التخطي إلى المحتوى

بغداد – يثير تكرار الهجمات التي ينفذها تنظيم داعش في محافظة كركوك ومحيطها مخاوف من استغلال الخلايا المتبقية انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق لإعادة تنشيط تحركاتها، مستفيدة من الثغرات الأمنية وصعوبة مراقبة المناطق الوعرة، في وقت يؤكد فيه خبراء أن التنظيم لا يمتلك مقومات استعادة سيطرته السابقة على الأراضي.
وسجلت كركوك، الواقعة على بعد نحو 250 كيلومتراً شمال بغداد، خمس هجمات بين الخامس والرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، استخدمت فيها أساليب شملت إطلاق النار والتفجيرات بالعبوات الناسفة واستهداف أنظمة المراقبة. وردت القوات العراقية بعمليات أمنية وضربات جوية لملاحقة العناصر المسلحة ومواقع تحركها.
ويأتي هذا التصعيد بعد مغادرة قوات التحالف الدولي العراق في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، وهو تطور يطرح تساؤلات بشأن قدرة القوات العراقية على مواصلة عمليات الرصد الجوي وتعقب الخلايا الصغيرة، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها خطوط انتشار القوات الاتحادية والبيشمركة.
ويحذر الخبير الأمني مخلد الدرب لموقع شفق نيوز الكردي العراقي من أن التنظيم يحاول استغلال الفراغات التي قد تنشأ عن تغير منظومة المراقبة، لإثبات وجوده وتنفيذ هجمات مباغتة. لكنه يرى أن ذلك لا يعني عودة داعش إلى قوته السابقة، مشدداً على أن المواجهة الحالية تعتمد أساساً على المعلومات الاستخبارية والقدرة على كشف تحركات المسلحين قبل وصولهم إلى أهدافهم.
ويوضح الدرب أن تطوير قدرات الطيران العراقي وتعزيز مصادر المعلومات ونصب الكمائن تمثل أدوات أساسية للتكيف مع المرحلة الجديدة، إلى جانب استكمال جاهزية القوة الجوية لتعويض جوانب من قدرات الرصد والاستطلاع التي كانت متاحة سابقاً.
في المقابل، يرى مستشار الشؤون العسكرية والأمنية في إقليم كردستان، الفريق جبار ياور، أن التنظيم لم ينته تماماً، لكنه أصبح أضعف بكثير مما كان عليه عام 2014، ولم تعد لديه الإمكانات العسكرية والمالية اللازمة للسيطرة على المدن وإقامة كيان شبيه بما سماه دولة الخلافة.
ويشير ياور إلى أن نشاط التنظيم منذ عام 2017 تركز في مناطق من كركوك وديالى وصلاح الدين، حيث تعتمد خلاياه على مجموعات صغيرة من ثلاثة إلى خمسة عناصر تنفذ الكمائن والتفجيرات وعمليات الخطف، ثم تنسحب مستفيدة من معرفتها بالتضاريس المحلية.
وتتجاوز المشكلة، وفق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية أحمد داغر الموسوي، مسألة حجم الخلايا المسلحة إلى مدى قدرة الأجهزة الأمنية على اكتشاف تحركاتها مسبقاً. ويطالب بمراجعة الخطط الاستخبارية ومحاسبة المسؤولين عن أوجه التقصير، داعياً البرلمان إلى استضافة القيادات المعنية ومتابعة تنفيذ الإجراءات التصحيحية.
ويعزو الخبير الأمني سرمد البياتي جانباً من صعوبة المواجهة إلى تمركز الهجمات جنوب غربي كركوك، قرب مناطق التماس بين القوات الاتحادية والبيشمركة، حيث توفر الغابات والوديان والمرتفعات ومناطق القصب فرصاً للاختباء والتنقل. ويدعو إلى توسيع استخدام الطائرات المسيّرة وتكثيف عمليات التفتيش والمراقبة.
أما اللواء جواد الدهلكي، فيحذر من اتساع نطاق التهديد ليشمل محاور حمرين والعظيم والمناطق المتصلة بالزاب والدبس والكوير، معتبراً أن طبيعة هذه المناطق تساعد التنظيم على الحركة وتأمين احتياجاته اللوجستية. ويرى أن الهجمات قد تكون أيضاً وسيلة لاختبار سرعة استجابة القوات العراقية، بما يتيح للمسلحين تعديل تكتيكاتهم وفقاً للنتائج.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *