المنامة – وقّعت البحرين وفرنسا مذكرة تفاهم بشأن التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في خطوة تستهدف تعزيز الخبرات والكفاءات اللازمة لتطوير برنامج نووي مدني بحريني، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، بالتزامن مع مساعي المنامة لتنويع خياراتها الطاقية وتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع باريس.
وجاء توقيع المذكرة مساء الثلاثاء، في ختام زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المنامة، ضمن جولة خليجية شملت الإمارات والكويت، وتتضمن قطر، في وقت تتصدر فيه أمن إمدادات الطاقة واضطرابات أسواق الوقود والملاحة في مضيق هرمز أولويات الاتصالات الفرنسية مع دول المنطقة.
وعقد عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة عقد مباحثات مع ماكرون تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون في مجالات الاستثمار والاقتصاد والدفاع والتنمية المستدامة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
وتأتي مذكرة التعاون النووي في سياق توسيع العلاقات بين البلدين، بعدما وقّعا اتفاقاً للتعاون الدفاعي خلال زيارة الملك البحريني إلى فرنسا في فبراير/شباط الماضي، وفق ما أورده الجانب البحريني.
البحرين تريد تنويع مصادر الى الطاقة
ويتطلب تطوير أي برنامج نووي مدني أكثر من امتلاك التكنولوجيا أو التعاقد على المعدات؛ إذ يحتاج إلى كوادر متخصصة في الهندسة والتشغيل والرقابة والسلامة الإشعاعية، إلى جانب مؤسسات تنظيمية مستقلة وإجراءات واضحة لإدارة النفايات النووية والتعامل مع المخاطر المحتملة.
ويمكن للتعاون مع فرنسا أن يتيح للبحرين الاستفادة من الخبرات الفنية والتدريبية الفرنسية في مجالات الطاقة النووية المدنية، فضلاً عن إمكان بحث فرص التعاون في الدراسات الفنية والتخطيط وبناء القدرات البشرية.
وتسعى دول الخليج إلى التعامل مع تحديات متزايدة تتعلق بأمن الإمدادات واستدامة النمو الاقتصادي وارتفاع الطلب على الكهرباء، في ظل توسع القطاعات الصناعية والخدمية ومشروعات البنية التحتية.
وتوفر الطاقة النووية المدنية، في الدول التي تختار تطويرها، مصدراً للكهرباء منخفض الانبعاثات الكربونية أثناء التشغيل، ويمكنها أن تسهم في تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء. غير أن تطويرها يحتاج إلى استثمارات كبيرة وفترات إعداد طويلة ومتطلبات تنظيمية وفنية معقدة.
وبالنسبة إلى البحرين، قد يتيح التعاون مع فرنسا تقييم الخيارات التقنية المتاحة وبناء قاعدة من الخبرات الوطنية قبل اتخاذ أي قرار بشأن مشروعات نووية مستقبلية.
خبرة نووية فرنسية ومصالح في الخليج
تملك فرنسا خبرة واسعة في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، وتعد هذه الطاقة ركناً أساسياً في منظومتها الكهربائية. كما تعمل باريس على تعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، مع التشديد على السلامة والأمن النوويين والالتزام بنظام عدم الانتشار.
وتشير وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ينبغي أن يجري بصورة آمنة ومسؤولة، وبما يتوافق مع معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات الدولية المعمول بها.
ومن شأن التعاون مع البحرين أن يفتح مجالاً إضافياً أمام العلاقات الفرنسية الخليجية في قطاع الطاقة، إلى جانب التعاون القائم في مجالات الدفاع والاستثمار والتكنولوجيا.
جولة ماكرون الخليجية
ذكرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير نشرته الثلاثاء، أن جولة ماكرون التي شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر تستهدف تأمين إمدادات الطاقة الفرنسية والحد من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود، مشيرة إلى أن قدرة دول الخليج نفسها على التأثير في الأزمة تظل محدودة في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران والقيود المفروضة على الملاحة عبر المضيق.
وفي تقرير منفصل، أفادت الصحيفة بأن الإمارات والبحرين قدمتا تعهدات بتوفير نحو 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً لشركة “توتال إنرجيز” لتوزيعها في فرنسا، إلى جانب إمدادات إضافية سبق أن تعهدت بها السعودية. وبحسب الرئاسة الفرنسية، تمثل هذه الكميات مجتمعة نحو 10 في المئة من استهلاك فرنسا من الديزل.
وتندرج مذكرة التعاون النووي مع البحرين ضمن مسار أطول أجلاً لتنويع العلاقات في قطاع الطاقة، لكنها تختلف عن الاتفاقات المرتبطة بتوريد الوقود؛ فالأخيرة تستهدف التعامل مع احتياجات فورية، بينما يركز التعاون النووي على بناء القدرات والخبرات التي قد تحتاج إليها البحرين في المستقبل.
وشملت مباحثات الملك حمد بن عيسى وماكرون تعزيز التعاون الدفاعي والأمني وتطوير الصناعات العسكرية والتكنولوجيا المتقدمة.
وأكد العاهل البحريني أن اتفاق التعاون الدفاعي الموقع في باريس في فبراير/شباط الماضي يمهد لتوسيع الشراكة في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، فيما شدد ماكرون على أهمية تطوير القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية بين البلدين.
ويعكس تزامن التعاون النووي المدني مع الملفات الدفاعية والتكنولوجية اتساع نطاق العلاقات الثنائية، وإن كان لا يثبت وجود ارتباط مباشر بين المذكرة النووية والاتفاق الدفاعي.

التعليقات