالعزيز المرزوقي، الباحث الرئيسي في ‘تريندز’، بعنوان “ريادة الأعمال محفزاً للأمن المائي العالمي”، سبل توظيف المبادرات الريادية والتقنيات الحديثة لتطوير حلول مستدامة، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الجفاف والأزمات المرتبطة بالمياه.
ويشير الإصدار إلى أن نماذج الإدارة التقليدية لم تعد كافية وحدها للتعامل مع تعقيدات التحديات المائية، ما يبرز الحاجة إلى حلول تجمع بين التكنولوجيا والتمويل والمبادرات المجتمعية. ويمكن للشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية أن تسهم في تحسين توافر المياه وجودتها، ورفع كفاءة استخدامها، وتطوير نماذج أعمال تستجيب لاحتياجات المجتمعات المختلفة.
ويولي البحث اهتماماً خاصاً لريادة الأعمال الاجتماعية، التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية ومعالجة الاحتياجات الإنسانية، خصوصاً في المجتمعات الأكثر افتقاراً إلى المياه الآمنة. ويؤكد أن توسيع نطاق الحلول المائية يتطلب شراكات تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية، بما يسمح بتطوير مشروعات قابلة للتوسع، مثل أنظمة تنقية المياه منخفضة التكلفة، وحصاد مياه الأمطار، والإدارة المجتمعية للموارد، ونماذج التوزيع المبتكرة.
وفي مواجهة تغير المناخ، يسلط الإصدار الضوء على أهمية الابتكار في تطوير تقنيات تتكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات وعدم انتظام الأمطار، وهي تحديات تكتسب أهمية متزايدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل الحلول المقترحة الري الذكي، وتحلية المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد وإنترنت الأشياء والتحليلات التنبؤية، لرصد التسربات وتوقع الطلب وتحسين توزيع الموارد.
ويمتد دور ريادة الأعمال إلى القطاع الزراعي، الذي يستحوذ على نحو 70 في المئة من إجمالي سحوبات المياه العذبة عالمياً. ويرى البحث أن تقنيات الري بالتنقيط والزراعة المائية والزراعة الدقيقة وأجهزة استشعار رطوبة التربة، فضلاً عن حصاد مياه الأمطار وتخزينها، توفر فرصاً لتقليل الهدر ورفع الإنتاجية، بما يدعم الأمنين المائي والغذائي في آن واحد.
كما يشدد الإصدار على مسؤولية الشركات في ترشيد استهلاك المياه ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، والاستثمار في تقنيات المراقبة والإنتاج المستدام، بالتوازي مع تعزيز التعاون بين المؤسسات الاقتصادية والحكومات والجهات البحثية والمجتمعات المحلية.
ويضع التمويل ضمن الشروط الأساسية لتحويل الابتكارات إلى مشروعات عملية، مستعرضاً أدوات تشمل الاستثمار المؤثر، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتمويل المختلط، والسندات ذات الأثر الاجتماعي، والتمويل الأصغر، لكنه ينبه إلى ضرورة الموازنة بين الجدوى الاقتصادية وضمان وصول الجميع إلى المياه الآمنة بأسعار ميسورة.
وفي المقابل، تواجه المشروعات الريادية في قطاع المياه عقبات، أبرزها التعقيدات التنظيمية وصعوبة التمويل وحواجز السوق وعدم اليقين المناخي، فضلاً عن مخاطر التوزيع غير العادل للموارد. ويؤكد البحث أن تجاوز هذه التحديات يتطلب حوكمة أكثر شفافية ومساءلة، وأطراً تنظيمية تشجع الابتكار وتحمي حق المجتمعات في المياه.
ويخلص الإصدار إلى أن مستقبل الأمن المائي لن يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على تكامل الابتكار مع الاستثمار والتعليم والشراكات والإدارة الرشيدة. ومع تطور الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الدائري وتقنيات التحلية والحلول القائمة على الطبيعة، تبرز ريادة الأعمال بوصفها مساراً لتعزيز مرونة الأنظمة المائية، ودعم أهداف التنمية المستدامة، وتأمين الموارد للأجيال المقبلة.

التعليقات